20 درهم.. حين تتحول صفة المراسل الصحفي إلى محل تساؤل بمراكش

المحور الصحفي // آدم الفحل

هل أصبحت 20 درهماً كافية لتحويل موقف مراسل صحفي من التغطية والنقل المهني إلى ممارسة تثير أكثر من علامة استفهام؟ سؤال يفرض نفسه في ظل حديث متداول عن ممارسات منسوبة إلى أحد المراسلين بالمدينة، تتعلق بطلب مبالغ مالية أو ربط بعض أشكال التغطية الإعلامية بمقابل مادي.

ولا يتعلق الأمر هنا بقيمة المبلغ، بقدر ما يتعلق بما قد يعنيه هذا السلوك بالنسبة إلى صورة المراسل الصحفي وثقة المواطنين في الإعلام. فالمراسل الذي يقدّم نفسه أمام المسؤولين والفاعلين والمواطنين باعتباره ممثلاً لوسيلة إعلامية، يفترض أن يلتزم بالاستقلالية والموضوعية، وأن تكون علاقته بالمعلومة قائمة على المهنية لا على المنفعة الشخصية.

وتزداد خطورة مثل هذه الممارسات، إن ثبتت صحتها، عندما يتحول المراسل إلى طرف في معادلة تقوم على المال مقابل النشر أو عدم النشر أو تغيير مضمون التغطية، لأن ذلك لا يمس فقط بصورة شخص بعينه، وإنما ينعكس على سمعة المهنة برمتها وعلى الثقة التي يفترض أن تحظى بها المؤسسات الإعلامية لدى الرأي العام.

فالصحافي أو المراسل ليس وسيطاً تجارياً للمعلومة، ولا يفترض أن تتحول التغطية الصحفية إلى خدمة مدفوعة خارج الأطر المهنية والقانونية. كما أن الصفة الصحفية لا ينبغي أن تكون وسيلة للحصول على مبالغ مالية من المواطنين أو أصحاب المحلات أو منظمي الأنشطة أو المسؤولين مقابل خدمات مرتبطة بالنشر الإعلامي.

ومع ذلك، فإن التعامل مع هذه القضية يقتضي التمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات المتداولة. فإذا كانت هناك حالات محددة تتضمن طلب أو تلقي مبالغ مالية مقابل ممارسة صحفية، فإن الطريق السليم هو توثيق الوقائع، والتحقق منها، وتمكين المعني بالأمر من حق الرد، ثم عرضها على الجهات المهنية أو القضائية المختصة عند الاقتضاء.

أما التعميم على الصحافيين والمراسلين بمراكش، فسيكون بدوره ظلماً للمئات من المهنيين الذين يؤدون عملهم في ظروف صعبة، وينقلون الأخبار دون انتظار مقابل شخصي.

ويبقى السؤال الذي ينبغي طرحه بوضوح: هل نحن أمام ممارسة فردية معزولة، أم أمام سلوك يستوجب تدقيقاً مهنياً ومسؤولاً؟

إذا ثبت أن مراسلاً يستعمل صفته الصحفية لطلب مبالغ مالية مقابل النشر أو الحذف أو التغطية، فإن الأمر لا يعود مجرد قضية «20 درهماً»، وإنما يصبح مسألة تتعلق بصورة المهنة وأخلاقياتها وبالثقة في العمل الصحفي.

وفي المقابل، فإن مواجهة هذه الممارسات، إن وجدت، لا تكون بالتشهير أو بتبادل الاتهامات، وإنما بالشفافية والتوثيق والاحتكام إلى القانون وأخلاقيات المهنة، حتى لا تتحول الصحافة إلى مجال للمساومة، ولا تتحول صفة المراسل الصحفي إلى وسيلة لتحقيق منافع شخصية.

فالصحافة ليست للبيع، والمراسل ليس سمساراً للمعلومة، وثقة المواطن ليست ورقة نقدية يمكن تحديد قيمتها بـ20 درهماً.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment