تدبير مجلس الجديدة… بين السطحية الميدانية وغياب الرؤية التنموية الشاملة

المحور الصحفي // كريم لعميم

تُطرح اليوم أسئلة عريضة حول النجاعة والوعي السياسي لدى العديد من أعضاء المجلس الجماعي ومنتخبيه. فبدل أن تُشكل هذه المجالس فضاءً لاستشراف المستقبل ورسم معالم التنمية المستدامة، اختزلت فئة واسعة من أعضائها مفهوم التسيير الجماعي في دائرة ضيقة لا تتعدى متابعة صفقات النظافة أو تتبع أشغال طالها التعثر، وربما لن تنتهي قريبًا، وكأن الدور الانتدابي يختصر في وظائف تقنية بسيطة يمكن لأي مصلحة إدارية القيام بها.

إن الاختزالية المقلقة التي يعاني منها الفكر الجماعي لدى بعض المنتخبين بمدينة الجديدة تكشف عن عجز واضح في مواكبة أبعاد التنمية الحديثة. فالتسيير المحلي لا يعني فقط إزاحة النفايات من الشوارع أو إعادة رصف الأزقة كلما اقترب الموعد الانتخابي، بل هو، قبل كل شيء، رؤية استراتيجية متكاملة تسعى إلى النهوض بالمدينة اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.

وحين يغيب هذا الفهم الشامل، يتحول المجلس إلى هيكل يدير الأزمات اليومية ببدائية شديدة، دون أن يمتلك الجرأة أو المقدرة الفكرية على الولوج إلى الملفات الحيوية التي تحرك عجلة التنمية الحقيقية.

أزمة الكفاءة وعقلية “على قد الحال”…

يكمن المشكل العميق بمدينة الجديدة في محدودية السقف الفكري لدى بعض النماذج التي لم تستطع التحرر من النمط التقليدي في التدبير. فهذه الفئة تتعامل مع المسؤولية باعتبارها موقعًا للوجاهة أو أداة لتسوية ملفات روتينية، مستسلمة لثقافة “سلك باش ما كان”، دون أن تمتلك الكفاءة التقنية أو الشجاعة السياسية للتفكير خارج الصندوق.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment