كوريا الشمالية تطلق صاروخاً باليستياً قبيل مناورات أميركية كورية وتثير قلق اليابان

المحور الصحفي //
أطلقت كوريا الشمالية، فجر الأربعاء، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، في خطوة جاءت قبل أيام قليلة من انطلاق مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وأثارت ردود فعل حادة في كل من سيول وطوكيو.
وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية أن الجيش رصد إطلاق الصاروخ من منطقة وونسان حوالي الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، موضحة أنه قطع مسافة تجاوزت 700 كيلومتر فوق البحر، فيما تواصل السلطات الكورية الجنوبية والأميركية تحليل خصائصه التقنية.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع اليابانية سقوط الصاروخ في البحر، بينما وصف وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي عملية الإطلاق بأنها تمثل “تهديداً للسلم والأمن في المنطقة”، مشيراً إلى أن طوكيو قدمت احتجاجاً شديد اللهجة إلى بيونغ يانغ عبر القنوات الدبلوماسية في بكين.
ويأتي هذا التطور قبل انطلاق مناورات “أولتشي درع الحرية” بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، والمقرر أن تبدأ الاثنين المقبل وتستمر 11 يوماً، في إطار التدريبات العسكرية الصيفية التي تهدف إلى تعزيز جاهزية القوات الحليفة لمواجهة أي تهديد محتمل من كوريا الشمالية.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم القيادة العسكرية المشتركة الأميركية الكورية الجنوبية، الكولونيل راين دونالد، أن تدريبات هذا العام ستأخذ بعين الاعتبار الخبرة القتالية التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية المنتشرة في أوروبا، مشيراً إلى أن هذه القوات عادت إلى بلادها وهي تحمل معها دروساً ميدانية من الحرب الحديثة.
وتنظر بيونغ يانغ إلى المناورات العسكرية المشتركة بين سيول وواشنطن باعتبارها تدريبات تمهّد لغزو أراضيها، ولذلك اعتادت الرد عليها بإطلاق تجارب صاروخية قبل انطلاقها أو عقب انتهائها.
ويرى ليم أول تشول، الباحث المتخصص في الشأن الكوري الشمالي بجامعة كيونغنام، أن إطلاق الصاروخ الأخير يحمل رسالة واضحة مفادها أن بيونغ يانغ تتابع عن كثب التحركات العسكرية المرتقبة، وقد تلجأ إلى خطوات استفزازية إضافية إذا رأت أن ذلك ضروري.
وفي كوريا الجنوبية، عقد مكتب الأمن القومي اجتماعاً طارئاً عقب عملية الإطلاق، ووصف المشاركون فيها الخطوة بأنها “عمل استفزازي”، مطالبين كوريا الشمالية بوقف مثل هذه العمليات.
ويتزامن إطلاق الصاروخ مع تصاعد حدة التوتر بين كوريا الشمالية واليابان، خصوصاً على خلفية السياسة الدفاعية الجديدة لطوكيو، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة زيادة في الإنفاق العسكري وتعزيزاً للتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب تطوير قدراتها الصاروخية.
وترى بيونغ يانغ في هذه التحولات مؤشراً على عودة اليابان تدريجياً إلى نهج عسكري أكثر تشدداً، وهو ما دفع كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إلى توجيه انتقادات حادة لطوكيو.
واتهمت كيم اليابان بالمضي سريعاً نحو التحول إلى “دولة حرب”، محذرة من أن استمرار تعزيز قدراتها العسكرية قد يدفع كوريا الشمالية إلى اتخاذ “خيارات عسكرية إضافية”، ومؤكدة أن بلادها لن تبقى متفرجة أمام ما تعتبره تصعيداً يهدد أمنها.
كما وصفت اليابان بأنها “دولة مجرمة في زمن الحرب”، محذرة من أن إحياء النزعة العسكرية اليابانية قد يقود إلى تداعيات خطيرة على المنطقة.
ولا يقتصر حضور كوريا الشمالية على محيطها الإقليمي، إذ أصبحت خلال السنوات الأخيرة طرفاً داعماً لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، خصوصاً على المستوى العسكري.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استخدمت صواريخ باليستية كورية شمالية خلال هجوم على مدينة زابوريجيا، كما حذر من حصول موسكو على دفعات جديدة من الصواريخ والقوات من بيونغ يانغ.
ويعتقد خبراء أن التعاون العسكري المتنامي بين روسيا وكوريا الشمالية يتيح لبيونغ يانغ الحصول على مكاسب مالية وتقنية وعسكرية، فضلاً عن الاستفادة من الخبرة الميدانية التي اكتسبتها قواتها المشاركة في الحرب.
ويأتي ذلك في ظل اتفاقية دفاعية أبرمتها موسكو وبيونغ يانغ عام 2024 وعززت التعاون العسكري بينهما، بينما تظل الصين الداعم الاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية، بالتوازي مع تعمق علاقاتها مع روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
مقالات ذات صلة
إنقاذ امرأة بعد 20 ساعة في البحر الأيوني عقب قفزها من سفينة سياحية
السعودية: أمن المواطنين والمقيمين أولوية وسط تهديدات بصواريخ ومسيّرات
قتيل و19 مصاباً في انفجار شمال إسرائيل.. والجيش يرجح وجود قنبلة عنقودية
نقابة أساتذة الأمازيغية تتهم «مدارس الريادة» بتهميش المادة وتطالب بإنصاف المدرسين
لبنان.. نواف سلام يتوعد بكشف ملابسات شحنة متفجرات ضخمة وسط شبهات بارتباطها بحزب الله


Comments ( 0 )