تصعيد واسع في اليمن.. هجوم حكومي لاستعادة باب المندب وتوسّع المواجهة مع الحوثيين

المحور الصحفي // 

دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع إطلاق القوات الحكومية عملية عسكرية واسعة لاستعادة مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب، بالتزامن مع تكثيف الحوثيين هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع داخل السعودية، واتفاق الرياض مع باكستان وتركيا على نشر قوات عسكرية في المملكة.

وأفاد مسؤولون يمنيون بأن القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا استعادت، الاثنين، بلدة ذُباب الواقعة شمال مضيق باب المندب، إلى جانب بلدتي باب وحديد، في إطار هجوم واسع أطلقته القوات الحكومية بدعم جوي من التحالف الذي تقوده السعودية.

ويكتسي باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما يجعل السيطرة على المناطق المحيطة به ذات أهمية عسكرية واقتصادية كبيرة.

وقال مسؤولون يمنيون إن قوات حكومية مدعومة بغطاء جوي تقدمت في عدد من المحاور، فيما أفاد شهود بمشاهدة دبابات وقوات حكومية تدخل البلدات التي أعلنت استعادتها من الحوثيين.

من جهته، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تنفيذ هجمات باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة استهدفت، بحسب الجماعة، مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة نفط في رابغ، إضافة إلى مطار أبها ومنشآت عسكرية في خميس مشيط ومواقع أخرى في نجران وجازان.

وفي ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، حذرت السفارة الأميركية في الرياض مواطنيها من احتمال وقوع هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة أو الصواريخ، ودعتهم إلى توخي الحذر.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، اللواء تركي المالكي، إن نحو 100 طائرة حربية شاركت في دعم القوات الحكومية، مشيرًا إلى أن التحالف وفر حماية جوية لمضيق باب المندب واستهدف مئات المواقع التابعة للحوثيين.

وتأتي هذه التطورات في إطار عملية عسكرية أطلقت عليها الحكومة اليمنية اسم «فجر اليمن»، وتقول إنها تهدف إلى استعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة، وصولًا إلى العاصمة صنعاء.

وكان الحوثيون قد سيطروا، الأحد، على بلدة التربة الواقعة على طريق رئيسي يربط محافظة تعز بمدينة عدن الساحلية، قبل أن يوسعوا نفوذهم في عدد من المناطق المحيطة بتعز.

وتحظى محافظة تعز بأهمية استراتيجية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي والطرق التي تربطها بعدد من المناطق اليمنية، فيما تخشى الحكومة من أن تؤدي سيطرة الحوثيين على مزيد من المناطق إلى تشديد الخناق على مدينة تعز.

وفي المقابل، أعلنت الحكومة اليمنية تعبئة قواتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بينما تعهد التحالف بقيادة السعودية بتقديم الدعم للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إن العملية تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة و“تحرير” صنعاء، بينما تحدثت مصادر حوثية عن غارات جوية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، من بينها العاصمة.

ويرى معهد دراسة الحرب، ومقره واشنطن، أن سيطرة الحوثيين على التربة قد تؤثر في قدرة القوات الحكومية على تعزيز خطوطها الأمامية وتأمين طرق الإمداد في محافظة تعز.

وبالتزامن مع التصعيد في اليمن، اتفقت السعودية وباكستان وتركيا على تفعيل ترتيبات الدفاع المشترك ونشر قوات عسكرية في المملكة، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى المخاوف الأمنية المرتبطة بتوسع الهجمات في المنطقة.

ولم يكشف البيان المشترك الصادر عقب الاجتماع الطارئ في الرياض عن عدد القوات التي سيتم نشرها أو موعد انتشارها، فيما أدانت الدول الثلاث ما وصفته بمحاولات استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب الهجمات التي تطال المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية.

ويأتي هذا التطور في ظل اتساع رقعة التوتر العسكري، واحتمال انتقال المواجهة من الأراضي اليمنية إلى نطاق إقليمي أوسع.

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب العسكري، إذ تتزايد المخاوف بشأن الوضع الإنساني في اليمن، الذي يعاني منذ سنوات من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بأن جولة العنف الأخيرة أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص وإصابة آلاف آخرين، بينما أدت المواجهات إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان داخل اليمن، فضلًا عن فرار آخرين عبر البحر إلى جيبوتي.

وحذرت وزارة الصحة اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا من تداعيات القتال على القطاع الصحي، خصوصًا في محافظة تعز، مشيرة إلى أن عددًا من المرافق الصحية في المناطق الساحلية والغربية والجنوبية أُغلق أو أصبح يعمل بقدرة محدودة.

بدورها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الحاد في القتال، داعية إلى وقف الأعمال العدائية وتجنب اتساع رقعة المواجهة، في وقت باتت فيه التطورات العسكرية تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية وفتح جبهة إقليمية أكثر اتساعًا.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment