ذوو الإعاقة يضعون الأحزاب السياسية أمام اختبار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة

المحور الصحفي // هيئة التحرير
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تضع المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة الأحزاب السياسية والمرشحين أمام تحدي إدماج قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن البرامج الانتخابية والسياسات العمومية، في ظل معطيات تشير إلى أن عدد المغاربة والمغربيات في وضعية إعاقة يتجاوز 2.8 مليون شخص.
وترى المنظمة أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشكل مناسبة للانتقال بملف الإعاقة من منطق المساعدة والإحسان إلى منطق الحقوق والمواطنة والمشاركة الكاملة، مطالبة الأحزاب السياسية والمنتخبين والمرشحين بالتعامل مع هذا الملف باعتباره قضية حقوقية وتنموية وليست مجرد ملف اجتماعي هامشي.
وفي رسالة مفتوحة وجهتها إلى رؤساء الأحزاب السياسية والمنتخبين والمرشحين لمختلف الاستحقاقات، دعت المنظمة إلى إدراج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل واضح ضمن الالتزامات الانتخابية، مع ربطها بميزانيات محددة ومؤشرات قابلة للقياس وآليات للتتبع والمساءلة.
وتتضمن الأرضية المطلبية للمنظمة 16 محوراً تشمل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والشغل والسكن والنقل والقضاء والمشاركة السياسية، فضلاً عن حماية النساء والفتيات ذوات الإعاقة من مختلف أشكال العنف والتمييز.
وفي قطاع التعليم، تطالب المنظمة بضمان الولوج الفعلي إلى المؤسسات التعليمية، وتوفير الترتيبات التيسيرية والمواكبة النفسية والبيداغوجية، إلى جانب تعميم الولوجيات الهندسية والرقمية وتوفير النقل المدرسي الملائم والمواد التعليمية بصيغ ميسرة، بما فيها لغة الإشارة وبرايل والموارد الرقمية.
كما تدعو إلى تعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية والمتخصصة، وتوفير الأجهزة التعويضية والمساعدات التقنية والعلاج الوظيفي، فضلاً عن تطوير خدمات الصحة النفسية والصحة الإنجابية لفائدة النساء والفتيات ذوات الإعاقة، واعتماد برامج للكشف والتدخل المبكر.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تطالب المنظمة بمراجعة معايير الدعم الاجتماعي بما يأخذ بعين الاعتبار التكاليف الإضافية المرتبطة بالإعاقة، مع توفير دعم للأسر التي تتكفل بأشخاص يحتاجون إلى مساعدة مستمرة، وإطلاق برامج للتمكين الاقتصادي والعمل اللائق ودعم المشاريع المدرة للدخل وريادة الأعمال، خاصة لفائدة النساء ذوات الإعاقة.
وفي مجال السكن، تقترح تخصيص نسبة من برامج السكن الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، واعتماد التصميم الشامل في البناء، إلى جانب تسهيل حصول الأسر على القروض والدعم اللازم لتكييف مساكنها، فضلاً عن إقرار إعفاءات وتخفيضات ضريبية مرتبطة بالمعدات التعويضية وتحفيز المقاولات التي تلتزم بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة.
أما في قطاع النقل، فتدعو المنظمة إلى اعتماد تعريفة تفضيلية أو مجانية للأشخاص ذوي الإعاقة ومرافقيهم عند الضرورة، وإدماج معايير الولوجيات ضمن صفقات النقل العمومي، مع إحداث بطاقة وطنية موحدة تتيح الاستفادة من مختلف الامتيازات والتسهيلات.
ويحتل التشغيل موقعاً بارزاً ضمن مطالب المنظمة، التي تدعو إلى إقرار كوطا قانونية تدريجية وملزمة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص، إلى جانب تفعيل آليات التشغيل في القطاع العام وربط الامتيازات والتحفيزات العمومية باحترام المقاولات لهذه الالتزامات.
كما تطالب المنظمة بانتقال الدولة من مرحلة التشريع إلى مرحلة التنفيذ والتقييم، من خلال ملاءمة القوانين الوطنية مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإدماج قضايا الإعاقة في ميزانيات القطاعات الحكومية والجماعات الترابية، فضلاً عن إحداث آليات مستقلة لتلقي الشكايات وتتبع حالات التمييز.
وفي السياق ذاته، تحذر المنظمة من استمرار مظاهر العنف والتمييز التي تستهدف النساء والفتيات ذوات الإعاقة، داعية إلى وضع سياسات وطنية ومحلية لمواجهة العنف الأسري والمؤسساتي والجنسي والرقمي، وضمان آليات فعالة للحماية والتبليغ والانتصاف.
كما تشمل المطالب الجانب القضائي، حيث تدعو المنظمة إلى تجهيز المحاكم ومراكز الشرطة بالولوجيات الضرورية، وتوفير الترجمة بلغة الإشارة والمساعدة القضائية، فضلاً عن تكوين القضاة وموظفي إنفاذ القانون حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والترتيبات التيسيرية.
وتقترح المنظمة، في ختام أرضيتها، اعتماد التزام انتخابي صريح تدرجه الأحزاب السياسية ضمن برامجها، تتعهد من خلاله بالانتقال بملف الإعاقة من منطق المساعدة إلى منطق الحقوق والمواطنة، مع تحديد الموارد المالية ومؤشرات الأداء وآليات التتبع والمساءلة.
وبذلك، تضع المنظمة الأحزاب والمرشحين أمام سؤال يتجاوز مجرد تضمين عبارات عامة في البرامج الانتخابية: هل ستتحول قضية الأشخاص ذوي الإعاقة إلى التزام سياسي قابل للقياس والتنفيذ، أم ستظل حاضرة في الخطاب الانتخابي وغائبة عن السياسات والميزانيات؟
مقالات ذات صلة
أحدكورت على صفيح ساخن بسبب سندات الطلب وسط مطالب بالشفافية وتخوفات من شلل المجلس الجماعي
أكاديمية مراكش آسفي تعيد 3485 تلميذاً إلى الدراسة وتكثف جهودها لمحاربة الهدر المدرسي
السفير البريطاني ووالي مراكش آسفي يبحثان آفاق التعاون الجهوي والاستعدادات لمونديال 2030
الرباط تحتضن مؤتمراً حول تكامل الذكاء البشري والاصطناعي في طب المستعجلات
إنقطاعات ومياه عكرة تُخرج ساكنة سطات للإحتجاج أمام البلدية


Comments ( 0 )