تصاعد مقلق لجرائم العنف ضد النساء في باكستان وسط دعوات لكسر دائرة الصمت

المحور الصحفي //
تشهد باكستان تصاعداً لافتاً في جرائم العنف ضد النساء، وسط انتقادات متزايدة للصمت المجتمعي وبطء الاستجابة الرسمية، في وقت تكشف فيه سلسلة من الحوادث المروعة خلال أسابيع قليلة عن حجم الأزمة التي تواجهها النساء في مختلف المناطق.
وكان مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي قد أثار موجة واسعة من الصدمة، بعدما ظهر فيه رجل يبلغ من العمر 64 عاماً يعترف بقتل زوجته أسماء بيغوم، البالغة 58 عاماً، داخل منزلهما في مدينة كراتشي، مبرراً جريمته بخلافات زوجية مرتبطة برفضها المعاشرة.
ولم تتوقف الوقائع عند هذه الحادثة، إذ شهدت الأيام الموالية جرائم أخرى أثارت غضباً واسعاً، من بينها إقدام عامل مصعد في مستشفى حكومي بمدينة كويته على مهاجمة طبيبة شابة تدعى محنور نصير، تبلغ 29 عاماً، بعدما ألقى عليها حمضاً حين فتحت باب شقتها، ما تسبب لها في حروق طالت نحو 35 في المائة من جسدها، قبل نقلها إلى كراتشي لتلقي العلاج.
كما عُثر في مدينة جانغ بإقليم البنجاب على فتاة تبلغ 17 عاماً فاقدة للوعي داخل مستشفى، بعدما تعرضت، وفق التحقيقات الأولية، للاختطاف والتخدير والاغتصاب الجماعي قبل وفاتها لاحقاً. وفي حادثة أخرى، كشفت خادمة منزل تبلغ 18 عاماً قبل وفاتها عن تعرضها لاعتداءات جنسية متكررة من طرف نجل مشغلها وسائقه.
وترى الدكتورة سمية سيد طارق، كبيرة الجراحين الشرعيين في دائرة الصحة بمقاطعة السند، أن هذه الحالات ليست سوى جزء محدود من واقع أكثر اتساعاً، مؤكدة أن العنف ضد النساء بلغ مستويات خطيرة، وأن العديد من الجرائم لا يتم التبليغ عنها أو يتم إخفاؤها داخل الأسر.
وتشير طارق، التي أمضت أكثر من عقدين في توثيق حالات العنف، إلى أن بعض العائلات تلجأ إلى تقديم روايات مضللة حول أسباب وفاة النساء، مثل السقوط أو الانتحار، لتجنب كشف حقيقة الجرائم، كما أن رفض بعض الأسر إخضاع الضحايا للتشريح يشكل عائقاً أمام الوصول إلى الحقيقة.
وفي مواجهة هذا الوضع، تعمل الطبيبة على إنشاء مرصد لرصد جرائم قتل النساء عمداً، بهدف توفير بيانات دقيقة تساعد على وضع سياسات أكثر فعالية لحماية الضحايا ومواجهة الظاهرة.
وتبرز حالات العنف الجنسي داخل الزواج كأحد أكثر أشكال الانتهاكات خفاءً، إذ تؤكد طارق أن العديد من النساء لا يصلن إلى المستشفيات إلا بعد تدهور حالتهن الصحية، بسبب الخوف والوصمة الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى العدالة.
وترى الطبيبة أن المشكلة لا ترتبط بحوادث فردية معزولة، بل تعكس خللاً مجتمعياً عميقاً في التعامل مع المرأة، معتبرة أن مواجهة العنف تتطلب تغييراً جذرياً في الثقافة السائدة وتعزيز حماية الضحايا ومنحهن الثقة والدعم.
وتخلص طارق إلى أن الحاجة الأكثر إلحاحاً لدى الناجيات ليست فقط العلاج أو الإجراءات القانونية، بل وجود من يستمع إليهن ويصدق رواياتهن، باعتبار ذلك الخطوة الأولى نحو استعادة الأمان والعدالة.
مقالات ذات صلة
السعودية: أمن المواطنين والمقيمين أولوية وسط تهديدات بصواريخ ومسيّرات
قتيل و19 مصاباً في انفجار شمال إسرائيل.. والجيش يرجح وجود قنبلة عنقودية
نقابة أساتذة الأمازيغية تتهم «مدارس الريادة» بتهميش المادة وتطالب بإنصاف المدرسين
لبنان.. نواف سلام يتوعد بكشف ملابسات شحنة متفجرات ضخمة وسط شبهات بارتباطها بحزب الله
أبوظبي تتعاون مع Ultrahuman لتطوير نموذج لقياس العمر البيولوجي


Comments ( 0 )