واشنطن تدرس إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.. وغروسي يحذر من تداعيات خطيرة

المحور الصحفي //
تدرس الولايات المتحدة إمكانية إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، بالتزامن مع اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا هذا الأسبوع، في خطوة من شأنها نقل الخلاف التقني مع طهران إلى الساحة السياسية الدولية، وفتح الباب أمام فرض عقوبات جديدة أو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وبحسب ما أوردته وكالة «بلومبيرغ»، فإن التحرك الأمريكي يأتي في ظل تصاعد المخاوف الدولية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً مع استمرار القيود المفروضة على وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية.
وفي المقابل، تواجه واشنطن معارضة من روسيا والصين، العضوين الدائمين في مجلس الأمن، إذ ترفضان أي إجراءات جديدة بحق طهران، وتعتبران أن المجلس لم يعد يمتلك الصلاحية القانونية للنظر في هذا الملف. وكانت موسكو وبكين قد عارضتا في وقت سابق العقوبات التي أعيد فرضها على إيران عبر ما يعرف بآلية «العودة التلقائية» أو «آلية الزناد»، التي تتيح للدول الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة في حال التأكد من عدم التزام إيران بتعهداتها النووية.
وفي خضم هذا التصعيد، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي من خطورة الوضع، مؤكداً أن الوكالة باتت تفتقر إلى المعلومات الضرورية بشأن ما يجري داخل المنشآت النووية الإيرانية.
وقال غروسي، خلال اجتماع مجلس المحافظين في فيينا، إن الوكالة «عمياء تماماً» تجاه التطورات داخل المنشآت النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران لم تسمح بدخول المفتشين منذ 15 شهراً، كما لم تقدم معلومات كافية بشأن المواد النووية والمنشآت التابعة لها.
وأوضح المسؤول الدولي أن حالة الغموض تحيط بالملف منذ يونيو 2025، عقب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران واستمرت 12 يوماً، محذراً من أن استمرار الفراغ المعلوماتي لا يهدد فقط مصداقية الوكالة، وإنما يمثل أيضاً خطراً على نظام عدم الانتشار النووي العالمي.
ودعا غروسي طهران إلى تغيير مسارها، مؤكداً أن العودة إلى المسار الدبلوماسي أصبحت أمراً حتمياً، محذراً في الوقت ذاته من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تداعيات خطيرة على جميع الأطراف.
أما مشروع القرار الأمريكي، فتشير المعطيات إلى أنه يتضمن دعوة إيران إلى معالجة ما تعتبره واشنطن «عدم امتثال» بشكل عاجل، والسماح بعمليات تفتيش تضمن عدم تحويل المواد النووية عن الاستخدامات السلمية، مع التأكيد على دعم الحل الدبلوماسي وحث جميع الأطراف على الانخراط الجاد في المفاوضات.
ورغم وجود دعم أوروبي واضح للتحرك الأمريكي داخل مجلس محافظي الوكالة، فإن الأنظار تتجه إلى نيويورك، حيث يبرز السؤال حول مصير أي قرار قد يصل إلى مجلس الأمن، في ظل استعداد روسيا والصين لاستخدام حق النقض «الفيتو» لمنع تمريره.
وكان السفير الفرنسي جيروم بونافونت قد أعلن أن مجلس الأمن سيصوت في 17 شتنبر على تجديد ولاية لجنة العقوبات المرتبطة بالقرار 1737 الصادر عام 2006، غير أن موسكو وبكين تواصلان التأكيد على أن المجلس لم يعد يملك الأساس القانوني للتعامل مع الملف النووي الإيراني بالطريقة نفسها.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان محطات سابقة من التصعيد بين إيران والغرب، إذ سبق أن أحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، قبل أن تشن إسرائيل بعد فترة قصيرة ضربات على منشآت نووية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً.
كما جاءت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي بعد يوم واحد من رصد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنشطة وصفت بالمشبوهة بالقرب من مواقع سبق أن تعرضت للقصف، ما زاد من حدة المخاوف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ومنذ ذلك الحين، واصلت إيران منع مفتشي الوكالة من الوصول إلى عدد من منشآتها، متهمة المنظمة الدولية بالتواطؤ مع الغرب، في وقت تعود فيه جذور الأزمة إلى سنوات سابقة، من بينها عام 2021، عندما منعت طهران الوكالة من دخول موقع «كرج» النووي.
وبالتوازي مع التحرك الدبلوماسي، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه تحذيراته إلى إيران، إذ هدد الأسبوع الماضي باستهداف منشأة «جبل الفأس» المحصنة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعرف من يتحرك داخل الموقع، ومشيراً إلى إمكانية توجيه ضربة إليه في حال حدوث أي تطورات تهدد المصالح الأمريكية.
ويقع الموقع في جبال زاغروس، على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، ويضم منشأة نووية تحت الأرض لا تستطيع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من وضعها بشكل مباشر. كما لا تزال فرق التفتيش ممنوعة من الوصول إلى منشآت فردو وأصفهان ونطنز، وهي مواقع ترتبط بجزء أساسي من البرنامج النووي الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه البيانات الأخيرة للوكالة إلى وجود 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب نحو 8,599.6 كيلوغرامات من المواد الأقل تخصيباً، ما يزيد من حساسية الملف ويجعل أي خطوة جديدة من جانب واشنطن أو طهران محط أنظار المجتمع الدولي.
مقالات ذات صلة
احتجاجات طلابية جديدة في فرنسا بمشاركة غريتا ثونبرغ وسط ترقب حكومي لمآل الحراك
استنفار أمني بمطار بن غوريون بعد بلاغ عن قنبلة على متن طائرة أمريكية
المغرب وجزر القمر يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القضائي وتبادل الخبرات
إحصاء جزئي للأغنام بجهة الشمال يثير الجدل والسلطات تنفي ارتباطه بدعم جديد للكسابة
إسرائيل تشدد قيود دخول أطقم الطيران بعد إعادة طائرة شحن إثيوبية بسبب جنسية قائدها


Comments ( 0 )