تغييرات في المناهج السعودية تثير ارتياحا إسرائيليا وتفتح باب التكهنات حول التقارب بين الرياض وتل أبيب

المحور الصحفي//  

أثار تقرير صادر عن منظمة “إمباكت سي” الإسرائيلية بشأن المناهج الدراسية السعودية للعام 2025-2026 اهتماما في الأوساط الإسرائيلية، بعدما رصد تعديلات قالت المنظمة إنها شملت حذف عبارات اعتبرتها “عدائية”، إلى جانب إعادة صياغة مضامين مرتبطة بإسرائيل واليهود والقدس.

ومن بين أبرز التغييرات التي حظيت باهتمام إسرائيلي، حذف عبارة “المسلمون لن يتخلوا أبدا عن القدس” من كتب اللغة العربية الموجهة إلى طلاب الصف الحادي عشر، وهو ما اعتبرته صحيفة “معاريف” مؤشرا قد يحمل دلالات سياسية أوسع، وربطته بإمكانية حدوث تقارب أكبر بين السعودية وإسرائيل.

وتأتي هذه التعديلات في سياق التحولات التي تشهدها المملكة ضمن “رؤية 2030″، والتي تسعى إلى إعادة تشكيل عدد من القطاعات، بما فيها التعليم، بما يتماشى مع توجهات الإصلاح والتحديث التي تقودها السلطات السعودية.

وبحسب تقرير “إمباكت سي”، فقد شهدت المناهج السعودية تغييرات في طريقة تناول إسرائيل، إذ كانت النسخة الدراسية لعام 2024-2025 تستخدم عبارة “العدو الصهيوني” في بعض المواضع، خصوصا عند الحديث عن المساعدات السعودية لمصر وسوريا عقب حرب 1973، قبل أن تستبدل النسخة الجديدة هذه العبارة بمصطلح “الاحتلال الإسرائيلي”.

وترى المنظمة الإسرائيلية أن التغيير يعكس تراجعا في حدة الخطاب تجاه إسرائيل، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن مصطلح “الاحتلال الإسرائيلي” لا يزال يعكس موقفا سياسيا واضحا تجاه الدولة العبرية.

كما رصد التقرير تعديلات على عدد من الخرائط المدرسية، من بينها حذف تسمية “فلسطين” عن أراضي عام 1948، بينما ظهرت بعض الخرائط الجديدة من دون تسمية لهذه المناطق.

وامتدت المراجعات، وفق المصدر ذاته، إلى طريقة تناول اليهود والمسيحيين وبعض المذاهب الإسلامية، حيث أشار التقرير إلى حذف أو تخفيف أوصاف اعتبرها مسيئة، إلى جانب تقليص الإشارات إلى العقاب الأبدي للمشركين والكفار.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى استمرار بعض المضامين التي اعتبرها إشكالية، من بينها تقديم الملحدين في بعض السياقات باعتبارهم مصدرا للفساد الأخلاقي.

وفي المقابل، حافظت المناهج السعودية على تصنيف جماعات مثل تنظيم “الإخوان المسلمين” وحزب الله وداعش والقاعدة والحوثيين ضمن الجماعات التي تروج للتطرف والإرهاب، بينما ظل حضور إيران محدودا في المقررات الدراسية، مع ورود انتقادات غير مباشرة لها في سياق الحديث عن التدخل السعودي في اليمن ومواجهة الحوثيين.

واعتبر الرئيس التنفيذي لمنظمة “إمباكت سي”، ماركوس شيف، أن هذه التعديلات تندرج ضمن مسار إصلاح تعليمي مستمر في السعودية، معتبرا أنها تعكس توجها نحو تعزيز الاعتدال والتعايش والتفكير النقدي.

وتبقى دلالات هذه التغييرات محل قراءة سياسية وإعلامية، خصوصا في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، غير أن حذف أو تعديل مضامين من المناهج التعليمية لا يعني بالضرورة، في حد ذاته، انتقالا إلى تطبيع سياسي مع إسرائيل، ما يجعل ربط هذه الخطوات بمسار العلاقات الثنائية بحاجة إلى مؤشرات سياسية ودبلوماسية أخرى.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment