حاملة «أبراهام لينكولن» في قلب أزمة نفسية ومعيشية بعد أشهر طويلة في البحر

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تتزايد المخاوف بشأن الأوضاع النفسية والمعيشية لآلاف البحارة وأفراد مشاة البحرية الأميركية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في ظل استمرار انتشارها العسكري لفترة طويلة وغياب موعد واضح لعودتها إلى الولايات المتحدة، وسط تقارير عن محاولات عدد من أفراد الطاقم القفز إلى البحر، وتحذيرات من تداعيات الضغوط المتراكمة على صحتهم النفسية.

وكانت الحاملة قد غادرت مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا في 21 نونبر 2025، في مهمة كان مقرراً أن تقودها إلى منطقة المحيط الهادئ، قبل أن يعاد توجيهها نحو الشرق الأوسط، بالتزامن مع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وبحسب تقارير إعلامية، دخلت «أبراهام لينكولن» شهرها التاسع في البحر، بعدما أمضى طاقمها، الذي يضم نحو خمسة آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، أكثر من 250 يوماً من دون توقف منتظم في ميناء، في واحدة من أطول فترات الانتشار التي شهدتها حاملة طائرات أميركية في السنوات الأخيرة.

وفي ظل هذه الظروف، تصاعدت حدة المخاوف داخل أسر أفراد الطاقم، حيث عقد اجتماع في مدينة سان دييغو جمع نحو 200 من أفراد عائلات البحارة وأفراد مشاة البحرية الموجودين على متن الحاملة، وسمح لهم بنقل مخاوفهم مباشرة إلى وزير البحرية بالإنابة هونغ كاو وعدد من كبار المسؤولين.

وخلال الاجتماع، تحدث أفراد من العائلات عن الضغوط النفسية التي يعيشها أقاربهم نتيجة طول فترة الانتشار، وصعوبة التواصل معهم، فضلاً عن تكرار تمديد المهمة من دون تحديد موعد واضح للعودة.

كما نقلت تقارير إعلامية شهادة لإحدى زوجات أفراد الطاقم، قالت فيها إن زوجها أرسل إليها رسالة عبر الهاتف عبّر فيها عن تمنيه ألا يستيقظ في اليوم التالي، وهي شهادة عكست، وفق الحاضرين، حجم القلق الذي بات يحيط بأفراد الطاقم وأسرهم.

ولم تقتصر الانتقادات على ظروف الانتشار، بل طالت أيضاً طريقة تعامل القيادة مع شكاوى العائلات، إذ عبّر بعض المشاركين عن فقدان الثقة في قدرة البحرية على الاستجابة للمشكلات المتزايدة.

وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير صحفية متخصصة في الشؤون العسكرية عن وقوع محاولات من بعض البحارة للقفز من على متن الحاملة خلال فترة انتشارها الحالية.

وأفادت إحدى الشهادات بأن بحاراً حاول القفز إلى البحر بعد تمديد فترة خدمته على متن الحاملة بشكل متكرر، في وقت قالت زوجته إنه أصبح يشعر بأن الإرهاق المتراكم قد يؤثر في مستقبله المهني، رغم قضائه 13 عاماً في الخدمة العسكرية.

كما تحدثت زوجة بحار آخر عن تدخل زوجها لمنع أحد زملائه من القفز إلى البحر، بعدما تمكن من الإمساك به وإعادته إلى سطح السفينة.

وتأتي هذه التقارير في وقت تؤكد فيه عائلات أفراد الطاقم أن طول فترة الانتشار، إلى جانب قلة فترات الراحة وصعوبة التواصل مع الأقارب، ساهم في تصاعد الضغوط النفسية على متن الحاملة.

وبالتوازي مع المخاوف النفسية، اشتكى أفراد الطاقم وعائلاتهم من ظروف معيشية وصفوها بالصعبة، من بينها مشكلات مرتبطة بالمرافق الصحية، ونقص بعض المستلزمات الأساسية، واضطراب خدمات الغسيل والطعام والمياه.

وفي هذا الإطار، تحدث النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا مايك ليفين عن أوضاع قال إنها تشمل حمامات متضررة، ومراحيض معطلة، وغسالات ملابس متوقفة لفترات طويلة، إلى جانب شكاوى من نقص المياه الساخنة وبعض المستلزمات الشخصية.

كما أشار إلى تقارير تتعلق بمحدودية بعض الوجبات ونقص مواد أساسية مثل الصابون ومعجون الأسنان ومزيل العرق، معتبراً أن أفراد الطاقم الذين يؤدون خدمتهم العسكرية يستحقون ظروفاً معيشية أفضل.

