ثماني محاولات انتحار على متن «أبراهام لينكولن».. أشهر من الانتشار تكشف ضغوطاً متزايدة على البحارة الأميركيين

المحور الصحفي // هيئة التحرير
كشفت معطيات جديدة عن تسجيل ثماني محاولات انتحار في صفوف أفراد مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال انتشارها الطويل في الشرق الأوسط، في وقت أثارت فيه تقارير متزامنة تساؤلات حول الظروف المعيشية والصحة النفسية للبحارة الذين أمضوا أشهراً طويلة في البحر على خلفية العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وجاء الكشف عن هذه المحاولات في رد مكتوب لوزير البحرية الأميركي بالوكالة هونغ كاو، على استفسار للسناتورة الديمقراطية كيرستن غيليبراند بشأن الأوضاع داخل مجموعة الحاملة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية التي قالت إنها اطلعت على الرسالة.
وأوضح كاو، الذي يعد أرفع مسؤول مدني في البحرية الأميركية، أنه «منذ بداية انتشار لينكولن، سُجل ما مجموعه ثماني محاولات انتحار» بين أفراد المجموعة الضاربة بأكملها، التي تضم طاقم الحاملة والجناح الجوي والسفن المرافقة، مؤكداً في المقابل عدم تسجيل أي وفاة نتيجة هذه المحاولات.
وتضمنت المعطيات حادثتين منفصلتين؛ إذ أشار كاو إلى أن أحد البحارة التابعين للجناح الجوي سقط من على متن السفينة في البحر مطلع غشت، قبل أن تتدخل مروحية للبحث والإنقاذ وتنتشله، ليُنقل بعد ذلك لتلقي الرعاية الطبية. وفي حادثة أخرى وقعت في مارس، حاول أحد البحارة إلقاء نفسه في البحر، غير أن زملاءه تمكنوا من منعه، قبل أن يتلقى الرعاية اللازمة ويعود لاحقاً إلى قاعدته الأم.
وكانت مجموعة «أبراهام لينكولن» قد أمضت فترة انتشار استثنائية في البحر، بعدما غادرت كاليفورنيا في نونبر من العام الماضي في مهمة كانت موجهة في الأصل إلى بحر الصين الجنوبي، قبل أن يتغير مسارها نحو الشرق الأوسط مع تصاعد العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
وفي مطلع شتنبر، رست الحاملة في تايلاند، بعدما بلغت مدة انتشارها نحو 286 يوماً، وهي فترة طويلة فرضت على آلاف البحارة البقاء بعيداً عن قواعدهم وموانئهم لفترة ممتدة.
وتضم المجموعة الضاربة نحو ست سفن، وشارك في انتشارها ما بين ستة وسبعة آلاف بحار. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول عسكري أميركي أن تسجيل ثماني محاولات انتحار يعد رقماً مرتفعاً مقارنة بعمليات انتشار حديثة لمجموعات حاملات الطائرات، التي كانت تسجل عادة محاولة أو محاولتين سنوياً.
غير أن مقارنة العدد بحجم القوة البشرية المشاركة تقدم صورة مختلفة نسبياً؛ إذ تشير بيانات وزارة الدفاع الأميركية إلى تسجيل 356 محاولة انتحار بين نحو 337 ألف بحار في الخدمة الفعلية خلال عام 2024، وهو أحدث عام تتوفر عنه بيانات مماثلة، ما يجعل معدل المحاولات المسجل ضمن مجموعة «لينكولن» قريباً من المعدل العام المسجل في صفوف البحرية خلال تلك السنة، مع اختلاف ظروف المقارنة وفترات القياس.
وتأتي هذه المعطيات في ظل تقارير سابقة تحدثت عن ظروف معيشية صعبة واجهها البحارة على متن الحاملة، من بينها أعطال في أنظمة السباكة وانسداد عدد من المراحيض وطفح مياه الصرف الصحي، إلى جانب تعطل بعض مرافق الاستحمام وظهور العفن في أجزاء من السفينة.
كما تحدثت التقارير عن فترات انقطاع للمياه الساخنة ونقص بعض مستلزمات النظافة الأساسية، وهي مشكلات تزامنت مع طول فترة البقاء في البحر وقلة التوقفات في الموانئ، الأمر الذي حد، بحسب هذه الروايات، من فرص إجراء أعمال الصيانة وإعادة التزود بالمؤن والاستفادة من فترات الراحة المعتادة خلال الانتشارات العسكرية الطويلة.
وخلال غشت، عبرت عائلات بعض العسكريين وأعضاء في الكونغرس عن مخاوف بشأن ما وصفته بتدهور الأوضاع النفسية والمعيشية لأفراد الطاقم، في وقت تحدث فيه أحد أفراد الحاملة، في تصريح سابق لـ«سي إن إن»، عن تدني المعنويات بسبب تعطل بعض المرافق الأساسية وعدم وضوح موعد العودة إلى الولايات المتحدة.
وفي المقابل، نفت البحرية الأميركية وجود مؤشرات على ارتفاع الأفكار أو المحاولات الانتحارية على متن الحاملة، كما نقلت «سي إن إن» عن مسؤول أميركي أن البحرية لا ترى علاقة مثبتة بين طول فترة الانتشار والأفكار المرتبطة بإيذاء النفس.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد رفض في وقت سابق المزاعم المتعلقة بتدهور الأوضاع على متن «أبراهام لينكولن»، فيما قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن صورة الوضع على متن الحاملة جرى تقديمها بطريقة وصفها بأنها «مضللة».
ويفتح الجدل بشأن ظروف البحارة ملفاً أوسع حول كلفة الانتشارات العسكرية الطويلة على أفراد القوات الأميركية، خصوصاً عندما تتزامن المهام الممتدة مع ظروف تشغيلية صعبة ومحدودية فترات الراحة والصيانة.
ويأتي ذلك أيضاً في سياق سياسي أميركي حساس، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نونبر، والتي ستحدد تركيبة مجلسي الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب. وفي ظل استمرار النقاش حول تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، أصبحت تداعيات الحرب والإنفاق العسكري جزءاً من النقاش السياسي والانتخابي في الولايات المتحدة.
وبحسب استطلاع «رويترز/إبسوس» المنشور في 21 شتنبر، بلغت نسبة التأييد لأداء ترامب 32 في المئة، فيما أيد 34 في المئة من الأميركيين الضربات التي تشنها إدارته ضد إيران، وهي أرقام تعكس، وفق نتائج الاستطلاع، استمرار الانقسام في المواقف الأميركية بشأن إدارة الحرب وتداعياتها.
مقالات ذات صلة
احتجاجات طلابية جديدة في فرنسا بمشاركة غريتا ثونبرغ وسط ترقب حكومي لمآل الحراك
استنفار أمني بمطار بن غوريون بعد بلاغ عن قنبلة على متن طائرة أمريكية
المغرب وجزر القمر يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون القضائي وتبادل الخبرات
إحصاء جزئي للأغنام بجهة الشمال يثير الجدل والسلطات تنفي ارتباطه بدعم جديد للكسابة
إسرائيل تشدد قيود دخول أطقم الطيران بعد إعادة طائرة شحن إثيوبية بسبب جنسية قائدها


Comments ( 0 )