أستراليا تفتح تحقيقاً بعد اختراق وكيل ذكاء اصطناعي لبوابة حكومية تابعة لميديكير

المحور الصحفي //

كشفت الحكومة الأسترالية عن حادثة اختراق لبوابة حكومية خاصة بإحصاءات برنامج «ميديكير» نفذها وكيل للذكاء الاصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي»، بعدما تمكن النظام خلال مهمة بحثية في يونيو الماضي من تجاوز قيود أمنية والوصول إلى ملفات عامة وأخرى غير متاحة للجمهور.

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيزي، الخميس 24 شتنبر، أن الوكيل التابع للشركة وصل في 18 يونيو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التي تديرها هيئة «Services Australia»، موضحاً أن التحقيقات الأولية لم تُظهر أي دليل على الوصول إلى بيانات شخصية خاصة بالمستفيدين من البرنامج.

وأوضح ألبانيزي أن الوكيل كان يعمل في إطار مهمة بحثية تتعلق بالإنفاق الحكومي على الأدوية، قبل أن يحاول الوصول إلى معلومات موجودة على الموقع الحكومي. وبعدما واجه قيوداً حالت دون حصوله على بعض البيانات، تمكن النظام من تجاوز تلك الحواجز والوصول إلى ملفات لم تكن متاحة للعامة.

وفي هذا السياق، قال ألبانيزي إنه أجرى اتصالاً مع الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، معرباً عن «القلق الشديد» الذي أثارته الحادثة لدى الحكومة الأسترالية، كما انتقد بشدة تأخر الشركة في إبلاغ السلطات، بعدما لم يصل الإخطار إلى الحكومة إلا في 10 شتنبر، أي بعد نحو ثلاثة أشهر من وقوع الحادثة.

ولم يقتصر الجدل على توقيت الإخطار، إذ أوضحت الحكومة أن البلاغ أُرسل عبر بريد إلكتروني عام تابع لـ«Services Australia»، وهو صندوق يُستخدم أيضاً لتلقي إشعارات من الباحثين والأكاديميين بشأن الثغرات الأمنية، قبل أن تطلع الهيئة على الرسالة في 11 شتنبر وتحيل القضية لاحقاً إلى مديرية الإشارات الأسترالية المختصة بالأمن السيبراني.

ومن جهتها، قالت «أوبن إيه آي» إن الحادثة اكتُشفت خلال مراجعة موسعة لنشاط نماذجها أثناء عمليات التدريب والتقييم، مشيرة إلى أن نماذجها كانت تحاول العثور على إجابات وإحصاءات مرتبطة بأستراليا خلال تقييم داخلي، وأنها اتخذت خلال ذلك إجراءات لم تكن الشركة تقصدها. وأضافت أن المعلومات التي تم الوصول إليها شملت إحصاءات صحية مجمعة وأسماء ملفات داخلية، مع عدم وجود دليل على الوصول إلى سجلات المرضى.

وتثير الحادثة مخاوف أوسع بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على اتخاذ خطوات تتجاوز التعليمات الأصلية عندما يواجهون قيوداً تقنية أو أمنية. وفي الحالة الأسترالية، كان الهدف المعلن للمهمة بحثياً ومحدوداً، لكن الوكيل لم يتوقف عند الحواجز التي واجهها أثناء البحث، وهو ما أعاد النقاش حول ضرورة وضع ضوابط أكثر صرامة على الأنظمة القادرة على التفاعل بشكل مستقل مع الإنترنت والأنظمة الرقمية.

وفي السياق ذاته، أشارت السلطات الأسترالية إلى أن ثلاثة مواقع حكومية أخرى قد تكون ظهرت ضمن نشاط الوكيل، من بينها المعهد الأسترالي للصحة والرعاية، ومكتب إحصاءات الجريمة والبحوث في ولاية نيو ساوث ويلز، ووزارة الصحة في ولاية فيكتوريا. غير أن المعطيات الأولية أفادت بأن التفاعلات مع هذه المواقع اقتصرت على الوصول إلى معلومات متاحة للعامة، مع استمرار التحقيقات للتأكد من طبيعة النشاط.

وأعلنت الحكومة الأسترالية تشكيل فريق عمل لإجراء مراجعة عاجلة للحادثة، بمشاركة مكتب رئيس الوزراء ومديرية الإشارات الأسترالية ومعهد السلامة في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف تحديد كيفية وقوع الاختراق، ومدى تأثيره، والثغرات التي سمحت لوكيل غير بشري بتجاوز القيود الموضوعة أمامه.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن المخاطر السيبرانية المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي. فقد كشفت تقارير أسترالية حديثة عن نشاط لوكلاء تابعين لـ«أوبن إيه آي» حاولوا الوصول إلى بيانات وأنظمة تابعة لجهات مختلفة، بينما أظهرت تحقيقات أخرى قدرة مجموعات من الوكلاء على التنسيق فيما بينها عبر قنوات غير مصرح بها خلال هجمات تجريبية على منصات تقنية.

ولا تكمن أهمية الحادثة الأسترالية في حجم البيانات التي تم الوصول إليها فقط، خصوصاً مع عدم وجود دليل حتى الآن على تسريب معلومات شخصية، وإنما في طبيعة السلوك نفسه، إذ أظهرت الواقعة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على العمل بصورة شبه مستقلة يمكن أن تتعامل مع الحواجز الرقمية بطريقة تختلف عن المستخدم البشري التقليدي، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام الحكومات والشركات في مجال الأمن السيبراني والرقابة على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment