الوحدة 5700.. ذراع إسرائيلية سرية تعمل بلا حدود وتنفذ مهام عسكرية خارج البلاد

المحور الصحفي // 

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الاثنين، في تحقيق وصفته بالخاص، تفاصيل عن وحدة عسكرية إسرائيلية شديدة السرية تحمل اسم «الوحدة 5700»، ظلت تعمل بعيداً عن الأضواء لنحو خمسة عقود، رغم اضطلاعها بمهام لوجستية واستخباراتية في مناطق تقع خارج إسرائيل.

ويسلط التحقيق الضوء على قدرات الوحدة في إنشاء مدارج هبوط مؤقتة وسرية في مناطق مختلفة من العالم، بما يسمح لطائرات النقل العسكرية الثقيلة بالهبوط والإقلاع في ظروف ميدانية صعبة، بعيداً عن القواعد الجوية المعروفة.

وتُعرف الوحدة رسمياً باسم «وحدة الهبوط الأمامية»، وهي جزء من جناح القوات الخاصة في سلاح الجو الإسرائيلي، وقد تأسست عقب حرب أكتوبر 1973 بين إسرائيل ومصر وسوريا. وتتمثل مهمتها الرئيسية في تجهيز مواقع هبوط مؤقتة قادرة على استقبال الطائرات العسكرية، حتى في المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الجوية اللازمة.

ونقل التحقيق عن قائد الوحدة، الذي تمت الإشارة إليه بالرمز «ج»، قوله إن وحدته «ليس لديها حدود»، وإنها قادرة على الوصول إلى أي نقطة على الخريطة، موضحاً أن العامل الوحيد الذي يمكن أن يعيق تنفيذ مهامها هو طبيعة التضاريس، وليس المسافة أو الاعتبارات السياسية.

وبحسب التحقيق، يُعتقد أن الوحدة شاركت في وقت سابق في إنشاء مدارج هبوط سرية داخل الصحراء العراقية، بهدف دعم عمليات جوية إسرائيلية ضد أهداف في إيران. كما سبق لصحيفتي «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» الأمريكيتين أن تحدثتا عن وجود قاعدتين جويتين إسرائيليتين داخل الأراضي العراقية.

وتضم «الوحدة 5700» عدداً من التخصصات المتخصصة في مهام دقيقة، من بينها «فاحص التربة»، الذي يتولى تحديد مدى قدرة الأرض على تحمل هبوط طائرات تزن عشرات الأطنان. ويعتمد هذا الاختصاص على أدوات ميدانية بسيطة لفحص طبيعة التربة وتركيبها، وقد يصل الأمر إلى تذوقها لتقدير درجة ملوحتها ومكوناتها المعدنية.

كما تضم الوحدة «المراقب الجوي الميداني»، الذي يؤدي مهام شبيهة بتلك التي يقوم بها برج المراقبة التقليدي، ولكن في ظروف ميدانية مفتوحة، باستخدام أجهزة الاتصال اللاسلكي والمناظير. وهناك أيضاً «قائد المدرج»، وهو ضابط برتبة ملازم أو نقيب، يتولى الإشراف الكامل على المدرج المؤقت والتعامل معه باعتباره قاعدة جوية متكاملة.

ويمتد النشاط العملياتي للوحدة إلى عقود مضت، إذ يشير التحقيق إلى مشاركتها خلال ثمانينيات القرن الماضي في عملية «موسى»، التي خصصت لإجلاء اليهود الإثيوبيين عبر السودان، حيث تولت إنشاء مدرج هبوط سري في الصحراء السودانية لتسهيل عمليات النقل الجوي.

وعلى الجبهة اللبنانية، شاركت الوحدة خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في تشغيل مطار بيروت الدولي، بما وفر للقوات الإسرائيلية منصة لوجستية متقدمة. أما خلال الحرب في غزة، فقد استُخدمت الوحدة، وفق التحقيق، لإنزال تعزيزات عسكرية قرب منطقة الغلاف خلال الساعات التي أعقبت هجوم حركة حماس.

ويكشف التحقيق، في المحصلة، عن جانب غير معلن من القدرات اللوجستية للقوات الإسرائيلية، يتمثل في إمكانية إنشاء بنى جوية مؤقتة في مناطق بعيدة ومعقدة جغرافياً، بما يسمح بتوفير خطوط إمداد ودعم للقوات وتنفيذ عمليات عسكرية خارج نطاق القواعد الجوية التقليدية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment