أكادير.. مرابد السيارات تحت رحمة شركات الكراء والمطاعم و«السترات الصفراء» رغم مجانية الركن

المحور الصحفي // الخليل العماري

تشهد مدينة أكادير تنامي ظاهرة الاستغلال غير المنظم لعدد من الفضاءات المخصصة لركن السيارات، بعدما تحولت مجموعة من المرابد والشوارع العمومية إلى فضاءات تستغلها شركات كراء السيارات وبعض المحلات التجارية والمطاعم، في وقت يشتكي فيه السكان والزوار من صعوبة العثور على أماكن شاغرة لركن مركباتهم، خصوصاً بالمناطق التي تعرف إقبالاً كبيراً.

وفي هذا السياق، برز المربد التحت أرضي بزنقة المعرض كأحد الفضاءات التي أصبحت تستغل من طرف شركات كراء السيارات وبعض الأشخاص الذين يزاولون النشاط خارج الأطر القانونية، حيث يتم ركن عشرات السيارات داخله في انتظار تسليمها للمكترين أو استرجاعها منهم.

ويبدو أن موقع المربد واتساع مساحته وابتعاده نسبياً عن حركة المراقبة، جعله فضاء مفضلاً لتخزين سيارات الكراء، الأمر الذي ساهم في استمرار حالة الاكتظاظ وقلص بشكل كبير من الأماكن المتاحة أمام المرتفقين وسكان المدينة وزوارها.

وأمام تنامي هذه الممارسات، دخلت جماعة أكادير على الخط، حيث أصدرت إعلاناً يمنع استغلال المربد التحت أرضي بزنقة المعرض في نشاط كراء السيارات، مؤكدة أن القرار يشمل منع ركن سيارات الكراء بالمربد بهدف استغلاله في هذا النشاط، أو استعماله كمستودع أو فضاء لعرض السيارات أو تخزينها.

كما منعت الجماعة استعمال المربد كمكان لتسليم أو استرجاع سيارات الكراء، أو استغلاله في أي نشاط تجاري أو مهني لا ينسجم مع الغرض المخصص له، ملوحة باتخاذ إجراءات زجرية في حق المخالفين، من بينها سحب المركبات وإيداعها بالمحجز الجماعي.

ولا تقتصر الظاهرة على شركات كراء السيارات، إذ تحولت، وفق المعطيات المتداولة، مجموعة من الفضاءات العمومية المخصصة للركن في عدد من شوارع أكادير إلى أماكن تحت تصرف بعض الوحدات الفندقية والمحلات التجارية والمطاعم، رغم كونها فضاءات مفتوحة في الأصل أمام عموم المواطنين.

وفي بعض الحالات، يتم وضع لوحات وعلامات وأحاجز مرتجلة، إلى جانب عجلات مطاطية وصناديق مشروبات، بهدف منع السيارات من الوقوف في أماكن مخصصة للركن، الأمر الذي يحول أجزاء من الملك العمومي إلى فضاءات شبه خاصة.

وتتسبب هذه الممارسات في صعوبة متزايدة أمام السكان والزوار، خصوصاً الراغبين في ارتياد الشاطئ أو التوجه إلى مناطق التسوق والمرافق السياحية، حيث يجد عدد منهم أنفسهم مضطرين إلى البحث لفترات طويلة عن مكان شاغر لركن سياراتهم.

وفي جانب آخر من الظاهرة، يثير انتشار عدد من أصحاب «السترات الصفراء» بدورهم جدلاً متزايداً، بعدما أصبح بعضهم يفرض حضوره في فضاءات وشوارع مخصصة للوقوف والتوقف، ويتعامل معها كما لو كانت مرابد منظمة تخضع للحراسة والتسعيرة.

وتشير المعطيات إلى أن بعض هؤلاء الحراس العشوائيين يعترضون سبيل السائقين عند مغادرة أماكن الركن، مقابل مطالبتهم بمبالغ مالية يعتبرها عدد من المواطنين مرتفعة، رغم أن بعض هذه الفضاءات ليست مرابد مؤدى عنها في الأصل، وإنما شوارع وأزقة عمومية يسمح فيها بالوقوف والتوقف.

وقد ساهم انتشار هذه الظاهرة في عدد من مناطق وأحياء أكادير في تصاعد شكاوى المواطنين، خصوصاً بالمناطق التي تعرف حركة كبيرة، ومن بينها محيط المركب التجاري «سوق الأحد»، حيث يزداد الضغط على أماكن الركن بشكل لافت.

ويزداد الجدل حدة في ظل إعلان الجماعة الترابية لأكادير مجانية جميع المرابد ومراكن السيارات بعموم تراب المدينة إلى حين إشعار آخر، وهو ما يجعل استمرار بعض مظاهر الاستغلال العشوائي للفضاءات العمومية محل تساؤلات من طرف السكان والمرتفقين.

وبينما تحاول الجماعة وضع حد لاستغلال بعض المرابد في أنشطة تجارية غير مخصصة لها، تبرز الحاجة إلى تشديد المراقبة على مختلف أشكال الاحتلال غير القانوني للفضاء العمومي، سواء من طرف شركات كراء السيارات أو بعض الأنشطة التجارية أو الحراس العشوائيين.

فأزمة ركن السيارات في أكادير لم تعد مرتبطة فقط بنقص الأماكن، وإنما أصبحت أيضاً مرتبطة بطريقة تدبير واستغلال الفضاءات العمومية، وهو ما يفرض، بحسب مطالب المواطنين، توحيد قواعد الاستغلال وتطبيقها بشكل واضح، بما يضمن حق السكان والزوار في استعمال الملك العمومي دون احتكار أو تضييق.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment