استهلاك الصلب في المغرب يتجه لتجاوز 3 ملايين طن سنويا لأول مرة مدفوعا بالبناء والسيارات ومشاريع 2030

المحور الصحفي // هيئة التحرير
يتجه استهلاك الصلب في المغرب إلى تسجيل نمو يتراوح بين 7 و8 في المائة خلال سنة 2026، ليبلغ ما بين 2.75 و2.82 مليون طن، على أن يتجاوز حاجز ثلاثة ملايين طن لأول مرة في تاريخ السوق المغربية خلال سنة 2027، وفق تحليل حديث لمركز GMK Center.
ويربط التحليل هذا التطور باستمرار دينامية البناء والبنية التحتية، إلى جانب توسع صناعة السيارات والطاقة الريحية، فضلا عن المشاريع المرتبطة باستعدادات المملكة لتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
ويحافظ المنتجون المغاربة للصلب على حضور قوي داخل السوق الوطنية، رغم استمرار الاعتماد على الواردات، مستفيدين من إجراءات لدعم الاستثمار والحماية الجمركية وتفضيلات غير جمركية. ويعتمد الإنتاج المحلي أساسا على معالجة الخردة داخل أفران القوس الكهربائي، في ظل غياب أفران الصهر التقليدية، بينما تتجاوز قدرة مصانع الدرفلة القدرة المتاحة لإنتاج الصلب، الأمر الذي يجعل القطاع يعتمد هيكليا على استيراد المنتجات نصف المصنعة.
وتستحوذ المنتجات الطويلة، وفي مقدمتها حديد التسليح والأسلاك والمقاطع الفولاذية، على نحو 65 إلى 70 في المائة من الإنتاج، فيما تمثل المنتجات المسطحة النسبة المتبقية. ويشير التحليل إلى أن إنتاج الصلب والمنتجات المدرفلة ظل مستقرا بين 2021 و2025، رغم دخول طاقة إنتاجية جديدة لشركة Riva Industries سنة 2024، وذلك بفعل الصعوبات التي واجهتها شركة Univers Acier منذ السنة نفسها.
ويضم القطاع، بحسب التقرير، كلا من سوناسيد الناشطة في المنتجات الطويلة، ومغرب ستيل باعتبارها المنتج الوحيد للصلب المسطح، إلى جانب Univers Acier وRiva Industries.
وفي إطار حماية الصناعة الوطنية، تستفيد شركات القطاع من دعم مباشر للاستثمار يمكن أن يصل إلى 30 في المائة من النفقات الاستثمارية، فضلا عن حوافز مرتبطة بالتقنيات الخضراء وإحداث فرص الشغل، كما تشمل الإجراءات الوقائية رسوما إضافية على بعض المنتجات المستوردة ورسوم مكافحة الإغراق على أنواع معينة من الصلب المدرفل والأسلاك المجلفنة.
وعلى مستوى التجارة الخارجية، يصنف المغرب ضمن أكبر مستوردي الصلب في القارة الإفريقية، إذ تمثل المنتجات نصف المصنعة ما بين 45 و50 في المائة من إجمالي الواردات، بينما تتوزع الكميات المتبقية بين لفائف الصلب المدرفلة على الساخن والبارد ومنتجات الصلب الخاصة.
وتصدرت إسبانيا قائمة موردي المغرب بالصلب خلال 2024 بقيمة بلغت 511 مليون دولار، متبوعة بتركيا بـ341 مليون دولار، ثم المملكة المتحدة بـ217 مليون دولار، والصين بـ189 مليون دولار. ويربط التقرير ارتفاع قيمة الواردات خلال 2022 بارتفاع الأسعار العالمية، فيما يعزو نموها خلال 2025 إلى الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.
وفي المقابل، تتركز صادرات المغرب من الصلب أساسا في المنتجات المدرفلة ذات الاستخدامات الخاصة وحديد التسليح، وكانت كندا وهولندا وسلطنة عمان ومصر وإسبانيا من أبرز الأسواق المستقبلة خلال 2024. غير أن الصادرات سجلت تراجعا خلال 2025 نتيجة توجيه جزء أكبر من الإنتاج نحو السوق المحلية لتلبية حاجيات قطاع البناء.
ويبرز قطاع السيارات كأحد المحركات الرئيسية للطلب على الصلب، بعدما أصبح المغرب خلال 2025 قريبا من جنوب إفريقيا في إجمالي إنتاج السيارات، بل تجاوزها في إنتاج سيارات الركوب.
ويعزو التقرير هذا التطور إلى الحوافز الضريبية والدعم الحكومي، إلى جانب إقامة مصانع كبرى داخل المناطق الاقتصادية الحرة، حيث تضم المنظومة الصناعية مصنعي رينو وستيلانتيس وأكثر من 250 شركة مناولة، بينما يتراوح معدل توطين الإنتاج بين 65 و69 في المائة.
وتشير المعطيات الواردة في التحليل إلى أن نحو 90 في المائة من السيارات المجمعة في المغرب يتم تصديرها، خصوصا نحو أسواق الاتحاد الأوروبي، فيما ارتفعت صادرات السيارات خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 بنسبة 15.9 في المائة إلى 8.2 مليارات دولار، مع نمو صادرات السيارات الجاهزة بنسبة 20.7 في المائة.
