باكستان تنفي مشاركة مقاتلاتها في ضرب الحوثيين وتؤكد أن قواتها بالسعودية تؤدي مهام دفاعية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

نفت باكستان تقارير إعلامية تحدثت عن مشاركة مقاتلات تابعة لسلاحها الجوي في غارات استهدفت مواقع لجماعة الحوثيين في اليمن، ووصفت وزارة الإعلام والإذاعة الباكستانية هذه الأنباء بأنها «مزيفة ومختلقة»، مؤكدة أن ما نُشر بشأن الدور العسكري لإسلام آباد لا يستند، بحسب تعبيرها، إلى معطيات صحيحة.

وفي المقابل، أقرت السلطات الباكستانية بوجود قوات وموارد عسكرية تابعة لها داخل المملكة العربية السعودية، موضحة أن مهام هذه القوات تندرج حصراً ضمن الدفاع عن الأراضي السعودية، ولا تشمل عبور الحدود لتنفيذ هجمات على الحوثيين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، سجاد حيدر خان، إن عدداً كبيراً من القوات والموارد الباكستانية يوجد حالياً في الرياض، مشدداً على أن العسكريين المنتشرين بالمملكة لن يعبروا الحدود لمهاجمة الجماعة، وإنما يضطلعون بمهام دفاعية لحماية الأراضي السعودية.

وجاء الموقف الباكستاني رداً على تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تحدث عن مشاركة مقاتلات باكستانية في غارات جوية استهدفت الحوثيين، مستنداً إلى إفادة مسؤول عسكري باكستاني لم يكشف عن هويته.

وأكدت وزارة الإعلام والإذاعة الباكستانية، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن التقرير لا أساس له من الصحة، داعية وسائل الإعلام الدولية إلى تجنب نشر التكهنات بشأن طبيعة التحركات العسكرية الباكستانية في إطار اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في مكة المكرمة.

وأضافت الوزارة أن أي تفاصيل تتعلق بمهام القوات المسلحة الباكستانية ستصدر عن الجهات المختصة عند الضرورة، في تأكيد على تمسك إسلام آباد بروايتها بشأن الطابع الدفاعي لوجود قواتها داخل السعودية.

ويتزامن هذا النفي مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، عقب هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الخميس، وأسفرت، وفق بيان للهيئة العامة للطيران المدني السعودية، عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة، بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي السياق ذاته، أعلنت جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية قالت إنها استهدفت مطاري الملك خالد ونجران، إلى جانب قاعدة جوية في خميس مشيط جنوب غربي المملكة.

ومن جانبه، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الهجمات التي تستهدف السعودية، مشيداً بقدرات القوات المسلحة السعودية ويقظتها في اعتراض الصواريخ وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية. كما جدد تأكيد دعم بلاده لسيادة المملكة وسلامة أراضيها، استناداً إلى اتفاقية الدفاع المشترك والقرارات الصادرة عن اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية بين البلدين.

ودعا شريف الحوثيين إلى وقف الهجمات، مؤكداً حق الرياض في الدفاع عن أراضيها وحماية سكانها، ومجدداً وقوف إسلام آباد إلى جانب المملكة في مواجهة التهديدات الأمنية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية في ضوء اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس، والتي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.

غير أن تفعيل الاتفاقية لا يعني بالضرورة تدخلاً عسكرياً مشتركاً بصورة تلقائية، إذ تظل طبيعة الاستجابة مرتبطة بتقييم الدول المعنية لطبيعة الاعتداء ومستوى التهديد، إلى جانب آليات التنسيق والقرارات التي تتخذها الأطراف المشاركة.

وفي إطار استكمال الهيكل التنظيمي للتحالف، احتضنت إسطنبول في 31 أغسطس الاجتماع التأسيسي الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية، بمشاركة مسؤولين عن الخارجية والدفاع ورؤساء أركان القوات المسلحة في الدول الثلاث. كما اتفق المشاركون على إحداث أمانة عامة للتحالف في الرياض، على أن تتولى باكستان رئاستها خلال السنوات الثلاث الأولى.

وفي وقت لاحق، عينت إسلام آباد الفريق المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للتحالف، في خطوة تندرج ضمن استكمال آليات التنسيق والتعاون بين الدول الموقعة.

وبحسب تصريحات وزير الخارجية الباكستاني، أبدت أكثر من ست دول اهتماماً بالانضمام إلى الاتفاقية، من دون الكشف عن هوياتها، بينما تداولت تقارير وتحليلات سياسية أسماء دول أخرى باعتبارها أطرافاً محتملة، من دون إعلان رسمي يؤكد انضمامها.

وتضع هذه التطورات اتفاقية الدفاع المشترك أمام اختبار عملي في ظل استمرار التصعيد في اليمن، فيما تحرص باكستان على تأكيد دعمها الأمني والسياسي للسعودية، مع نفي مشاركتها المباشرة في الغارات الجوية ضد الحوثيين. ويظل التمييز قائماً بين انتشار القوات لأغراض دفاعية وبين المشاركة في عمليات هجومية، في انتظار ما قد يصدر عن الجهات الرسمية من توضيحات إضافية بشأن طبيعة المهام العسكرية القائمة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment