بريطانيا تراهن على الجراحة الروبوتية لإجراء 90 بالمائة من عمليات المنظار بحلول 2035

المحور الصحفي // 

تتجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إلى توسيع الاعتماد على الجراحة الروبوتية، واضعة هدفًا يتمثل في تنفيذ تسع من كل عشر عمليات جراحة بالمنظار باستخدام الروبوتات بحلول عام 2035، في خطوة تهدف إلى تحسين نتائج العمليات وتقليص فترات التعافي وتخفيف الضغط على المستشفيات.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع بدء استخدام نظام “دا فينشي 5” الجراحي في عدد من المستشفيات البريطانية، حيث يؤكد الأطباء والمرضى أن التقنية الحديثة أحدثت فارقًا ملموسًا في دقة العمليات وسرعة التعافي.

وأوضح جرّاح الصدرية الاستشاري ساشا ستامينكوفيتش، عقب انتهائه من استئصال ورم رئوي بمساعدة الروبوت، أن الفريق تمكن من الحفاظ على أكبر قدر ممكن من نسيج الرئة، مع تجنب إصابة أوعية دموية ومجارٍ هوائية دقيقة، وهو ما يعكس مستوى الدقة الذي توفره هذه التكنولوجيا.

كما استغل الطبيب العملية لتدريب عدد من الجراحين القادمين من مستشفى آخر، استعدادًا لاعتماد النظام نفسه خلال الأشهر المقبلة، في إطار خطة وطنية لتوسيع استخدام الجراحة الروبوتية داخل مستشفيات إنجلترا.

وخلال العملية، التي استغرقت نحو ساعتين، تولى ستامينكوفيتش التحكم في الأذرع الروبوتية عبر منصة خاصة مزودة بتقنية عرض ثلاثية الأبعاد، بينما كانت حركات يديه تتحول مباشرة إلى أوامر دقيقة تنفذها الأذرع الجراحية داخل جسم المريض.

وتتميز هذه التقنية بإجراء العمليات عبر شقوق صغيرة بدلًا من الجراحة المفتوحة، وهو ما ينعكس على تقليل الألم والندوب، إضافة إلى تقصير مدة البقاء في المستشفى وتسريع التعافي.

ولا يقتصر استخدام الروبوتات على جراحة الصدر، بل يمتد إلى تخصصات متعددة تشمل جراحة المسالك البولية، وأمراض النساء، وجراحات القولون والمستقيم، إضافة إلى جراحات البطن والجراحة العامة.

وفي هذا السياق، أكد الطبيب المتدرب علي أنصاري بور أن أكبر تحدٍ واجهه كان الاعتياد على إجراء العملية من خلال منصة تحكم بعيدة عن المريض، لكنه شدد على أن النظام يوفر رؤية دقيقة للغاية تساعد الجراح على اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء العملية.

ويرى ستامينكوفيتش أن الجراحة الروبوتية أعادت للجراح القدرة على تنفيذ حركات معقدة داخل المساحات الضيقة، وهو ما يجعلها أقرب إلى دقة الجراحة المفتوحة، مع الحفاظ على مزايا الجراحة بالمنظار وتقليل المضاعفات المحتملة.

من جانبه، روى المريض إيان ماكلاود، البالغ من العمر 76 عامًا، تجربته مع أول عملية استئصال لورم رئوي عبر نظام “دا فينشي 5” داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، مؤكدًا أنه تمكن من الوقوف بعد نصف ساعة فقط من انتهاء العملية، وغادر المستشفى بخياطة واحدة، قبل أن يستعيد نشاطه الطبيعي خلال أقل من أسبوع.

وفي المقابل، تواجه خطة التوسع في الجراحة الروبوتية تحديات تتعلق بتفاوت توفر هذه التقنية بين المناطق البريطانية، إضافة إلى غياب نموذج تمويل موحد، وهو ما دفع بعض المستشفيات إلى الاعتماد على التبرعات لاقتناء الأجهزة.

ورغم هذه التحديات، يؤكد القائمون على البرنامج أن نجاح التجربة يتطلب إدماج الجراحة الروبوتية في برامج تكوين الأطباء، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمستقبل الرعاية الصحية، مع الاستفادة من مهارات الجيل الجديد من الجراحين في توظيف التقنيات الحديثة داخل غرف العمليات.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment