طاطا.. وفاة سيدة إثر لدغة أفعى تفتح نقاشاً حول التكفل بالحالات الاستعجالية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

اهتز إقليم طاطا، خلال الأيام الماضية، على وقع وفاة سيدة من دوار إكضي، التابع لجماعة تزونين، متأثرة بمضاعفات صحية أعقبت تعرضها للدغة أفعى، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول ظروف التكفل بالحالات الاستعجالية المرتبطة بلدغات الأفاعي، خصوصاً بالمناطق القروية والنائية.

وكانت السيدة قد نُقلت في حالة صحية حرجة إلى المستشفى الإقليمي بطاطا، حيث خضعت للإسعافات والمراقبة الطبية، قبل أن يتم التنسيق مع المصالح الصحية المختصة لنقلها إلى المستشفى العسكري بكلميم من أجل مواصلة العلاج بقسم الإنعاش، غير أن وضعها الصحي واصل التدهور، لتنتهي الرحلة العلاجية بوفاتها.

وأثارت ظروف التكفل بالحالة جدلاً محلياً وحقوقياً، بعدما أفاد فرع طاطا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بلاغ له، بأن الضحية لم تستفد من المصل المضاد لسم الأفاعي خلال الساعات الأولى، مرجعاً ذلك، وفق المعطيات التي أوردها، إلى عدم توفره بالمستشفى الإقليمي، كما تحدث عن تعذر نقلها إلى المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير بسبب عدم توفر سرير للإنعاش.

في المقابل، نقلت مصادر إعلامية أخرى رواية مختلفة، أفادت بأن السيدة استفادت من المصل المضاد بالمستشفى الإقليمي بطاطا قبل نقلها إلى المستشفى العسكري بكلميم، وهو ما يجعل تحديد المسؤوليات أو ربط الوفاة بشكل مباشر بتأخر العلاج أمراً سابقاً لأوانه في غياب نتائج تحقيق رسمي يوضح بدقة مختلف مراحل التكفل بالحالة.

وتأتي هذه المعطيات في وقت أعادت فيه الواقعة مطالب محلية وحقوقية بضرورة تعزيز جاهزية المؤسسات الصحية في المناطق التي تعرف انتشار الأفاعي السامة، وضمان توفر وسائل التكفل الطبي الاستعجالي، إلى جانب تطوير آليات الإحالة والنقل الطبي للحالات الحرجة، بما يقلص من مخاطر التأخر في الوصول إلى الرعاية المتخصصة.

كما طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن ظروف وملابسات التكفل بالسيدة، والوقوف على مدى توفر الوسائل العلاجية والإمكانات الضرورية، وتحديد المسؤوليات المؤسساتية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير.

وتعيد هذه الفاجعة، في نهاية المطاف، طرح سؤال أوسع يتعلق بمدى جاهزية المنظومة الصحية في الأقاليم النائية للتعامل مع الحالات الاستعجالية التي يكون فيها عامل الوقت حاسماً، خاصة عندما يتعلق الأمر بلدغات الأفاعي السامة التي قد تستدعي تدخلاً طبياً سريعاً ونقلاً منظماً نحو وحدات متخصصة.

وبينما تنتظر الساكنة توضيحات رسمية بشأن مختلف مراحل التكفل بالحالة، تظل وفاة السيدة مناسبة لإعادة فتح النقاش حول العدالة المجالية في الخدمات الصحية، وضرورة ضمان وصول سكان المناطق القروية إلى العلاج الاستعجالي في ظروف تحفظ حقهم في الصحة والحياة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment