صدور الترجمة العربية لكتاب تازة وغياثة يعيد قراءة وثيقة تاريخية من منظور نقدي

المحور الصحفي // هيئة التحرير
تعززت المكتبة التاريخية المغربية بإصدار جديد يحمل عنوان “تازة وغياثة”، وهو الترجمة العربية لكتاب “Taza et les Riata” للضابط والجغرافي الفرنسي لويس فوانو، أنجزها الباحث المغربي في التاريخ عبد الإله بسكمار، وصدرت ضمن منشورات مكتبة السلام الجديدة، في خطوة تسهم في إتاحة وثيقة تاريخية مهمة للباحثين والمهتمين بتاريخ شرق المغرب.
ويُعد الكتاب، الذي ألّفه لويس فوانو في بدايات القرن العشرين، من أبرز الدراسات التي أُنجزت خلال فترة الاستعمار الفرنسي، حيث يوثق للجوانب التاريخية والجغرافية والإثنوغرافية لمنطقة تازة وقبائل غياثة، بالتزامن مع ما كانت الإدارة الاستعمارية تسميه آنذاك بـ”حرب التهدئة”، التي استهدفت إخضاع القبائل المغربية المقاومة.
ويتوزع المؤلف إلى ثلاثة أقسام رئيسية، يخصص أولها لدراسة مدينة تازة ومحيطها، متناولاً موقعها الجغرافي، وتركيبتها السكانية والعمرانية، إلى جانب معالمها الدينية والتاريخية. أما الجزء الثاني فيركز على قبيلة غياثة، مستعرضاً تضاريس المنطقة وخصائصها الديموغرافية والعادات والأعراف المحلية، فيما يرصد الجزء الثالث التطورات السياسية والعسكرية التي عرفتها المنطقة عبر مختلف الحقب التاريخية، وصولاً إلى مرحلة التوسع العسكري الفرنسي واحتلال تازة.
ولم تقتصر مساهمة عبد الإله بسكمار على الترجمة، بل اعتمد مقاربة نقدية علمية، عمل من خلالها على تفكيك الخلفيات الاستعمارية للنص الأصلي، مبرزاً أن الكتاب أُعد أساساً لخدمة الأهداف العسكرية والإدارية للاستعمار الفرنسي، عبر دراسة البنية الاجتماعية والقبلية للمنطقة وتسهيل السيطرة عليها.
كما حرص المترجم على تصويب عدد من الأخطاء التاريخية والجغرافية التي وردت في النسخة الأصلية، موثقاً ذلك بهوامش وشروح علمية، خاصة فيما يتعلق ببعض المعالم العمرانية والدينية بمدينة تازة، إضافة إلى توضيح عدد من المفاهيم التي وقع المؤلف الفرنسي في الخلط بشأنها نتيجة إسقاطه مصطلحات دينية مسيحية على الفضاء الإسلامي.
ويُعتبر هذا العمل من المؤلفات الأقل شهرة ضمن إنتاجات لويس فوانو، مقارنة بكتبه الأخرى حول وجدة وتديكلت، إلا أنه يشكل مرجعاً مهماً لفهم تاريخ منطقة تازة وشرق المغرب، مع ضرورة التعامل معه بوصفه وثيقة تاريخية تحمل قيمة توثيقية، دون إغفال السياق الاستعماري الذي كُتبت فيه.
ويُذكر أن لويس فوانو جمع بين مهامه العسكرية والإدارية داخل الإدارة الاستعمارية الفرنسية بالمغرب منذ سنة 1907، واهتمامه بالبحث التاريخي والجغرافي، حيث أنجز عدداً من الدراسات المونوغرافية التي استهدفت خدمة الاستراتيجية الاستعمارية، فيما اختار عبد الإله بسكمار مقاربة أكاديمية نقدية أعادت قراءة هذا الإرث الوثائقي في ضوء المعرفة التاريخية المعاصرة.
مقالات ذات صلة
قلعة السراغنة تحتضن الدورة الخامسة للمهرجان الوطني للفنون التراثية احتفاءً بالذاكرة الثقافية المغربية
وجدة تحتفي بالتراث الكناوي في افتتاح معرض تشكيلي جماعي بمشاركة 38 فناناً وفنانة
جامعة القاضي عياض تطلق الدورة الأولى من تحدي الابتكار بالصحراء المغربية احتفاءً بعيد الوحدة والمسيرة الخضراء
مراكش تحتضن الدورة الثامنة من مهرجان الشعر المغربي بتكريم أسماء بارزة في المشهد الأدبي
محمد الزهراوي يصدر كتاب «أزمنة ومفارقات المغرب الكبير» لتوثيق عقد من التحولات السياسية


Comments ( 0 )