ومن جانبه، حذر النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو جيسون كرو، وهو عسكري سابق خدم في أفغانستان والعراق، من أن الضغوط الواقعة على أفراد الخدمة وعائلاتهم تتزايد مع استمرار المهمة.

وكانت شكاوى مماثلة قد أثارت جدلاً في أبريل الماضي، بعد تداول صور وتقارير حول الطعام المقدم للطاقم، إلى جانب الحديث عن نقص المياه ووجود العفن في بعض الحمامات وتعطل غسالات الملابس، وهي ادعاءات رفضها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث آنذاك ووصفها بأنها «أخبار زائفة».

وكانت «أبراهام لينكولن» قد غادرت سان دييغو في نوفمبر الماضي ضمن مهمة مبرمجة في منطقة المحيط الهادئ، غير أن التطورات العسكرية في الشرق الأوسط أدت إلى إعادة توجيهها نحو المنطقة.

وكان من المفترض أن ينتهي انتشار الحاملة في مايو، إلا أن المهمة جرى تمديدها أكثر من مرة بسبب استمرار العمليات العسكرية، الأمر الذي أدى إلى بقاء آلاف البحارة وأفراد مشاة البحرية بعيداً عن اليابسة لفترة طويلة.

ووفق التقارير، لم يتمكن أفراد الطاقم منذ مغادرتهم الولايات المتحدة سوى من التوقف لفترتين قصيرتين على اليابسة، إحداهما في غوام خلال ديسمبر، والثانية في سلطنة عُمان خلال يوليوز.

وتتوقف حاملات الطائرات الأميركية عادة في الموانئ بشكل منتظم لإعادة التزود بالمؤن وإجراء أعمال الصيانة ومنح أفراد الطاقم فرصة للراحة، غير أن «أبراهام لينكولن» أمضت جزءاً كبيراً من انتشارها الحالي دون الاستفادة من هذه التوقفات المعتادة.

وفي المقابل، أكدت البحرية الأميركية أنها تدرك الضغوط الكبيرة التي تفرضها عمليات الانتشار الطويلة على أفراد الخدمة وعائلاتهم، مشددة على أن صحة ورفاهية طاقم «أبراهام لينكولن» تمثل أولوية.

غير أن مسؤولاً في البحرية أوضح أن القيادة لم تحدد، استناداً إلى المعلومات المتوفرة لديها، ارتفاعاً في حالات التفكير الانتحاري أو محاولات الانتحار المبلغ عنها على متن الحاملة.

وأكدت البحرية كذلك توفر شبكة دعم للطاقم تشمل متخصصين في المجال الطبي والصحة النفسية وقساوسة ومستشارين، بهدف مساعدة أفراد الخدمة على التعامل مع الضغوط المرتبطة بالانتشار العسكري الطويل.

وفي ما يتعلق بالظروف المعيشية، أقرت البحرية بأن الحرب أدت إلى اضطراب بعض خطوط الإمداد التقليدية، لكنها أكدت، وفق التقارير، استمرار توفر المياه النظيفة وعمل أنظمة التكييف وتوفير خيارات غذائية صحية على متن السفينة.

وتأتي هذه التطورات في ظل دراسات وأبحاث سابقة تناولت الضغوط التي يواجهها أفراد البحرية الأميركية خلال عمليات الانتشار الطويلة في البحر، حيث أظهرت أن الضوضاء المستمرة وقلة الراحة ومحدودية خدمات الرعاية الصحية النفسية والجسدية تعد من أبرز مصادر الضغط.

كما أظهر استطلاع شمل بحارة خلال فترات انتشارهم أن نحو نصف المشاركين رأوا أنهم لا يحصلون على المساعدة الكافية للتعامل مع الضغوط النفسية أثناء وجودهم في البحر.

وفي ضوء ذلك، خلصت الدراسات إلى أن تحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والدعم النفسي على متن السفن أصبح حاجة ملحة، خصوصاً في ظل المخاوف المتزايدة بشأن التداعيات النفسية للانتشار الطويل.

وهكذا، تحولت قضية «أبراهام لينكولن» من مجرد مهمة عسكرية ممتدة إلى ملف يطرح أسئلة متزايدة حول قدرة البحرية الأميركية على الموازنة بين متطلبات العمليات العسكرية وصحة ورفاهية آلاف العسكريين الذين يقضون أشهراً طويلة في البحر بعيداً عن أسرهم.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment