الولايات المتحدة تنهي مهمتها العسكرية في العراق بعد أكثر من عقدين وسط مخاوف أمنية

المحور الصحفي //
أنهت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، مهمتها العسكرية في العراق بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري الذي بدأ مع غزو البلاد عام 2003، وذلك مع مغادرة آخر القوات الأميركية وقوات التحالف قاعدة أربيل، في إطار اتفاق أُبرم عام 2024 مع الحكومة العراقية لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف بحلول عام 2026.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن المغادرة المنظمة للقوات والمعدات من قاعدة أربيل الجوية تمثل ختام المهمة العسكرية التي قادها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدة أن القوات الأمنية العراقية باتت تتولى المسؤولية الرئيسية عن مواجهة ما تبقى من عناصر التنظيم.
ورغم انتهاء المهمة العسكرية الأميركية داخل العراق، فإن عملية «العزم الصلب» لن تتوقف بشكل كامل، إذ ستواصل قوات التحالف أنشطتها من مواقع خارج الأراضي العراقية، فيما تحتفظ واشنطن بقدرات تمكنها من دعم جهود مكافحة تنظيم الدولة ومواجهة أي تهديدات ناشئة عند الحاجة.
وكان نحو 1500 عنصر من القوات الأميركية والتحالف الدولي موجودين في العراق قبل بدء المرحلة الأخيرة من الانسحاب، فيما جرى خلال الأيام الماضية نقل أفراد ومعدات من قواعد عراقية، بالتزامن مع إعادة تمركز بعض القدرات العسكرية خارج البلاد.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، فإن انتهاء العمليات العسكرية الرسمية لا يعني انقطاع التعاون الأمني بين واشنطن وبغداد، إذ ستظل الولايات المتحدة قادرة على تقديم الدعم الاستخباراتي والمعلوماتي، فيما ستنتقل بعض القوات والقدرات المرتبطة بمكافحة تنظيم الدولة إلى الأردن.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه تنظيم الدولة يحتفظ، وفق مسؤولين أمنيين عراقيين نقلت عنهم «رويترز»، بخلايا نائمة داخل البلاد. وأثار هذا الوضع تساؤلات بشأن قدرة القوات العراقية على سد أي ثغرات أمنية محتملة بعد مغادرة القوات الأجنبية.
وفي هذا السياق، حذر محللون ومسؤولون أمنيون عراقيون من أن الفراغات الأمنية قد توفر فرصاً لإعادة تنظيم صفوف الجماعات المتطرفة، في وقت تؤكد فيه بغداد أن قواتها الأمنية أصبحت قادرة على تولي مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التهديدات الداخلية.
ويأتي الانسحاب الأميركي في إطار انتقال تدريجي نحو تولي المؤسسات الأمنية العراقية مسؤولية الأمن بشكل أكبر، بعدما أعلن العراق هزيمة تنظيم الدولة عسكرياً عام 2017، إثر سنوات من المعارك التي خاضتها القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي.
وفي الوقت نفسه، يظل ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة من أبرز القضايا الأمنية والسياسية المطروحة في العراق، وسط خطط حكومية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، في حين تعارض فصائل مسلحة عراقية بارزة بعض خطوات نزع السلاح أو دمج الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية.
وتنظر بغداد إلى انتهاء الوجود العسكري الأميركي باعتباره مرحلة جديدة في مسار استعادة السيادة الأمنية، بينما يرى مسؤولون ومحللون أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة المؤسسات العراقية على الحفاظ على الاستقرار ومواجهة التنظيمات المتطرفة والتعامل مع التحديات المرتبطة بالسلاح خارج إطار الدولة.
وبالتزامن مع الانسحاب الأميركي، أنهت إيطاليا وجودها العسكري في العراق بعد 12 عاماً، بعدما عادت آخر عناصر قواتها التي كانت مكلفة باستعادة ونقل المعدات اللوجستية.
وقالت وزارة الدفاع الإيطالية إن القوات الإيطالية شاركت خلال هذه الفترة في عملية «العزم الصلب» التي قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة، إلى جانب مهمة حلف شمال الأطلسي الاستشارية في العراق.
وأوضحت روما أن انتهاء الوجود العسكري لا يعني قطع التعاون مع بغداد، إذ ستواصل إيطاليا العمل مع العراق في مجالات التدريب وتبادل الخبرات وتطوير قدرات القوات المسلحة العراقية. كما سيبقى عنصران من قوات الدرك الإيطالية في البلاد ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي الاستشارية «EUAM Iraq».
وكانت الولايات المتحدة قد سحبت قواتها من العراق نهاية عام 2011، قبل أن تعيد نشرها بعد أقل من ثلاث سنوات، عقب توسع تنظيم الدولة وسيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
ومنذ ذلك الحين، لعب التحالف الدولي دوراً في دعم القوات العراقية عبر التدريب والمعلومات الاستخباراتية والمساندة العسكرية، إلى أن أعلنت بغداد عام 2017 هزيمة التنظيم عسكرياً.
ومع اكتمال الانسحاب الأميركي، يدخل العراق مرحلة جديدة يتحمل فيها مسؤولية أمنه الداخلي بصورة أكبر، بينما يستمر التعاون مع واشنطن وشركائها من خارج الأراضي العراقية، في وقت يبقى فيه خطر الخلايا المتطرفة وملف السلاح خارج مؤسسات الدولة من أبرز التحديات التي تواجه البلاد.
مقالات ذات صلة
هجمات حوثية تستهدف منشآت نفطية ومطاراً بالسعودية والرياض تعلن إصابة مقيم جراء شظايا صاروخ معترض
أبل تتجه إلى تغيير أيقونة «Apple Music» بعد 13 عامًا.. وموجة انتقادات تطال التصميم الجديد
تسعة باحثين من جامعة القاضي عياض ضمن التصنيف العالمي لأبرز العلماء لسنة 2026
المغرب يعزز مكانته الدولية.. الجائزة الكبرى للملك محمد السادس للخيول العربية تبلغ الفئة الأولى
التحالف بقيادة السعودية يعلن اعتراض صاروخ بالستي أُطلق باتجاه الرياض


Comments ( 0 )