إعادة الترشيح الانتخابي يعيد جدل «تخليق الحياة السياسية» إلى الواجهة بجهة الدار البيضاء سطات

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

أعادت إعادة ترشيح عدد من الوجوه السياسية والمنتخبين بجهة الدار البيضاء سطات، ممن سبق أن ارتبطت أسماؤهم بقرارات عزل أو تقارير رقابية أو ملفات قضائية، النقاش مجددا حول مدى جدية الشعارات التي ترفعها بعض الأحزاب بشأن تخليق الحياة السياسية وتجديد النخب وضخ دماء جديدة في المؤسسات المنتخبة، خصوصا في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

وبحسب معطيات متداولة، فقد اختارت بعض الأحزاب تزكية أسماء سبق أن شغلت مناصب انتخابية وارتبطت، في مراحل مختلفة، بقرارات إدارية أو ملفات رقابية وقضائية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وأخلاقية حول معايير اختيار المرشحين ومدى انسجامها مع الخطاب المعلن حول تجديد النخب وتعزيز الثقة في المؤسسات.

ومن بين الأسماء التي أثارت النقاش محمد قطرب، الرئيس السابق لجماعة أولاد عزوز بإقليم النواصر، الذي أعيد ترشيحه من طرف حزب الأصالة والمعاصرة، رغم صدور قرار بعزله من رئاسة الجماعة، حيث حل في المرتبة الثانية ضمن لائحة يقودها محمد السلماني.

كما اختار حزب الاتحاد الدستوري ترشيح طارق القديري لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو الذي سبق أن صدر في حقه قرار بالعزل من رئاسة جماعة برشيد، الأمر الذي أعاد بدوره طرح سؤال المعايير التي تعتمدها الأحزاب في منح التزكيات الانتخابية.

وفي السياق نفسه، يبرز اسم عبد الرحيم بن الضو، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم مديونة، والذي سبق أن ارتبط اسمه بملف معروض أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يتعلق بشبهات مرتبطة بمواد غذائية قد تشكل خطرا على صحة الأشخاص، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.

كما حصل عبد اللطيف الناصري على تزكية لخوض الاستحقاقات الانتخابية بدائرة عين الشق، رغم ارتباط اسمه سابقا بقرار منعه من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة ثلاث سنوات، على خلفية ملف مرتبط بالتلاعب في مباريات كرة القدم.

ومع ذلك، فإن مجرد ورود اسم أي منتخب أو مرشح في ملف قضائي أو تقرير رقابي لا يعني بالضرورة ثبوت ارتكابه مخالفة أو إدانته، إذ يظل من الضروري قانونيا التمييز بين الأحكام القضائية النهائية والملفات التي ما تزال قيد التحقيق أو التقاضي، احتراما لمبدأ قرينة البراءة.

غير أن الجدل لا يرتبط فقط بالجانب القانوني، بل يتجاوز ذلك إلى المسؤولية السياسية والأخلاقية للأحزاب في اختيار الأشخاص الذين ستقدمهم للناخبين باعتبارهم مرشحين محتملين لتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية.

وتزداد حدة هذا النقاش في ظل تداول معطيات عن سعي بعض التنظيمات السياسية إلى استقطاب منتخبين سبق أن وردت أسماؤهم في تقارير للمفتشية العامة للإدارة الترابية، أو ارتبطت فترات تدبيرهم للمجالس المنتخبة بملاحظات أو اختلالات إدارية ومالية، وهي معطيات تظل، بدورها، بحاجة إلى التمييز بين المسؤولية السياسية والجزاءات أو الأحكام القضائية النهائية.

ويرى متابعون أن خلفية هذا التوجه ترتبط، إلى حد كبير، بطبيعة المنافسة الانتخابية في عدد من دوائر جهة الدار البيضاء سطات، حيث تراهن الأحزاب على أسماء لها تجربة طويلة وحضور ميداني وقدرة على استقطاب الأصوات، خصوصا في المناطق التي أصبحت فيها الانتخابات تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات النفوذ والعلاقات المحلية.

وبهذا المعنى، تجد بعض الأحزاب نفسها أمام معادلة صعبة بين الرغبة في تجديد النخب وبين الحسابات الانتخابية الواقعية؛ فالشخص الذي يمتلك تجربة انتخابية واسعة وقاعدة من الناخبين قد يكون، من منظور الحزب، ورقة رابحة في معركة المقاعد، حتى وإن كانت مسيرته السياسية قد أثارت في السابق جدلا أو انتقادات.

لكن الرهان على «المتمرسين» انتخابيا قد يتحول في المقابل إلى نقطة ضعف سياسية، خصوصا إذا طغت الملفات السابقة على البرامج الانتخابية، وأصبح النقاش حول أهلية المرشح وصورته العامة أقوى من النقاش حول رؤيته لتدبير الشأن العام.

وفي نهاية المطاف، يبقى القرار بيد الناخب، الذي لا يختار فقط اسما أو حزبا، وإنما يمنح صوته لمن يفترض أن يمثله داخل مؤسسة تشريعية تضطلع بمهام أساسية في سن القوانين ومراقبة العمل الحكومي. ومن هنا تبرز أهمية أن تكون معايير اختيار المرشحين واضحة ومسؤولة، وأن تتطابق الشعارات المرفوعة حول تخليق الحياة السياسية وتجديد النخب مع الممارسة الفعلية على أرض الواقع.

فالمصداقية السياسية لا تُقاس فقط بما تقوله الأحزاب في المؤتمرات والندوات، وإنما أيضا بمن تختارهم لتمثيل المواطنين، وبمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الحسابات الانتخابية الآنية والحاجة إلى بناء مؤسسات تحظى بثقة المجتمع.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment