خبراء عرب يدعون إلى إدماج تدبير المخاطر في صلب السياسات العمومية

المحور الصحفي // ايمان لعقاق 

دعا مشاركون في ورشة علمية دولية احتضنها مركز الندوات التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش إلى جعل تدبير المخاطر جزءا أساسيا من مختلف مراحل إعداد وتنفيذ السياسات العمومية، مع تعزيز ثقافة الاستباق والتخطيط الاستراتيجي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وآليات جمع وتحليل المعطيات لمواجهة الأزمات والتحديات المتزايدة.

وأكدت الورشة، المنظمة من طرف مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بشراكة مع المركز العربي للأبحاث، أن إدارة المخاطر أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان استدامة المشاريع التنموية ورفع نجاعة السياسات العمومية، مشددة على أهمية اعتماد مقاربات شمولية واستباقية تمكن الدول العربية من التعامل بمرونة أكبر مع التحولات المستقبلية.

وأوصى المشاركون بضرورة الاستثمار في الأمن الرقمي باعتباره أحد ركائز الأمن الوطني، ودعم البحث العلمي في مجال إدارة المخاطر والأزمات، إلى جانب تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة والاستفادة من الممارسات الدولية الفضلى في هذا المجال.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أبرز الدكتور أشرف جنوي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالنيابة، أهمية الموضوع في ظل التحديات المتعددة التي تواجه المنطقة العربية، مؤكدا ضرورة ترسيخ مبادئ الحكامة في التعامل مع مختلف المخاطر بما يخدم أهداف التنمية.

من جهته، أوضح الدكتور نوح الهرموزي، مدير المركز العربي للأبحاث، أن الهدف من هذه المبادرة العلمية يتمثل في فتح نقاش أكاديمي بين الباحثين والخبراء حول التجارب العربية في مجال تدبير المخاطر، والعمل على بلورة مقترحات عملية لتجاوز الإشكالات المطروحة.

كما شددت ممثلة مؤسسة “ناومن” على أهمية تحويل النقاشات العلمية إلى مشاريع بحثية مشتركة تعزز تبادل المعرفة والخبرات بين المؤسسات الأكاديمية العربية وتسهم في تطوير السياسات العمومية.

وأكد الدكتور إدريس لكريني، مدير مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، أن المنطقة العربية ما تزال تواجه مخاطر داخلية وعابرة للحدود في مجالات متعددة، مشيرا إلى أن العديد من المقاربات الحالية تظل رهينة منطق رد الفعل بدل التخطيط الاستراتيجي والاستباقي.

وشهدت الورشة عرض عدد من التجارب العربية، حيث استعرض الدكتور إياد اشتية الحالة الفلسطينية وتأثير الاحتلال في تعميق المخاطر الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فيما تناول محمد فريد، عضو مجلس الشيوخ المصري، تجربة مصر في دمج إدارة المخاطر ضمن آليات التخطيط العمومي. كما قدم الدكتور مازن ديروان قراءة في التحديات التي تواجه سوريا في مرحلة إعادة البناء بعد سنوات الصراع.

وفي السياق ذاته، ناقش باحثون مغاربة قضايا مرتبطة بالهشاشة الاجتماعية والأمن الرقمي والأمن المائي والسياسات الأمنية الاستباقية، مبرزين التجارب والمقاربات التي يعتمدها المغرب في مواجهة مختلف المخاطر والتحديات.

وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لتبادل الرؤى والخبرات بين باحثين وخبراء من المغرب ومصر وفلسطين وسوريا، بهدف تعزيز قدرة السياسات العمومية العربية على التكيف مع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment