منع الجلوس على العشب بمنتزه الحسن الثاني بسلا يثير جدلاً بين حماية المساحات الخضراء وحق الساكنة في الاستفادة

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

يشهد الفضاء الأخضر المحاذي لقنطرة الحسن الثاني بمدينة سلا، والمطل على نهر أبي رقراق، إقبالاً لافتاً من طرف الساكنة، خصوصاً خلال الفترة المسائية، باعتباره من بين أبرز الفضاءات المفتوحة التي تقصدها الأسر للاستجمام والاستمتاع بأجواء الضفة.

وفي المقابل، يتواصل تطبيق قرار منع الجلوس أو المشي فوق المساحات العشبية، حيث تسهر الشركة المكلفة بالحراسة والصيانة على احترام هذا الإجراء، من خلال مطالبة الزوار بالاستعانة بالكراسي الخشبية المثبتة داخل الفضاء، فيما تلجأ بعض الأسر إلى جلب كراسٍ خاصة ووضعها بمحاذاة المسارات الإسمنتية.

ويأتي تشديد المراقبة بهذا المنتزه في سياق الحرص على الحفاظ على طبيعته ووظيفته كفضاء أخضر، لاسيما بعد تسجيل عدد من الممارسات عقب افتتاحه، من بينها تحويل أجزاء منه إلى أماكن لإعداد وتناول المأكولات بشكل جماعي، وهو ما أثار مخاوف بشأن تعرض المساحات الخضراء للتلف وفقدان الفضاء لجماليته.

ويبرر المدافعون عن القرار منع الجلوس فوق العشب بضرورة حماية الغطاء النباتي من التدهور، خصوصاً في ظل الإقبال الكبير الذي يعرفه المنتزه يومياً، معتبرين أن الحفاظ على هذه المساحات يتطلب وضع ضوابط واضحة تضمن استمرارها كفضاء عمومي مؤهل للاستقبال والاستجمام.

غير أن هذا التوجه لا يحظى بإجماع الزوار، إذ يرى منتقدوه أن الاستفادة من الفضاءات الخضراء ينبغي ألا تقتصر على المشي في المسارات أو الجلوس على الكراسي، مطالبين بفتح مختلف أجزاء المنتزه أمام العموم، بالتوازي مع توفير مرافق صحية كافية وتعميم سلال النفايات، بما يسمح بالحفاظ على النظافة دون تقييد استعمال الفضاء بشكل مفرط.

وبين مؤيد يرى في المنع وسيلة لحماية الاستثمار العمومي والمساحات الخضراء، ومعارض يعتبر أن المنتزه أنجز أساساً ليستفيد منه المواطنون، يطرح القرار سؤالاً أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الفضاءات الخضراء وضمان حق الساكنة في الاستفادة منها.

ولا يقتصر هذا النوع من التدابير على مدينة سلا، إذ تطبق إجراءات مماثلة في عدد من الفضاءات الخضراء المفتوحة بمدينة الرباط، سواء على مستوى الكورنيش أو بمحاذاة ضريح محمد الخامس، وهي إجراءات سبق أن أثارت بدورها نقاشاً بين عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين حول حدود استعمال الفضاءات الخضراء وكيفية تدبيرها.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment