كاتس: استئناف الحرب في غزة مسألة وقت.. وخطة «الهجرة» تعود إلى الواجهة

المحور الصحفي // هيئة التحرير

عاد ملف مستقبل الحرب في قطاع غزة وخطة إخراج الفلسطينيين من القطاع إلى واجهة النقاش السياسي الإسرائيلي، بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن استئناف الحرب الشاملة أصبح، وفق تعبيره، «مسألة وقت فقط»، مؤكداً استعداد الجيش الإسرائيلي لمواصلة عملياته ضد حركة حماس، قبل الانتقال إلى ما وصفه بـ«خطة الهجرة».

وجاءت تصريحات كاتس، الأربعاء 16 شتنبر 2026، في سياق سجال سياسي متصاعد داخل اليمين الإسرائيلي، بعد إعلان الجيش وجهاز الشاباك استهداف نائل أبو عبيد، الذي وصفته السلطات الإسرائيلية بأنه قائد لواء رفح في كتائب القسام، خلال غارة في منطقة المواصي. وأكدت مصادر إسرائيلية مقتل القيادي، فيما تحدثت مصادر فلسطينية عن الغارة وتداعياتها.

ورد كاتس على انتقادات وجهها إليه عوفر وينتر، الجنرال الإسرائيلي السابق والمرشح السياسي عن حزب «شعبك إسرائيل»، مدافعاً عن أداء الجيش ومعتبراً أن الانتقادات الموجهة إلى الحكومة والمؤسسة العسكرية تتجاهل، بحسب روايته، ما يعتبره إنجازات ميدانية تحققت في غزة ولبنان وإيران.

وفي أبرز تصريحاته، قال كاتس إن الجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر، لـ«القضاء على حماس» وإنهاء المهمة العسكرية، قبل تنفيذ خطة تهدف إلى تشجيع مغادرة الفلسطينيين للقطاع.

وكان كاتس قد تحدث في وقت سابق من هذا الشهر عن استعداد إسرائيل لتسهيل مغادرة فلسطينيين من غزة بوسائل مختلفة، وقال إن خطة الهجرة الجماعية ما تزال مطروحة للنقاش رغم تجميدها من جانب الإدارة الأميركية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية. كما تحدث عن إنشاء آلية داخل وزارة الدفاع لتسهيل ما تصفه الحكومة بـ«الهجرة الطوعية».

وتثير هذه التصريحات جدلاً واسعاً، خصوصاً أن كاتس ربط تنفيذ الخطة بتطورات مرتبطة بنزع سلاح حماس وبالموقف الأميركي. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في 9 شتنبر إن إسرائيل لا تخطط لطرد أو ترحيل الفلسطينيين من غزة بالقوة، موضحاً أن من يرغب في الهجرة طوعاً إلى بلد مستعد لاستقباله لن يُمنع، مع التأكيد على رفض الإبعاد القسري.

وتزامن ذلك مع طرح سياسيين إسرائيليين آخرين تصورات أكثر وضوحاً بشأن إخراج سكان غزة. فقد أعلن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في وقت سابق من الشهر، خطة أطلق عليها «الهجرة الطوعية»، تستهدف وفق ما أعلنته جهته نقل أعداد كبيرة من سكان القطاع على مدى سنوات، مع اقتراح إنشاء وزارة خاصة بالهجرة.

وفي خضم هذا السجال، وجه عوفر وينتر انتقادات مباشرة إلى كاتس، معتبراً أن الحكومة لم تتخذ، بحسب رأيه، قراراً حاسماً بشأن مستقبل العمليات في غزة أو بشأن خطة الهجرة التي سبق أن دافع عنها وزير الدفاع.

وتكشف هذه المواجهة عن جانب من التنافس السياسي داخل اليمين الإسرائيلي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، حيث أصبحت قضايا الحرب في غزة، ونزع سلاح حماس، وعودة المحتجزين، ومستقبل القطاع، إضافة إلى مسألة الهجرة، جزءاً من الخطاب السياسي المتنافس بين التيارات اليمينية.

ميدانياً، لا يزال وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025 قائماً من الناحية الرسمية، لكنه لم يمنع وقوع ضربات إسرائيلية متفرقة في القطاع. وبحسب بيانات نقلتها رويترز عن مصادر صحية في غزة، أسفرت ضربات منذ بدء الهدنة عن مقتل أكثر من 1300 فلسطيني، بينما أكدت إسرائيل استمرار عملياتها باعتبارها مرتبطة بمنع ما تصفه بالتهديدات الأمنية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال قضية نزع سلاح حماس تمثل إحدى العقد الأساسية في أي تصور للمرحلة المقبلة. وبينما تربط الحكومة الإسرائيلية إنهاء الحرب أو الانسحاب الكامل بتحقيق هذا الهدف، تستمر المفاوضات والجهود الدولية بشأن ترتيبات الحكم والأمن وإعادة إعمار القطاع.

ويأتي تجدد الحديث عن «الهجرة» في وقت تواجه فيه هذه المقترحات رفضاً دولياً وإقليمياً واسعاً. فقد أعربت ثماني دول ذات أغلبية مسلمة، بينها مصر والأردن والسعودية وقطر وتركيا والإمارات، عن رفضها تصريحات إسرائيلية حديثة بشأن تشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة، محذرة من تداعياتها على جهود السلام والاستقرار الإقليمي.

وهكذا، يعود مستقبل غزة إلى قلب التجاذب السياسي الإسرائيلي، بين تصريحات تدفع باتجاه استئناف العمليات العسكرية وتصورات تتحدث عن مغادرة السكان، وبين مواقف أخرى داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها تؤكد عدم وجود خطة للترحيل القسري. أما المآل النهائي لهذه الخيارات، فيظل مرتبطاً بمسار التفاوض حول نزع السلاح، والموقف الأميركي، والضغوط الدولية، وتطورات الوضع الميداني في القطاع.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment