المفوضية الأوروبية ترصد اختلالات في الرياضة والثقافة داخل التعليم بالمغرب وتحذر من تفاوتات مجالية تطال الشباب

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أفادت وثيقة صادرة عن المفوضية الأوروبية، في إطار تنفيذ وتمويل برنامج «المغرب: شباب نشط ومبدع» برسم سنة 2026، بأن الرياضة والثقافة لا تزالان تحظيان بحيز محدود داخل منظومة التعليم الابتدائي والثانوي بالمغرب، في وقت يواجه فيه المدرسون نقصا في التكوين المتخصص في هذين المجالين، بينما تكشف البنيات والتجهيزات المتوفرة تفاوتات واضحة بين المؤسسات التعليمية والمناطق.
وفي هذا السياق، توقفت الوثيقة عند واقع ممارسة التربية البدنية، مشيرة إلى أن نسبة الفتيات اللواتي يلجأن إلى شهادات طبية للإعفاء من حصص التربية البدنية تصل إلى 90 في المائة، وهو رقم يعكس، وفق مضامين الوثيقة، حجم الإشكالات المرتبطة بالولوج إلى الرياضة المدرسية وممارستها، ولا سيما في صفوف الفتيات.
وبالتوازي مع ذلك، سجل المصدر ذاته وجود تفاوتات مجالية في العرض الرياضي والثقافي، موضحا أن الأنشطة المرتبطة بهذين المجالين تنظم غالبا في إطار تكوينات ودروس وورشات مسائية، أو خلال عطلة نهاية الأسبوع، فضلا عن المخيمات الصيفية، غير أن الاستفادة منها وجودتها تختلف بشكل ملحوظ من منطقة إلى أخرى.
وتزداد هذه الفوارق، بحسب الوثيقة، في ظل محدودية التنسيق بين السياسات الوطنية والمبادرات المحلية والأنشطة التي تقودها مؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي يحد من قدرة فئات واسعة من الشباب، خصوصا في المناطق الهامشية والقروية، على الاستفادة من خدمات تأهيلية وثقافية ورياضية ذات جودة.
وفي الشق الثقافي، أكدت المفوضية الأوروبية أن المغرب يتوفر على تراث ثقافي غني ومتنوع، غير أن الاقتصاد الثقافي والإبداعي تعرض لضربة قوية خلال جائحة كوفيد-19، بعدما كان قطاع الثقافة من بين القطاعات التي توقفت أنشطتها بشكل شبه كامل خلال الأزمة.
وترى الوثيقة أن الجائحة كشفت في الوقت نفسه عن نقاط ضعف هيكلية يعاني منها القطاع، كما أظهرت فرصا جديدة للابتكار، وهو ما دفع بالصناعات الثقافية والإبداعية إلى الحضور ضمن خطة الإنعاش الاقتصادي التي اعتمدتها الحكومة في إطار قانون المالية لسنة 2021، خاصة في ما يتعلق بخلق فرص الشغل وتطوير الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالثقافة والإبداع.
وتكتسب هذه الملاحظات أهمية أكبر بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية للمجتمع المغربي، إذ تشير الوثيقة إلى أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يمثلون قرابة 30 في المائة من السكان، بينما تتجاوز نسبة من تقل أعمارهم عن 35 سنة 45 في المائة.
وبالتالي، تمثل هذه الفئة العمرية رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكنها في المقابل تواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بالإدماج وقابلية التشغيل والمشاركة المواطنة والتماسك الاجتماعي.
كما تحذر الوثيقة من أن هذه التحديات تصبح أكثر حدة بفعل التفاوتات المجالية، وعدم تكافؤ فرص الولوج إلى خدمات الشباب، فضلا عن محدودية الاعتراف بالمهارات التي يكتسبها الشباب خارج منظومة التعليم النظامي، سواء من خلال العمل التطوعي أو الأنشطة الثقافية والرياضية.
وتضع هذه المعطيات ملف الرياضة والثقافة والشباب أمام اختبار حقيقي، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير فضاءات وتجهيزات جديدة، وإنما أيضا بضمان عدالة مجالية في الاستفادة، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمجتمع المدني، بما يسمح بتحويل الطاقات الشبابية إلى رافعة فعلية للتنمية بدل أن تظل رهينة تفاوتات مجالية ومؤسساتية تحد من فرصها.
مقالات ذات صلة
محمد وهبي يدافع عن أهمية التوقف الدولي ويعتبر الوديات فرصة لتصحيح الأخطاء قبل الاستحقاقات الكبرى
أشرف حكيمي يعود إلى التداريب الجماعية ويقترب من تعزيز صفوف باريس سان جيرمان
قضية نهائي كأس إفريقيا بين المغرب والسنغال أمام «الطاس» والحسم قد يستغرق أربعة أشهر
إصابة مزراوي تؤجل عودته إلى الملاعب ومانشستر يونايتد يترقب تعافيه
الكاف تعتمد تقنية الفار في دور مجموعات دوري أبطال إفريقيا وتدرس مستقبل كأس أمم إفريقيا


Comments ( 0 )