أسواق الأسهم تتراجع وسط صدمة نفطية ومخاوف من تصعيد أميركي جديد ضد إيران

المحور الصحفي // هيئة التحرير
سجّلت أسواق الأسهم العالمية تراجعات خلال تعاملات الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، بعدما قفزت أسعار النفط بأكثر من 3 في المئة، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن بحث الإدارة الأميركية خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
وفي أوروبا، افتتحت البورصات جلسة الخميس على انخفاضات واضحة، إذ تراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.76 في المئة، فيما خسر «فايننشال تايمز 100» البريطاني نحو 0.75 في المئة، وانخفض «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.64 في المئة، بينما سجل مؤشر «يورو ستوكس 50» تراجعاً بلغ 1.06 في المئة.
وجاء هذا الأداء في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم والسياسة النقدية، خصوصاً بعد صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي لشهر سبتمبر، الذي أظهر أن غالبية المسؤولين ما زالوا يرون احتمال الحاجة إلى زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، في وقت تستعد الأسواق أيضاً لصدور محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي.
وفي أسواق الطاقة، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة بعد فترة من التراجع، وسط تجدد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الخام العالمية، ولا سيما مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة وعدم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه إنهاء الحرب وتهدئة المخاوف المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وكانت أسعار النفط قد شهدت انخفاضاً في بداية الأسبوع، مدفوعة بمؤشرات على عودة صادرات الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب، إلى جانب اتفاق دول مجموعة السبع على استخدام جزء من مخزوناتها النفطية الاستراتيجية. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية سرعان ما تراجعت أمام مخاوف جديدة مرتبطة بأمن الملاحة والإمدادات.
وفي هذا السياق، أظهرت بيانات أن طهران كثفت هجماتها على ناقلات النفط في مضيق هرمز، بينما نفى الحوثيون تقارير تحدثت عن فقدانهم مواقع استراتيجية، في وقت حذر فيه مسؤولون كبار في قطاع الطاقة من تراجع الاحتياطيات العالمية إلى مستويات تثير القلق.
وزادت المخاوف الجيوسياسية بعد تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» تحدث عن طلب البيت الأبيض من وزارة الدفاع الأميركية إعداد خيارات محتملة لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية قبل انتخابات التجديد النصفي، في ظل مواجهة الجمهوريين، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تحديات سياسية مرتبطة بالحفاظ على الأغلبية داخل مجلسي الكونغرس.
وبحسب التقرير، فإن طبيعة الضربات المحتملة وأهدافها لا تزال موضع نقاش، فيما قد تكون هناك إمكانية لتنفيذ عملية أوسع بعد التصويت المقرر في الثالث من نوفمبر. كما أشار التقرير إلى أن حتى بعض المؤيدين للعملية العسكرية لا يتوقعون بالضرورة أن تؤدي إلى دفع إيران نحو المفاوضات أو إعادة تأمين الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز، وإنما يرون فيها فرصة لإظهار قدر أكبر من الحزم السياسي والعسكري قبل الانتخابات.
وفي الأسواق، انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الخام، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 3.7 في المئة إلى نحو 103.91 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من 3.45 في المئة ليتجاوز 91.41 دولاراً للبرميل.
كما تأثرت الإمدادات النفطية بتوقف أكثر من 500 ألف برميل يومياً من إنتاج خليج المكسيك، بعدما أوقف المنتجون عملياتهم استعداداً لإعصار «إيساياس»، وهو ما أضاف عاملاً جديداً إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بسوق الطاقة العالمية.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع الأسعار، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن الدول الأعضاء تدعم تسريع عمليات السحب من مخزونات النفط التي سبق التعهد بها في مارس، مع إعطاء الأولوية، حيثما أمكن، لمنتجات الديزل.
وبالتوازي مع ارتفاع النفط، عادت مخاوف التضخم إلى واجهة المشهد المالي، الأمر الذي انعكس على عوائد السندات الحكومية التي سجلت مستويات مرتفعة. وبلغ عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات 4.89 في المئة، مقابل 3.48 في المئة لنظيرتها الألمانية، فيما ظل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات قريباً من أعلى مستوياته منذ عقود عند نحو 5.32 في المئة.
