مسودة تقرير رقابي تثير أسئلة حول تدبير مرافق جماعة إنزكان وتمديد عقود الكراء

المحور الصحفي // الخليل العماري
أثارت معطيات واردة في مسودة تقرير رقابي منسوب إلى المجلس الأعلى للحسابات بشأن تدبير عدد من المرافق التابعة لجماعة إنزكان، نقاشاً حول طريقة إبرام وتدبير بعض الصفقات والعقود، لاسيما ما يرتبط بشروط طلبات العروض وتمديد عقود كراء عدد من المرافق الجماعية، في ظل ملاحظات تستدعي التوضيح من الجهات المعنية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد سجل التقرير ملاحظات بشأن كيفية إعداد بعض دفاتر التحملات، من بينها إدراج شروط اعتُبرت إقصائية أو غير منصوص عليها ضمن الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر، فضلاً عن فرض ضمانات على المتنافسين، وهي ممارسات قد تثير تساؤلات حول مدى احترام مبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتقدمين.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات إلى تسجيل حالات مرتبطة بتمديد عقود كراء بعض المرافق التابعة للجماعة، الأمر الذي يطرح، وفق الملاحظات الرقابية، أسئلة حول مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لاستغلال الممتلكات والمرافق الجماعية، والضوابط التي ينبغي أن تحكم تدبيرها.
وتكتسي هذه الملاحظات أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة المالية لبعض المرافق وطبيعة العقود المرتبطة باستغلالها، إذ يفترض في تدبير الممتلكات الجماعية أن يحقق أفضل مردودية ممكنة لفائدة الجماعة، بالتوازي مع ضمان الشفافية والنزاهة والمنافسة وتكافؤ الفرص بين الراغبين في الاستغلال.
ولا يقف النقاش عند الجانب التدبيري والتقني لهذه الملفات، بل يمتد إلى سياق سياسي أوسع، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما قد يرافقها من حركية سياسية، وترتيبات مرتبطة بالترشيحات والتزكيات الحزبية.
وتزداد حساسية هذا الموضوع عندما يتعلق الأمر بفاعلين اقتصاديين أو مستفيدين من عقود مرتبطة باستغلال مرافق جماعية، ممن قد تكون لهم في الوقت نفسه طموحات أو امتدادات سياسية وانتخابية، وهو ما يجعل مسألة الفصل بين تدبير المرفق العمومي والمصالح الخاصة موضوعاً يستحق مزيداً من التدقيق والنقاش المؤسساتي.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية ضمان أعلى درجات الشفافية في تدبير الممتلكات الجماعية، بما يحول دون تضارب المصالح ويحافظ على حياد المرفق العمومي، ويضمن أن تكون القرارات المرتبطة بالصفقات والكراء والاستغلال قائمة على قواعد واضحة وموضوعية وقابلة للمراقبة والمساءلة.
ومع ذلك، فإن الملاحظات الواردة في مسودة أي تقرير رقابي لا يمكن اعتبارها، في حد ذاتها، أحكاماً نهائية أو دليلاً على ثبوت مسؤولية جنائية أو وجود تواطؤ، ما دامت المساطر الرقابية لم تستكمل وما دام المعنيون بالأمر يملكون حق تقديم التوضيحات والردود بشأن الملاحظات المسجلة.
ومن المنتظر أن يكتسي التقرير في صيغته النهائية أهمية خاصة، بالنظر إلى ما قد يتضمنه من خلاصات وتوصيات بشأن طرق تدبير الممتلكات والمرافق الجماعية بإنزكان، ومدى احترام قواعد الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبينما يترقب المتابعون ما ستؤول إليه المسطرة الرقابية، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان تدبير جماعي أكثر نجاعة ووضوحاً، يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً في مرحلة تسبق استحقاقات انتخابية يفترض أن تشكل مناسبة لتجديد التعاقد بين المواطنين ومن يمثلهم في تدبير الشأن المحلي.
مقالات ذات صلة
أحدكورت على صفيح ساخن بسبب سندات الطلب وسط مطالب بالشفافية وتخوفات من شلل المجلس الجماعي
أكاديمية مراكش آسفي تعيد 3485 تلميذاً إلى الدراسة وتكثف جهودها لمحاربة الهدر المدرسي
السفير البريطاني ووالي مراكش آسفي يبحثان آفاق التعاون الجهوي والاستعدادات لمونديال 2030
الرباط تحتضن مؤتمراً حول تكامل الذكاء البشري والاصطناعي في طب المستعجلات
إنقطاعات ومياه عكرة تُخرج ساكنة سطات للإحتجاج أمام البلدية


Comments ( 0 )