الحفر العشوائي للآبار يعيد أزمة استنزاف الفرشة المائية إلى الواجهة بوزان

المحور الصحفي // مولاي عمر الفحل   

عاد ملف الحفر العشوائي للآبار والثقوب المائية بإقليم وزان إلى الواجهة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الاستنزاف المتواصل للفرشة المائية بعدد من الجماعات الترابية، وسط دعوات إلى تشديد المراقبة وتفعيل المقتضيات القانونية لوقف هذه الممارسات.

وحذر فاعلون مدنيون من الانعكاسات البيئية والهيدرولوجية لعمليات الحفر غير المرخصة، التي تتم باستعمال معدات “الصوندات” في عدد من المناطق القروية، مؤكدين أن استمرارها قد يفاقم الضغط على الموارد المائية ويهدد مستقبل الفرشة المائية بالإقليم.

وطالب هؤلاء بتفعيل مقتضيات القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، خاصة تلك المرتبطة بمراقبة عمليات التنقيب عن المياه واستغلالها دون تراخيص صادرة عن وكالات الأحواض المائية، مع تطبيق العقوبات والغرامات المنصوص عليها في حق المخالفين.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن انتشار الحفر العشوائي قد يزيد من معاناة عدد من الدواوير والمداشر التي تواجه أصلا صعوبات في الحصول على الماء، مؤكدين أن الحاجة إلى تطوير الأنشطة الفلاحية وتحسين المردودية لا ينبغي أن تتم على حساب استدامة الموارد المائية.

ويطرح الوضع القائم، في المقابل، تساؤلات حول مدى فعالية آليات المراقبة الميدانية، وقدرة الجهات المختصة على ضبط عمليات حفر واستغلال الآبار والتأكد من احترامها للضوابط القانونية، خصوصا في المناطق التي تشهد ضغطا متزايدا على الموارد المائية.

كما حذر متابعون من أن استمرار هذه الممارسات قد يعمق التوتر بين الحاجة الملحة إلى الماء وضرورة الحفاظ على الفرشة المائية، في وقت ما تزال فيه مجموعة من الدواوير والمداشر بالإقليم تواجه مظاهر مرتبطة بأزمة العطش.

وتتزامن هذه المخاوف مع التحديات التي تواجه تنزيل عدد من المشاريع المائية بالإقليم، سواء المرتبطة بتزويد السكان بالماء الصالح للشرب أو تلك الرامية إلى دعم وتطوير أنشطة السقي، وهو ما يجعل تدبير الموارد المائية أمام تحديات متزايدة تتطلب تدخلا أكثر صرامة وتنسيقا بين مختلف المتدخلين.

وفي هذا السياق، دعا متتبعون للشأن البيئي والحقوقي عامل إقليم وزان، المهدي شلبي، إلى إيلاء الملف مزيدا من الاهتمام، من خلال تعزيز المراقبة الميدانية والتحقق من قانونية عمليات حفر الآبار، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المخالفين، تفاديا لتفاقم وضع قد تكون له انعكاسات مباشرة على الأمن المائي بالمنطقة.

كما شدد الفاعلون على ضرورة اضطلاع وكالات الأحواض المائية بدورها في منح تراخيص الحفر وفق ضوابط دقيقة، ومراقبة مدى احترام شروط الاستغلال، إلى جانب إجراء الدراسات الهيدرولوجية اللازمة لتقييم المخزون المائي وضمان استدامته، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية والأمنية للتصدي للحفر غير المرخص وردم الآبار العشوائية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment