أصيلة.. بيع السمك في شارع الحسن الثاني يثير أسئلة الصحة العامة واحتلال الملك العمومي

المحور الصحفي //
لم يعد ما يحدث في شارع الحسن الثاني بمدينة أصيلة مجرد ملاحظة عابرة أو إشكال مرتبط بجمالية المدينة، بل أصبح وضعاً يومياً يطرح أسئلة جدية حول الصحة العامة، واحتلال الملك العمومي، وعرقلة حركة السير، والنظافة، ومدى اضطلاع السلطات المحلية بمسؤوليتها في تطبيق القانون وتنظيم الفضاء العام.
ففي أحد أهم شوارع المدينة، والذي يحمل اسماً ذا رمزية وطنية وتاريخية، يمارس عدد من الأشخاص نشاط بيع السمك في الشارع، وسط حديث عن غياب التراخيص اللازمة لمزاولة هذا النشاط، إلى جانب احتلال أجزاء من الملك العمومي والطريق، الأمر الذي ينعكس على حركة السير ويثير استياء عدد من السكان ومستعملي الشارع.
غير أن الجانب الأكثر إثارة للقلق يرتبط بطبيعة المادة المعروضة للبيع، باعتبار أن السمك من المنتجات الغذائية سريعة التلف، وهو ما يجعل ظروف عرضه وحفظه مسألة مرتبطة مباشرة بسلامة المستهلك. فالمنتوج يظل، بحسب ما يظهر في الوضع القائم، معرضاً لساعات طويلة لأشعة الشمس والحرارة، في غياب ظروف التبريد والحفظ والنظافة التي يفترض أن ترافق تسويق المواد الغذائية القابلة للتلف.
وإلى جانب ذلك، يشتكي سكان المنطقة من انتشار روائح كريهة، وتراكم المياه والمخلفات والأوساخ الناتجة عن بيع وتنظيف السمك، بما يؤثر على نظافة المحيط وجودة الحياة داخله، ويطرح في الوقت ذاته إشكالاً آخر يتعلق بصورة الفضاء العام في أعين الأطفال والشباب.
فحين يشاهد الناشئ بشكل يومي احتلال الطريق أو ممارسة نشاط تجاري في فضاء عمومي خارج إطار التنظيم القانوني، فإن السؤال لا يعود مرتبطاً بالنظافة فقط، بل يمتد إلى الرسالة التي تقدمها المؤسسات والمجتمع بشأن احترام القانون والملك العمومي وقواعد المواطنة.
والمفارقة أن الحل، من حيث المبدأ، لا يبدو مستحيلاً. فجماعة أصيلة تتوفر على محلات داخل السوق المركزي يمكن أن تحتضن هذا النشاط في إطار منظم، كما يمكن، وفق المساطر القانونية المعمول بها، الترخيص لمحلات أخرى تستجيب للشروط المطلوبة، ولا سيما تلك المتعلقة بالنظافة والماء والتبريد وحفظ المنتجات الغذائية.
وبالتالي، فإن الإشكال لا يتعلق ببيع السمك في حد ذاته، ولا بحق الأشخاص في البحث عن مورد للعيش، وإنما يرتبط بالمكان والطريقة والشروط التي يمارس فيها هذا النشاط، وبضرورة إيجاد صيغة تضمن للباعة مورد رزق قانونياً، وتحمي في الوقت ذاته صحة المستهلك وحق السكان في بيئة نظيفة ومنظمة.
وهنا يبرز السؤال بشكل مباشر أمام السلطات المحلية، وفي مقدمتها باشوية أصيلة: إذا كان هذا النشاط يتم خارج الإطار المنظم قانونياً ويترتب عنه احتلال للملك العمومي، فما الذي يفسر استمرار الوضع على حاله؟ وإذا كانت شكايات السكان قد بلغت الجهات المعنية، فلماذا لم يتم، إلى حدود اليوم، إيجاد حل يوازن بين حق الباعة في العمل وحق السكان في السكينة والنظافة، وحق المستهلك في السلامة الصحية؟
فالتساهل مع وضع مؤقت لا ينبغي أن يتحول إلى أمر واقع دائم، كما لا يمكن مطالبة المواطن باحترام القانون والملك العمومي، في الوقت الذي تستمر فيه أمام أعينه ممارسات يفترض أن تخضع للتنظيم والمراقبة.
إن هيبة القانون تبدأ من تطبيقه بعدالة على الجميع، والثقة في المؤسسات تتعزز عندما يشعر المواطن بأن شكايته تجد من يسمعها ويتفاعل معها ويبحث لها عن حل.
ثم إن الأمر يتعلق بشارع الحسن الثاني، وليس بفضاء هامشي بعيد عن الأنظار. واحترام الرمزية التي يحملها هذا الاسم يفترض أن ينعكس أيضاً على نظافة الشارع وتنظيمه وجماليته واحترام الملك العمومي داخله.
والمطلوب، في نهاية المطاف، ليس حملة ظرفية تنتهي بعد أيام ليعود الوضع إلى ما كان عليه، ولا التضييق على أرزاق الناس، وإنما اعتماد حل مؤسساتي دائم يقوم على تنظيم الباعة داخل السوق المركزي أو توفير فضاءات قانونية ملائمة، وإخضاع بيع المنتجات السمكية للشروط الصحية المعمول بها، وتحرير الطريق والملك العمومي، وضمان المراقبة المستمرة.
فصحة المواطن ليست تفصيلاً، والملك العمومي ليس ملكاً لأحد، واحترام القانون لا ينبغي أن يكون انتقائياً.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيستمر بيع السمك في شارع رئيسي بمدينة أصيلة، في ظروف تثير تساؤلات حول الترخيص والنظافة وشروط الحفظ واحتلال الملك العمومي وعرقلة السير، رغم إمكانية إيجاد فضاء منظم لهذا النشاط؟
إن سكان أصيلة لا يطلبون المستحيل، وإنما يطلبون أن تضطلع كل مؤسسة بمسؤوليتها، وأن يطبق القانون، وأن تحظى صحة المواطن وكرامة المدينة بما تستحقانه من اهتمام.
مقالات ذات صلة
بورصة الدار البيضاء ترتفع.. مؤشر «مازي» يربح 0,94% ورسملة السوق تبلغ 998 مليار درهم
المغرب يعزز صناعة الأدوية بالقنب الهندي.. «فارما 5» تعرض دواءً لعلاج الصرع في ميلانو
نوبل للاقتصاد 2026.. تتويج أمريكيين عن أبحاث استقرار الاقتصاد الكلي
شركة تاليس الفرنسية تخطط لإنشاء قاعدة للصيانة العسكرية في اليابان
بورصة الدار البيضاء تفتتح تداولات الإثنين على ارتفاع ومؤشر مازي يربح 0,36 في المائة


Comments ( 0 )