مجلس الأمن يرحب باتفاق ليبي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عامين

المحور الصحفي //
رحّب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف السياسية الليبية المتنافسة، والذي يمهد الطريق أمام إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ليبيا خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، في خطوة اعتُبرت تقدماً مهماً على طريق إنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.
وجاء الاتفاق، المدعوم من الأمم المتحدة، عقب اجتماع عقدته الأطراف الليبية الرئيسية في طرابلس يوم 30 غشت الماضي، بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، المعروفة اختصاراً بـ“أونسميل”، وذلك في إطار ما بات يعرف بـ“الاجتماع المصغر”.
ويهدف هذا المسار إلى تنفيذ أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية التي طرحتها البعثة الأممية في غشت 2025، من خلال معالجة عدد من العقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات التي تعثرت في السابق.
ويركز الاتفاق، في هذا السياق، على مسارين رئيسيين يرتبطان بشكل مباشر بالاستحقاق الانتخابي، أولهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بما يعزز الإعداد المؤسساتي للاستحقاقات المقبلة.
أما المسار الثاني، فيتعلق بمعالجة القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ولا سيما الخلافات المستمرة منذ سنوات بشأن القاعدة الدستورية التي ستجرى على أساسها الانتخابات، فضلاً عن شروط الترشح للانتخابات الرئاسية.
كما ينص الاتفاق على إدخال تعديلات على الإطار الانتخابي، مع الالتزام بإجراء الانتخابات في أجل أقصاه 24 شهراً، ضمن مسار ترعاه الأمم المتحدة بهدف تجاوز الخلافات التي عطلت الاستحقاقات السابقة.
وفي هذا السياق، وصف الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن خلال شتنبر الجاري، الاتفاق بأنه “خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة”، معتبراً أنه يمثل أيضاً تقدماً باتجاه توحيد مؤسسات الدولة الليبية والاستجابة لتطلعات الشعب الليبي.
وشدد بونافون على ضرورة دعم جميع الأطراف الليبية المعنية للاتفاق والعمل على تنفيذه، داعياً في الوقت ذاته إلى مشاركة كاملة وجادة ودون تأخير في الجهود التي تقودها رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، بما يتيح تحقيق تقدم ملموس في باقي مسارات خارطة الطريق.
وأكد المسؤول الفرنسي أن مجلس الأمن يجدد دعمه الكامل لتيتيه وللبعثة الأممية، في ظل استمرار جهود الوساطة الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تنهي حالة الانقسام التي تعيشها البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي يطبع المشهد الليبي منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011، حيث تتولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة إدارة مناطق غرب البلاد انطلاقاً من طرابلس، بينما تسيطر سلطة منافسة في الشرق على مؤسسات ومناطق واسعة بدعم من خليفة حفتر وأبنائه.
ورغم التراجع الكبير في حدة المواجهات المسلحة بعد اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سنة 2020، ظلت الخلافات السياسية والقانونية المرتبطة بالانتخابات قائمة، وهو ما أدى إلى تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في دجنبر 2021، على خلفية نزاعات بشأن أهلية عدد من أبرز المرشحين والقواعد المنظمة للاستحقاق.
ويشكل الاتفاق الجديد جزءاً من خارطة الطريق التي طرحتها هانا تيتيه في غشت 2025، والتي تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية لمعالجة الأزمات السياسية والمؤسساتية في ليبيا.
ويتمثل المسار الأول في وضع إطار انتخابي متكامل ومتوافق عليه يسمح بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وهو المسار الذي يرتبط به اتفاق “الاجتماع المصغر” بشكل مباشر، فيما يركز المسار الثاني على توحيد المؤسسات التنفيذية المنقسمة من خلال تشكيل حكومة موحدة تنهي حالة ازدواجية السلطة بين شرق البلاد وغربها.
أما المسار الثالث، فيتمثل في إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية والقوى الوطنية الليبية، بهدف معالجة القضايا الخلافية الأوسع ووضع أسس لتسوية سياسية مستدامة.
وبذلك، يُنظر إلى الاتفاق الأخير باعتباره خطوة عملية في اتجاه إعادة إطلاق المسار الانتخابي في ليبيا، بعد سنوات من التعثر، غير أن نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى التزام الأطراف الليبية بتنفيذ بنوده، وقدرتها على تجاوز الخلافات السياسية والقانونية التي عطلت إجراء الانتخابات في مناسبات سابقة.
مقالات ذات صلة
تصعيد عسكري واسع في اليمن والتحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير 136 هدفا حوثيا وسط معارك دامية قرب باب المندب
تحذير أوروبي يوسّع نطاق مخاطر الطيران فوق السعودية بعد هجمات الرياض
وزارة العدل تصدر مدونة للأخلاقيات والقيم لتأطير السلوك المهني داخل المحاكم
طقس السبت بالمغرب.. زخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق وانخفاض درجات الحرارة نهاراً
تصعيد عسكري في اليمن وهرمز يثير المخاوف الإقليمية وسط استمرار المواجهات


Comments ( 0 )