تصعيد عسكري واسع في اليمن والتحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير 136 هدفا حوثيا وسط معارك دامية قرب باب المندب

المحور الصحفي // هيئة التحرير
تشهد الساحة اليمنية تصعيدا عسكريا متسارعا، مع اتساع رقعة المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية التي يشنها التحالف العسكري بقيادة السعودية، في محاولة لوقف تقدم الجماعة واستعادة المناطق التي سيطرت عليها خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي هذا السياق، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، السبت، إطلاق عملية عسكرية واسعة تستهدف مواقع الحوثيين وقدراتهم العسكرية. وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تركي المالكي، في منشور على منصة «إكس»، إن العملية أسفرت عن تدمير 136 هدفا عسكريا في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة المدعومة من إيران.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع هجوم مضاد أطلقته القوات الحكومية اليمنية منذ الأحد، بهدف استعادة مناطق خسرتها مؤخرا، وسط اشتباكات عنيفة على جبهات متعددة، تحظى فيها الغارات الجوية السعودية بدور داعم للتحركات البرية.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت قوات العمالقة الجنوبية التصدي لهجوم حوثي شمال مطار ذوباب، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد. كما أفادت بأن طيران التحالف شن غارات استهدفت تعزيزات للجماعة بالتزامن مع المواجهات.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الطيران الحربي السعودي نفذ 77 غارة خلال 24 ساعة، استهدفت العاصمة صنعاء ومحافظات مأرب وصعدة والجوف وحجة وتعز، فيما أعلنت الجماعة التصدي لمحاولات تقدم القوات الحكومية ونفت تحقيقها مكاسب ميدانية.
وتتركز أبرز المواجهات في غرب اليمن، حيث سقط ما لا يقل عن 63 قتيلا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم 35 من القوات الحكومية و28 مقاتلا حوثيا، وفق مصادر عسكرية من الجانبين نقلت عنها وكالة «فرانس برس».
وبحسب المصادر ذاتها، تمكنت القوات الحكومية من التقدم في اتجاه منطقة باب المندب، لكنها لم تنجح في بسط سيطرتها عليها، بينما لا تزال جزيرة ميون، الواقعة في قلب الممر المائي، تحت سيطرة الحوثيين.
وتكتسي هذه المنطقة أهمية استراتيجية بالغة، بالنظر إلى موقعها المشرف على أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتشكل ممرا حيويا للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة. لذلك، فإن استمرار المواجهات بالقرب منها يثير مخاوف بشأن انعكاسات التصعيد على أمن الملاحة وحركة السفن التجارية.
وكان مصدر عسكري حكومي قد أكد، الجمعة، أن القوات الموالية للحكومة تخوض اشتباكات عنيفة في إطار عملية تهدف إلى استعادة منطقة باب المندب، مشيرا إلى أن الغارات الجوية السعودية تستهدف مواقع للحوثيين دعما للهجوم البري.
وفي المقابل، تمسك الحوثيون بروايتهم بشأن مجريات المعارك، معلنين التصدي للهجمات ونفي تحقيق القوات المدعومة من السعودية أي تقدم حاسم في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الأهمية الاستراتيجية للساحل الغربي اليمني، خصوصا مع توسع سيطرة الحوثيين خلال سبتمبر الماضي إلى مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر وأخرى قريبة من مضيق باب المندب.
وتنظر السعودية إلى هذه التطورات باعتبارها تحديا أمنيا متصاعدا، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية والقيود التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما يترتب عليها من أهمية متزايدة للمسارات البحرية البديلة لنقل النفط والبضائع.
ويربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد من الممرات الحيوية للتجارة العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني في محيطه عاملا مؤثرا في حركة النقل البحري وإمدادات الطاقة، فضلا عن انعكاساته المحتملة على أمن المنطقة.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتفاقم التداعيات الإنسانية للحرب، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجة النزوح وتدهور أوضاع المدنيين. وفي هذا الإطار، دعا المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى وقف الهجمات على المنشآت المدنية في السعودية، محذرا من مخاطر استمرار المواجهات وتوسعها.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 201 ألفا و217 شخصا أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ بداية موجة القتال الأخيرة، أي ما يعادل نحو 33 ألفا و776 أسرة. كما أشارت إلى أن غالبية حالات النزوح سُجلت منذ فاتح سبتمبر، في مؤشر على سرعة تفاقم الأزمة الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات امتدادا لحرب مستمرة منذ عام 2014، حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل تدخل التحالف بقيادة السعودية في العام التالي دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
ورغم أن هدنة عام 2022 أسهمت في خفض حدة القتال، فإن المواجهات عادت إلى التصاعد خلال الأشهر الأخيرة، وسط توترات إقليمية متزايدة وتبادل للاتهامات بشأن الهجمات الجوية والبحرية.
ومع استمرار العمليات العسكرية بالقرب من باب المندب، تتجه الأنظار إلى مآلات الهجوم المضاد الذي تقوده القوات الحكومية، ومدى قدرة التحالف على تغيير موازين القوى ميدانيا، في وقت يبقى فيه أمن الملاحة الدولية وحماية المدنيين من أبرز التحديات التي تفرضها هذه المواجهات.
مقالات ذات صلة
تصعيد عسكري واسع في اليمن والتحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير 136 هدفا حوثيا وسط معارك دامية قرب باب المندب
تحذير أوروبي يوسّع نطاق مخاطر الطيران فوق السعودية بعد هجمات الرياض
وزارة العدل تصدر مدونة للأخلاقيات والقيم لتأطير السلوك المهني داخل المحاكم
طقس السبت بالمغرب.. زخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق وانخفاض درجات الحرارة نهاراً
تصعيد عسكري في اليمن وهرمز يثير المخاوف الإقليمية وسط استمرار المواجهات


Comments ( 0 )