تحقيقات استعجالية تلاحق شبهات التلاعب بالصفقات العمومية داخل جماعات ترابية

المحور الصحفي // هيئة التحرير
باشرت السلطات الترابية بعدد من جهات المملكة، من بينها الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، أبحاثاً إدارية استعجالية بشأن شبهات تحايل في تدبير الصفقات العمومية، وذلك بناءً على تعليمات صادرة عن المصالح المركزية تروم التدقيق في مدى احترام الجماعات الترابية لمبادئ الشفافية والمنافسة الحرة في إسناد الصفقات.
ووفق معطيات متطابقة، تركز التحقيقات الجارية على ممارسات يُشتبه في اعتمادها من قبل بعض أقسام الصفقات داخل جماعات ترابية، من خلال إدراج شروط تقنية دقيقة ومفصلة بشكل يحد من عدد المتنافسين ويُقصي عدداً من المقاولات، بما يؤدي إلى ترسية الصفقات على شركات محددة بشكل متكرر.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن بعض رؤساء الجماعات يواجهون شبهات تتعلق بتوجيه موظفين جماعيين نحو إعداد دفاتر تحملات وطلبات عروض تتضمن شروطاً غامضة أو معقدة، بما يضمن قبول ملفات شركات بعينها وظهورها كمرشحة وحيدة ضمن الملفات المقبولة عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية.
وكشفت التقارير الميدانية التي توصلت بها المصالح المركزية عن هيمنة شركات محددة على عدد كبير من الصفقات العمومية بمختلف الجماعات ومجالس الأقاليم والجهات، رغم التباين الكبير بين طبيعة المشاريع المنجزة. وشملت هذه الصفقات أوراشاً مرتبطة بتهيئة الطرق والمسالك القروية، والتزفيت، والربط بالماء الصالح للشرب وشبكات الصرف الصحي، إضافة إلى مشاريع الإنارة العمومية والبستنة والطلاء.
وأظهرت الأبحاث الجارية تقدماً ملحوظاً بعد مراجعة ملفات صفقات تعود إلى السنوات الأربع الأخيرة، حيث تبين تكرار فوز شركات بعينها بمشاريع مختلفة ومتنوعة التخصصات، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتعهدين.
وفي هذا الإطار، تواجه مئات المقررات الجماعية التي تمت المصادقة عليها خلال دورات شهر ماي الماضي خطر عدم التأشير عليها من قبل السلطات المختصة، بسبب وجود مؤشرات على عدم احترام مبادئ الشفافية وحرية الولوج إلى الصفقات العمومية.
كما تشمل الشبهات المطروحة تجاوز قواعد المساواة بين المتنافسين، والإخلال بمبدأ علنية إجراءات اختيار أصحاب المشاريع، وهي مبادئ تعتبر من الركائز الأساسية التي تؤطر منظومة الصفقات العمومية بالمغرب.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع عرض مشروع مرسوم يقضي بتعديل وتتميم المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية للنقاش العمومي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحكامة والشفافية في تدبير المال العام.
ورغم اعتماد الرقمنة في تدبير الصفقات وسندات الطلب عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية، فإن إعداد دفاتر الشروط وطلبات العروض ما يزال من اختصاص الإدارات الجماعية، وهو ما يفتح المجال أمام إدراج بنود تمييزية أو مواصفات تقنية مفصلة قد تُفصل على مقاس مقاولات معينة.
كما رصدت التقارير حالات أخرى مرتبطة بشبهات تجاوز الاعتمادات المالية المرصودة لبعض الصفقات، وإدراج شروط إقصائية داخل طلبات العروض، فضلاً عن اتهامات بالمحاباة لفائدة مقربين أو حلفاء سياسيين وانتخابيين، إلى جانب مؤشرات على وجود حالات تضارب مصالح بين أصحاب المشاريع وبعض المستفيدين من الصفقات.
وامتدت التحقيقات كذلك إلى صفقات وسندات طلب جرى إلغاؤها بشكل مفاجئ من قبل رؤساء جماعات بصفتهم الآمرين بالصرف، حيث سجلت التقارير تناقضات بين مبررات الإلغاء الواردة في المحاضر الرسمية والمعطيات المالية المتعلقة بالميزانيات الجماعية، خاصة أن عدداً من هذه الصفقات ألغي بدعوى غياب أو نقص الاعتمادات المالية، رغم وجود مؤشرات مغايرة في الوثائق المحاسباتية.
مقالات ذات صلة
شهادات جنود إسرائيليين تكشف عن توسيع صلاحيات القصف في غزة وسط ارتفاع الخسائر المدنية
ترامب يدرس إقالة سفيرته لدى اليونان وسط اتهامات بطلب أموال وعلاقات مع رجال أعمال
احتجاجات طلابية جديدة في فرنسا بمشاركة غريتا ثونبرغ وسط ترقب حكومي لمآل الحراك
استنفار أمني بمطار بن غوريون بعد بلاغ عن قنبلة على متن طائرة أمريكية
المغرب وجزر القمر يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القضائي وتبادل الخبرات


Comments ( 0 )