وتشكل هذه الارتفاعات ضغطاً إضافياً على أسواق الأسهم، إذ إن صعود عوائد السندات يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة إلى الشركات والحكومات، كما يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالأسهم، وهو ما قد يحد من شهية المخاطرة في الأسواق.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم الأميركية أعلى من الهدف المحدد من جانب الاحتياطي الفدرالي عند 2 في المئة. وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بمقدار ربع نقطة مئوية، في أول زيادة منذ يوليوز 2023، لتستقر في نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المئة.
ولم تقتصر موجة التراجع على الأسواق الأوروبية، إذ امتدت إلى عدد من البورصات الآسيوية، من بينها طوكيو وهونغ كونغ وسيدني وشنغهاي وسنغافورة وسيول وويلنغتون وتايبيه ومانيلا، في انعكاس واضح لحالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين بفعل تداخل المخاطر الجيوسياسية مع الضغوط التضخمية.
أما في وول ستريت، فقد تراجع مؤشر «إس أند بي 500» بنسبة 0.2 في المئة خلال جلسة الأربعاء، بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً في الجلسة السابقة، بينما انخفض «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.7 في المئة، وفقد «ناسداك كومبوزيت» نحو 0.2 في المئة من مستواه القياسي.
كما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط، بعدما بدأ المستثمرون في تشديد التدقيق على التقييمات المرتفعة وحجم الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع اقتراب موسم إعلان النتائج الفصلية، وهو ما يجعل أداء الأرباح المستقبلية محوراً رئيسياً لتقييم القيمة السوقية لهذه الشركات.
وفي آسيا، تراجعت أسهم «سامسونغ» رغم إعلان الشركة توقع ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثالث بنسبة كبيرة، مدفوعة بالطلب على شرائح الذاكرة، في مؤشر يعكس أن قوة بعض نتائج الشركات لا تكفي وحدها لتعويض تأثير المخاوف الجيوسياسية والمالية الأوسع نطاقاً.
وفي سوق العملات، ظل اليورو قريباً من أدنى مستوياته منذ يونيو 2025، متأثراً بالمخاوف المتعلقة بمستويات الدين المرتفعة في فرنسا، بينما جرى تداول العملة الأوروبية صباح الخميس عند نحو 1.12 دولار، مقابل 1.32 دولار للجنيه الإسترليني، في حين بلغ الدولار نحو 158.13 يناً.
وفي المقابل، حافظ الذهب على مساره الصاعد بشكل طفيف، ليصل إلى نحو 4,143.90 دولاراً للأونصة، مستفيداً من استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، في وقت باتت فيه تحركات النفط والسياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية مترابطة بشكل متزايد في تحديد اتجاهات المستثمرين.
وهكذا، تكشف حركة الأسواق خلال هذه الجلسة عن معادلة مالية شديدة الحساسية، إذ يمكن لأي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أن يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، وهو ما قد يعيد إشعال التضخم ويزيد الضغوط على البنوك المركزية، بينما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات بدوره إلى الضغط على أسواق الأسهم، بما يجعل الأشهر المقبلة مرشحة لمزيد من التقلبات في ظل تداخل الحسابات الاقتصادية مع الاستحقاقات السياسية والجيوسياسية.
مقالات ذات صلة
الدرهم يتراجع أمام الأورو والدولار وبورصة الدار البيضاء تسجل خسائر جديدة
عراقيل استيراد الأبقار الحلوب من البرتغال تهدد تجديد القطيع الوطني وترفع مخاوف الكسابة الصغار
شراكة المكتب الشريف للفوسفاط و«إنجي» تعيد ترتيب الاستثمارات بعد طموحات أولية بلغت 18 مليار يورو
بنك المغرب يصدر دراستين جديدتين حول العملة الرقمية وآفاقها بالنسبة للاقتصاد الوطني
بورصة الدار البيضاء تستهل تداولات الجمعة على ارتفاع ومؤشر مازي يربح 0,69 في المائة


Comments ( 0 )