كما ارتفع إنتاج مصانع مجموعة رينو في المغرب بنسبة 13.7 في المائة بين يناير ويونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بينما يتواصل في القنيطرة مشروع ستيلانتيس لتوسعة المصنع ورفع طاقته الإنتاجية إلى 535 ألف سيارة سنويا، مع توقع دخول خطوط التجميع الجديدة الخدمة في بداية 2027.
ولا يقتصر نمو الطلب على قطاع السيارات، إذ تمثل الطاقة الريحية محركا إضافيا، حيث يصنف التحليل المغرب ثاني أكبر منتج للطاقة الريحية في إفريقيا، مع توقع إضافة نحو 1.1 جيغاواط إلى القدرة المركبة خلال 2026، منها 0.9 جيغاواط في الداخلة و0.2 جيغاواط في ميدلت.
أما قطاع البناء، فيستحوذ على حصة مهمة من استهلاك الصلب، حيث تمثل المنتجات الطويلة، خصوصا حديد التسليح والأسلاك والمقاطع الهيكلية، ما بين 65 و70 في المائة من الاستهلاك، بينما تستحوذ شركات البناء على ما بين 60 و65 في المائة من الطلب على الصلب النهائي.
ويربط التقرير انتعاش البناء السكني خلال 2024 و2025 ببرنامج الدعم المباشر للسكن، الذي انطلق في يناير 2024 ويستمر إلى غاية يناير 2029، إلى جانب مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تتطلب كميات أكبر من المنتجات الفولاذية.
ويأتي ميناء الناظور غرب المتوسط في مقدمة هذه المشاريع، باستثمارات إجمالية تناهز 5.6 مليارات دولار، مع طاقة استيعابية أولية تتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين حاوية سنويا، قابلة للرفع إلى 12 مليون حاوية، فضلا عن منشآت لمعالجة الفحم والمنتجات النفطية ومنطقة اقتصادية حرة واسعة.
وتشكل الاستعدادات المغربية لتنظيم كأس العالم 2030 رافعة إضافية للطلب على الصلب، خاصة مع تسارع مشاريع النقل والبنية التحتية والسكك الحديدية.
وفي هذا السياق، أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية خلال 2024 و2025 عددا من المشاريع لتحديث الشبكة وبناء محطات جديدة، من بينها نفق تحت الأرض بين الرباط وسلا، ومحطة الدار البيضاء-الجنوب، وإعادة بناء خط سيدي العايدي–مراكش بطول 210 كيلومترات.
كما يستعد المغرب لإنجاز خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة والرباط والدار البيضاء ومراكش بطول 430 كيلومترا، إضافة إلى خط مراكش–أكادير الممتد على 230 كيلومترا، وهي مشاريع من شأنها، بحسب التحليل، توليد طلب إضافي على المنشآت والمواد الفولاذية.
وفي السياق ذاته، تساهم مشاريع المياه في دعم الطلب، خصوصا مشروع الطريق المائي الهادف إلى نقل المياه من المناطق الشمالية الأكثر رطوبة نحو المناطق الوسطى والجنوبية الأكثر جفافا، إلى جانب مشاريع أنابيب الغاز والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة.
وخلص GMK Center إلى أن الطلب المغربي على الصلب مرشح لمواصلة الارتفاع خلال السنوات المقبلة، مدفوعا بتوسع البناء والصناعة ومشاريع البنية التحتية والطاقة والاستعدادات لكأس العالم 2030.
وفي المقابل، قد تحد الأزمة الاقتصادية الأوروبية من قدرة مصانع السيارات المغربية على استغلال كامل طاقاتها الإنتاجية، غير أن مستويات الإنتاج والصادرات تظل مرشحة للحفاظ على قدر من الاستقرار، مستفيدة من موقع المغرب الصناعي ومن الولوج المعفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الأوروبية.
وبذلك، يبدو أن صناعة الصلب المغربية تتجه نحو مرحلة جديدة من النمو، تتحول فيها المشاريع الكبرى من مجرد مستهلك للمواد الفولاذية إلى رافعة استراتيجية لتوسيع القدرات الصناعية وتعزيز مكانة المغرب ضمن سلاسل القيمة الإفريقية والدولية.
مقالات ذات صلة
الدرهم يتراجع أمام الأورو والدولار وبورصة الدار البيضاء تسجل خسائر جديدة
عراقيل استيراد الأبقار الحلوب من البرتغال تهدد تجديد القطيع الوطني وترفع مخاوف الكسابة الصغار
شراكة المكتب الشريف للفوسفاط و«إنجي» تعيد ترتيب الاستثمارات بعد طموحات أولية بلغت 18 مليار يورو
بنك المغرب يصدر دراستين جديدتين حول العملة الرقمية وآفاقها بالنسبة للاقتصاد الوطني
بورصة الدار البيضاء تستهل تداولات الجمعة على ارتفاع ومؤشر مازي يربح 0,69 في المائة


Comments ( 0 )