كتاب جديد يوثق الصناعة التقليدية المغربية ويبرز دورها في حفظ الهوية والتراث

المحور الصحفي // سكينة الفحل
صدر حديثًا عن دار نشر المعرفة بالرباط كتاب “الصناعة التقليدية المغربية: حافظة التراث الثقافي” للباحث الزبير مهداد، في إصدار يرصد تاريخ الحرف التقليدية المغربية ويستعرض أبعادها الثقافية والاقتصادية، باعتبارها أحد أبرز مكونات الهوية الوطنية والذاكرة الحضارية للمملكة.
ويقدم المؤلف دراسة شاملة لمسار تطور الصناعة التقليدية عبر العصور، متناولًا مختلف مجالاتها، من الصناعات المعدنية وصياغة الحلي والخناجر وفنون النحاس، إلى الصناعات الجلدية، كالمدابغ والشربيل والسروج، مرورًا بالنسيج التقليدي، بما يشمله من الزرابي والحنبل والسدو والطرز، إضافة إلى الصناعات الخشبية والطينية، وفنون العمارة التقليدية التي تضم الزليج والنقش على الجص والزخارف والعمارة الطينية.
ويتوقف الكتاب عند الجذور التاريخية لهذا الموروث، موضحًا أن الصناعة التقليدية المغربية تشكلت عبر تفاعل حضاري امتد لقرون، ساهمت فيه روافد أمازيغية وعربية وإفريقية وأندلسية، إلى جانب تأثيرات فينيقية ورومانية وإسلامية، مع إبراز إسهامات الحرفيين المسلمين واليهود في تطوير العديد من المهن التقليدية.
كما يسلط الضوء على المدن التاريخية التي احتضنت هذه الحرف، وفي مقدمتها فاس، إلى جانب الرباط ومراكش وتطوان، مستعرضًا نظام “الحنطة” الذي كان يؤطر عمل الحرفيين وينظم المهن التقليدية داخل المدن العتيقة.
ويبرز المؤلف نماذج من الإبداع المغربي، من الحلي التقليدية مثل “الخميسة” و”خيط الريح”، إلى الصناعات الجلدية والعمارة التقليدية، مؤكدًا أن هذه الفنون تعكس قدرة الحرفي المغربي على توظيف المواد المحلية في إنتاج أعمال تجمع بين الجمالية والوظيفة.
ولم يغفل الكتاب الجانب الاقتصادي، إذ أشار إلى أن قطاع الصناعة التقليدية يساهم بنحو 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويعد ثاني أكبر مشغل بعد الفلاحة، غير أنه يواجه تحديات مرتبطة بتراجع الطلب وضعف إقبال الأجيال الجديدة على بعض المهن، ما يستدعي تعزيز الجهود الرامية إلى حماية هذا الموروث وضمان استمراريته.
ويخلص الزبير مهداد إلى أن الصناعة التقليدية المغربية ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل تمثل رصيدًا ثقافيًا وحضاريًا يعكس تنوع الشخصية المغربية، داعيًا إلى صونها وتثمينها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية وأحد أعمدة التنمية الثقافية.
مقالات ذات صلة
مركز أݣورا يصدر العدد الثالث من مجلته العلمية بأبحاث حول الإعلام والذكاء الاصطناعي والتحولات الاجتماعية
بناصر البوعزاتي.. قامة علمية كرّست مسارها لفلسفة العلوم وبناء المعرفة
نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026 تقديراً لجهودها في ترسيخ القانون الدولي
«Sinister» يتصدر قائمة أكثر 20 فيلماً رعباً وفق دراسة علمية
اكتشاف جنس جديد من التماسيح القديمة في مصر يعود إلى 45 مليون سنة


Comments ( 0 )