إسرائيل تلوّح بالعودة إلى قلب طهران ونتنياهو يحذر إيران من «قرارها الأخير»

المحور الصحفي // هيئة التحرير

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداته تجاه إيران، محذراً من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل قد يكون بمثابة «أحد قراراتهم الأخيرة»، في وقت ترفع فيه تل أبيب مستوى التأهب العسكري تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة مع طهران.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال زيارة لمدرسة دينية في مدينة سديروت، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن استمرار سلاح الجو الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، وسط تباين داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بشأن توقيت أي مواجهة محتملة مع إيران، بينما تضع إسرائيل البرنامج النووي الإيراني في صدارة أولوياتها في حال اندلاع جولة جديدة من التصعيد.

وقال نتنياهو إن إيران «تهاجم وتهدد الجميع»، لكنها، وفق تعبيره، لا تهاجم إسرائيل لأنها تدرك تداعيات الإقدام على مثل هذه الخطوة، مضيفاً أن إسرائيل غيّرت، بحسب روايته، «الواقع الأمني» في المنطقة، مستشهداً بالعمليات العسكرية التي تنفذها في قطاع غزة.

كما تحدث نتنياهو عن عدد من القادة الذين قُتلوا منذ السابع من أكتوبر، من بينهم يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية ومحمد السنوار وحسن نصر الله وعز الدين الحداد، مشيداً في الوقت ذاته بطلاب المدارس الدينية الذين يجمعون بين الدراسة والخدمة العسكرية، ومثمناً مشاركتهم في القتال.

وخلال الفعالية نفسها، ردد عدد من الطلاب، وفق ما أوردته قناة N12 News، هتافات وأغانٍ معادية للفلسطينيين تضمنت دعوات إلى الانتقام، فيما أظهرت تسجيلات مصورة عبارات تدعو إلى محو اسم فلسطين.

وفي سياق متصل، نقل موقع «المونيتور» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن سلاح الجو الإسرائيلي لا يزال في حالة تأهب قصوى، وإنه قادر على استئناف الضربات ضد إيران خلال فترة قصيرة.

وأضاف المصدر أن إسرائيل «تعرف كيف تمهد الطريق للعودة إلى قلب طهران في وقت قصير»، في إشارة إلى استعدادات عسكرية محتملة في حال تجدد المواجهة.

وبحسب المصدر ذاته، فإن إيران استهدفت منذ بدء الحصار البحري الأمريكي في 13 أبريل قواعد أمريكية في الخليج والأردن، لكنها امتنعت عن مهاجمة إسرائيل، وهو ما تفسره تقديرات أمنية إسرائيلية باحتمال احتفاظ طهران بإسرائيل كورقة استراتيجية لمرحلة لاحقة، أو خشيتها من تداعيات رد إسرائيلي واسع في حال استهدافها.

وفي ظل استمرار الخلاف داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بشأن ما إذا كانت مواجهة جديدة مع إيران باتت وشيكة أم أنها قد تتأخر، تؤكد المصادر الإسرائيلية أن الجيش يستعد للتعامل مع كلا الاحتمالين.

وتقول مصادر دبلوماسية إسرائيلية، وفق «المونيتور»، إن تل أبيب سترجح في حال اندلاع مواجهة جديدة استهداف ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، باعتباره الهدف الرئيسي للعملية العسكرية المحتملة.

وبحسب هذه المصادر، تعرض البرنامج النووي الإيراني لأضرار كبيرة خلال يونيو الماضي، قبل أن تلحق به أضرار إضافية، بما في ذلك ما يتعلق بمخزونات مدفونة من اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية، وفق الرواية الإسرائيلية.

وفي المقابل، تشير المصادر إلى أن استهداف النظام الإيراني أو توسيع الضربات لتشمل البنية التحتية الإيرانية على نطاق أوسع سيكون، وفق تقديراتها، ضمن الأهداف الثانوية.

كما تعتبر إسرائيل، بحسب المصادر نفسها، أن الجهود الأمريكية الرامية إلى استهداف أنظمة الرادار الإيرانية وقدراتها الصاروخية والألغام البحرية تمثل أهدافاً ثانوية، رغم ما تشكله هذه القدرات من تهديد للقوات الأمريكية وحركة الملاحة في المنطقة.

ونقل «المونيتور» عن مصدر مقرب من نتنياهو قوله إن التركيز الإسرائيلي على مضيق هرمز أقل مقارنة بالملف النووي، مضيفاً أن التقدير الإسرائيلي يقوم على أن الرئيس الأمريكي سيعمل، حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، على تثبيت ما تعتبره واشنطن مكاسب تحققت خلال المواجهة.

وأضاف المصدر أن الحصار الاقتصادي يلحق، وفق تقديره، أضراراً كبيرة بإيران، ما يعكس رهاناً إسرائيلياً على الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي لإضعاف طهران، في وقت تبقى فيه احتمالات تجدد المواجهة مفتوحة على سيناريوهات متعددة.

وتعيد هذه التطورات المنطقة إلى مربع التصعيد، وسط مخاوف من أن يؤدي أي هجوم مباشر جديد بين إسرائيل وإيران إلى توسيع رقعة المواجهة وجر أطراف إقليمية ودولية أخرى إلى صراع أكثر اتساعاً.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment