كوريا الشمالية تصعّد بإطلاق صواريخ باليستية بالتزامن مع مناورات واشنطن وسيول وحديث عن لقاء مرتقب بين ترامب وكيم

المحور الصحفي //
أطلقت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، نحو عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة بيونغ يانغ، في خطوة عسكرية جديدة تزامنت مع المناورات السنوية المشتركة التي تجريها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وسط تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، بالتزامن مع حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية عقد لقاء جديد مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية أنها رصدت عملية الإطلاق حوالي الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، مشيرة إلى أن المعطيات الأولية لم تحدد بعد مدى الصواريخ أو مساراتها بشكل دقيق، في وقت رفعت فيه القوات الكورية الجنوبية مستوى المراقبة والجاهزية تحسباً لإطلاقات جديدة.
وفي السياق ذاته، أكدت سيول وواشنطن واليابان استمرار التنسيق وتبادل المعلومات المتعلقة بالصواريخ الباليستية الكورية الشمالية، بينما جاءت عملية الإطلاق الأخيرة بعد نحو أسبوع من إطلاق بيونغ يانغ صاروخاً باليستياً قصير المدى باتجاه الشرق في 12 أغسطس الجاري.
وتزامن التصعيد الصاروخي مع المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، والتي جرى تقليص مدتها ونطاقها هذا العام، بعدما اقترح الجانب الأميركي إنهاءها يوم الجمعة بدلاً من الموعد السابق المحدد في 27 أغسطس.
وكانت المناورات مقررة على مرحلتين، تركز الأولى على التصدي للتهديدات المحتملة القادمة من كوريا الشمالية، فيما كانت المرحلة الثانية مخصصة لتدريبات تتعلق بالهجوم المضاد، غير أن البرنامج جرى اختصاره في ظل مساعٍ لتخفيف حدة التوتر وفتح المجال أمام إمكانية استئناف الحوار مع بيونغ يانغ.
ومن جانبها، لطالما نددت كوريا الشمالية بهذه التدريبات العسكرية، معتبرة إياها استعداداً لهجوم محتمل على أراضيها، ولذلك غالباً ما تتزامن المناورات مع إطلاقات صاروخية أو تجارب عسكرية من جانب بيونغ يانغ.
وفي خضم هذا التصعيد، برز ملف الترسانة النووية الكورية الشمالية مجدداً، بعدما كشف وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن غيو-باك أن تقديرات بلاده تشير إلى امتلاك بيونغ يانغ ما بين 80 و120 سلاحاً نووياً، وهو رقم يتجاوز التقدير الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي تحدث عن امتلاك كوريا الشمالية 57 سلاحاً نووياً.
وأوضح الوزير أن الرقم الذي ذكره يستند إلى تقدير صادر عن معهد أبحاث خاص، مؤكداً أنه لا يمثل تقييماً عسكرياً رسمياً، كما شدد على أن كوريا الجنوبية لا تعترف رسمياً بكوريا الشمالية دولة نووية، رغم امتلاكها برنامجاً نووياً عسكرياً متطوراً.
وأكد آن في المقابل أن سيول لا تعتزم تطوير أسلحة نووية خاصة بها، مشيراً إلى استمرارها في تعزيز قدراتها الدفاعية في إطار سياسة الردع النووي المشترك مع الولايات المتحدة.
وبالتوازي مع ذلك، عاد الحديث عن احتمال عقد لقاء جديد بين ترامب وكيم جونغ أون إلى الواجهة، بعدما أكد الرئيس الأميركي الأربعاء أنه يعتزم لقاء الزعيم الكوري الشمالي، في وقت قد يعقد فيه الاجتماع المحتمل خلال شهر نوفمبر المقبل على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في الصين.
وكان ترامب وكيم قد التقيا ثلاث مرات خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي، في سابقة تاريخية جعلت ترامب أول رئيس أميركي في السلطة يلتقي زعيماً كورياً شمالياً.
غير أن كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، قالت الأربعاء إنها ليست على علم بأي تواصل حديث بين واشنطن وبيونغ يانغ، رغم تأكيدها أن العلاقة بين ترامب وكيم كانت جيدة، معتبرة في الوقت ذاته أن قرار تقليص المناورات العسكرية المشتركة لا يستحق التعليق.
وفي موازاة التطورات الصاروخية والنووية، تواصل كوريا الشمالية تعزيز إجراءاتها الأمنية على الحدود مع كوريا الجنوبية، من خلال إقامة أسلاك شائكة وزرع ألغام أرضية بالقرب من خط ترسيم الحدود العسكرية داخل المنطقة المنزوعة السلاح.
وتتوقع وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن تستمر هذه الأنشطة الحدودية حتى عام 2028، بينما تتهم سيول بيونغ يانغ بانتهاك الترتيبات العسكرية التي تنظم الأنشطة داخل المنطقة العازلة بين البلدين.
وتبقى شبه الجزيرة الكورية أمام مشهد متناقض يجمع بين التصعيد العسكري ومحاولات فتح قنوات للحوار، إذ تواصل بيونغ يانغ اختبار قدراتها الصاروخية وتعزيز ترسانتها النووية، في وقت تتحدث فيه واشنطن عن إمكانية عقد لقاء جديد بين ترامب وكيم، بما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة بين التهدئة والتصعيد.
مقالات ذات صلة
هجمات تستهدف مطار الرياض ومنشآت أرامكو وسط تصعيد عسكري متواصل بين السعودية والحوثيين
تصعيد إقليمي متواصل بين إيران والسعودية والحوثيين وسط توتر متزايد في مضيق هرمز وغزة ولبنان
زخات رعدية واحتمال تساقط البرد بعدد من مناطق المغرب مع انخفاض درجات الحرارة في بعض الجهات
تصعيد عسكري واسع في اليمن والتحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير 136 هدفا حوثيا وسط معارك دامية قرب باب المندب
تحذير أوروبي يوسّع نطاق مخاطر الطيران فوق السعودية بعد هجمات الرياض


Comments ( 0 )