أزمة داخلية تضرب الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي وتهدد مستقبل ترامب السياسي

المحور الصحفي //
يواجه الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة مرحلة دقيقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل تطورات داخلية متسارعة قد تؤثر على توازن القوى داخل الكونغرس وعلى مستقبل الرئيس دونالد ترامب السياسي.
وتأتي هذه التطورات عقب وفاة السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة داخل الحزب الجمهوري، فجر السبت، في وقت لا يزال فيه السيناتور ميتش ماكونيل غائبا عن المشهد العام بسبب وضع صحي غامض، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الجمهوريين على الحفاظ على أغلبيتهم الهشة في مجلس الشيوخ.
ويمتلك الجمهوريون حاليا 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين، غير أن فقدان مقعدي غراهام وماكونيل قد يغير المعادلة السياسية، إذ إن نجاح الديمقراطيين في انتزاع المقعدين سيقلص الفارق إلى 51 مقابل 49، وهو ما سيزيد من صعوبة تمرير مشاريع القوانين في كونغرس يعاني أصلا من الانقسامات والجمود.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى تمرير حزمة من التشريعات قبل الانتخابات، بهدف إقناع الناخبين بأن ملفات القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة ما تزال ضمن أولويات الحزب، غير أن هذه الجهود تواجه صعوبات بسبب تراجع شعبية ترامب وانتقادات واسعة لسياساته في ملفات الهجرة والرسوم الجمركية والسياسة الخارجية.
ووفق استطلاعات للرأي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، بلغت نسبة تأييد الرئيس ترامب 39 في المائة فقط، مقابل 58 في المائة من الأمريكيين غير الراضين عن أدائه، في وقت تشير فيه مؤشرات انتخابية إلى تقدم طفيف للديمقراطيين في سباقات التجديد النصفي، وهو اتجاه غالبا ما يستفيد منه الحزب الموجود خارج السلطة.
وفي ظل هذه الأرقام، يحاول الجمهوريون تسريع تمرير عدد من القوانين، من بينها قانون حماية أهلية الناخبين الأمريكيين (SAVE America)، وقانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، إضافة إلى مشاريع قوانين التمويل الحكومي، قبل عطلة أغسطس، تفاديا لأزمة تمويل جديدة مع حلول شهر سبتمبر.
وفي خضم هذه التجاذبات، حذر نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة عام 2028، من أن ترامب قد يواجه إجراءات مساءلة داخل الكونغرس إذا خسر الجمهوريون مزيدا من المقاعد خلال الانتخابات المقبلة.
كما حذر رئيس مجلس النواب مايك جونسون من أن فوز الديمقراطيين قد يدفعهم إلى تحويل لجان الكونغرس إلى منصات تحقيق تستهدف الرئيس وعائلته وكبار مساعديه، مؤكدا أن نتائج الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل الإدارة الجمهورية.
وفي المقابل، قلل ترامب من أهمية الانتخابات النصفية في تصريحات سابقة، قائلا إنه “لا يهتم بها”، غير أن قيادات جمهورية أخرى تؤكد أنها تمثل اختبارا حقيقيا لشعبية الحزب وقدرته على الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات التشريعية.
وبخصوص مقعد ليندسي غراهام في مجلس الشيوخ، تنص القوانين على أن يعين حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية الجمهوري هنري ماكماستر بديلا مؤقتا له حتى يناير 2027، على أن ينظم الحزب الجمهوري في الولاية انتخابات تمهيدية خاصة لاختيار مرشح دائم.
أما في ولاية كنتاكي، فما يزال مصير مقعد ميتش ماكونيل غير واضح، إذ إن استقالته قبل نهاية ولايته ستؤدي إلى تنظيم انتخابات خاصة لاختيار خلف له، فيما دعا حاكم الولاية الديمقراطي آندي بيشير السيناتور إلى توضيح وضعه الصحي وإنهاء حالة الغموض المحيطة به.
وبين تراجع شعبية ترامب، والانقسامات داخل الحزب الجمهوري، وخطر فقدان الأغلبية في مجلس الشيوخ، تبدو الانتخابات النصفية المقبلة محطة مفصلية قد تحدد شكل المرحلة السياسية القادمة في الولايات المتحدة.
مقالات ذات صلة
هجمات حوثية تستهدف منشآت نفطية ومطاراً بالسعودية والرياض تعلن إصابة مقيم جراء شظايا صاروخ معترض
أبل تتجه إلى تغيير أيقونة «Apple Music» بعد 13 عامًا.. وموجة انتقادات تطال التصميم الجديد
تسعة باحثين من جامعة القاضي عياض ضمن التصنيف العالمي لأبرز العلماء لسنة 2026
المغرب يعزز مكانته الدولية.. الجائزة الكبرى للملك محمد السادس للخيول العربية تبلغ الفئة الأولى
التحالف بقيادة السعودية يعلن اعتراض صاروخ بالستي أُطلق باتجاه الرياض


Comments ( 0 )