انتخابات 2026.. انتهاء إيداع الترشيحات والحملة الانتخابية تنطلق غداً وسط ترسانة قانونية مشددة

المحور الصحفي // عدنان علامي غلامي
انتهت اليوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، الفترة المخصصة لإيداع التصريحات بالترشيح لانتخابات أعضاء مجلس النواب برسم سنة 2026، لتتجه الأنظار ابتداءً من يوم غد الخميس إلى انطلاق الحملة الانتخابية، في محطة ستدخل فيها الأحزاب والمترشحون رسمياً غمار التنافس لاستمالة أصوات الناخبين قبل موعد الاقتراع.
وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد أوضح في بلاغ سابق أن الأجل المحدد لإيداع التصريحات بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض انتهى يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026 على الساعة الثانية عشرة زوالاً، فيما امتد أجل تقديم أصول ملفات الترشيح لدى السلطات المكلفة بتلقي التصريحات إلى اليوم الأربعاء 9 شتنبر، في التوقيت نفسه.
وبالموازاة مع انتهاء هذه المرحلة، تنطلق الحملة الانتخابية في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، لتستمر إلى غاية منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر 2026، وسط ضوابط قانونية دقيقة تهدف إلى تأطير مختلف أشكال الدعاية الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي هذا السياق، أحاط القانون التنظيمي رقم 53.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الحملة الانتخابية بمجموعة من المقتضيات القانونية والإجراءات الزجرية الرامية إلى تحصين نزاهة العملية الانتخابية وحماية إرادة الناخبين من كل الممارسات التي يمكن أن تؤثر في حرية اختيارهم.
وتشمل هذه الضوابط الإعلانات الانتخابية، سواء تعلق الأمر بإعدادها أو تعليقها أو توزيعها، مع تقييد استعمال بعض الأماكن والتجهيزات وفقاً للقواعد التنظيمية الجاري بها العمل. كما تخضع المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت لإجراءات محددة، من بينها تقديم إشعار مكتوب إلى السلطة الإدارية المحلية قبل موعد تنظيمها بما لا يقل عن 24 ساعة، يتضمن ساعة الانطلاق والانتهاء والمسار المزمع اتباعه.
وفي المقابل، يمنع أن تتضمن الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي وبرامج المترشحين ومنشوراتهم اللونين الأحمر أو الأخضر، أو الجمع بينهما، ضمن المقتضيات المنظمة للدعاية الانتخابية.
ولضمان حياد المؤسسات والفضاءات العمومية، يمنع القانون القيام بالحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة، أو المؤسسات والأماكن المخصصة للتعليم أو التكوين المهني، فضلاً عن الإدارات العمومية، وذلك تفادياً لاستغلال هذه الفضاءات في التأثير على اختيارات الناخبين.
ولا تتوقف المقتضيات الزجرية عند حدود الدعاية التقليدية، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي الذي أصبح أحد أبرز ساحات التنافس الانتخابي. ويعاقب القانون بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف درهم كل من قام، بنفسه أو بواسطة غيره، في يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو غيرها من الوثائق الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية.
كما تشمل المقتضيات القانونية منع نشر الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، إلى جانب تجريم عدد من الممارسات الانتخابية المرتكبة بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية.
وفي جانب آخر، شدد المشرع على ضرورة الحفاظ على حياد الإدارة، إذ يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم كل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية يقوم، أثناء مزاولة مهامه، بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو غيرها من وثائقهم الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو عبر الوسائل المنصوص عليها قانوناً، أو يعمل أثناء مزاولة مهامه أو بمناسبتها على دعوة أو استمالة ناخب أو ناخبة للتصويت لفائدة شخص أو حزب معين.
ومن أجل حماية حرية التصويت، تحظر المقتضيات الانتخابية الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، كما تمنع استعمال هذه الوسائل لحمل الناخبين على الامتناع عن التصويت. وتمتد العقوبات كذلك إلى كل محاولة للتأثير في اختيار الناخب باستعمال العنف أو التهديد أو التخويف، بما في ذلك التهديد بفقدان الوظيفة أو إلحاق الضرر بالناخب أو بأسرته أو ممتلكاته.
وفي موازاة ذلك، يخضع الجانب المالي للحملات الانتخابية لمراقبة دقيقة، إذ يتعين على المترشحين إيداع حسابات حملاتهم الانتخابية داخل أجل 90 يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع، وذلك عبر المنصة الإلكترونية المعدة لهذا الغرض من طرف المجلس الأعلى للحسابات، فضلاً عن إيداع الحساب في شكله المادي، فيما يتولى المجلس فحص حسابات الحملات الانتخابية والتأكد من مدى احترام القواعد المنظمة للإنفاق الانتخابي.
وهكذا، تدخل انتخابات مجلس النواب 2026 مرحلتها الحاسمة ابتداءً من غد الخميس، في ظل منافسة سياسية مرتقبة لن تقتصر على الخطاب الانتخابي التقليدي، وإنما ستشمل أيضاً الفضاء الرقمي، فيما ستظل قدرة المترشحين والأحزاب على احترام الضوابط القانونية واختبار الناخبين لبرامجهم ووعودهم تحت مجهر المتابعة والمراقبة إلى غاية إغلاق صناديق الاقتراع.
مقالات ذات صلة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس غينيا الاستوائية بمناسبة العيد الوطني لبلاده
التقدم والاشتراكية يحسم مشاركته في الحكومة المقبلة بقيادة الأصالة والمعاصرة
جهة مراكش آسفي تستكمل إنجاز سدّين وتعبئ 552 مليون درهم لتعزيز التزويد بالماء
عبد القادر العدلوي ينفي إعفاءه من مهامه على رأس مفتشية حزب الاستقلال بالصويرة
تحالف اليسار يحسم تقاسم رئاسة مجموعته النيابية بين نبيلة جلال ونبيلة منيب


Comments ( 0 )