مشاورات تشكيل الحكومة بالمغرب تتجه نحو أغلبية من أربعة أحزاب وهندسة حكومية تضم 24 وزيراً

المحور الصحفي // اليزيد الفحل

علمت «جريدة المحور الصحفي»، من مصادرها، أن مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة دخلت مرحلة جديدة، مع اتضاح ملامح أغلبية حكومية محتملة تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بدعم برلماني من الفريق المشترك بين حزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وتأتي هذه التطورات عقب اختتام الجولة الثانية من المشاورات السياسية التي تقودها رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، مع قادة الأحزاب، في إطار البحث عن صيغة للأغلبية المقبلة وترتيب أولويات المرحلة الحكومية الجديدة. وكانت المشاورات قد انطلقت مطلع أكتوبر الجاري، بعد الانتخابات التشريعية التي تصدر نتائجها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، وفق النتائج النهائية المعلنة رسمياً.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها «جريدة المحور الصحفي»، فقد شهدت هذه المرحلة قرارات حزبية تمهد للمشاركة في الحكومة؛ إذ قررت اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية التوجه نحو المشاركة، مع تفويض المكتب السياسي مواصلة المشاورات، فيما صادق المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على قرار المشاركة، على أن يُعرض على المجلس الوطني للحزب خلال اجتماعه المرتقب يوم السبت المقبل.

وفي حال استقرار المشاورات على الصيغة المطروحة، ستتكون الأغلبية الحكومية من أربعة أحزاب تتوفر مجتمعة على 207 مقاعد بمجلس النواب، متجاوزة بذلك عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعداً من أصل 395. كما يُرتقب أن يوفر الدعم البرلماني لحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، اللذين يتوفران على 25 مقعداً، هامشاً إضافياً لتوسيع قاعدة مساندة الحكومة.

وفي المقابل، تشير هذه الصيغة إلى احتمال تموقع التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والحركة الشعبية وتحالف اليسار ضمن صفوف المعارضة، غير أن الصورة النهائية للتوازنات البرلمانية ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه المشاورات والقرارات الرسمية للأحزاب المعنية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن فاطمة الزهراء المنصوري شرعت في الاشتغال على الهندسة العامة للحكومة، قبل الانتقال إلى المفاوضات التفصيلية بشأن توزيع الحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية المحتملة.

وفي هذا السياق، نفى مصدر قيادي بحزب الأصالة والمعاصرة أن تكون الجولة الثانية من المشاورات قد خُصصت للتفاوض بشأن المناصب الوزارية، موضحاً أن النقاش انصب أساساً على تصور هيكلة حكومية جديدة تقوم على النجاعة والفعالية وتحسين أداء القطاعات.

وتعكس هذه المقاربة توجهاً نحو حسم شكل الحكومة واختصاصاتها قبل الدخول في الحسابات المرتبطة بتوزيع الحقائب، بما قد يساعد على الحد من التداخل بين القطاعات وتفادي اختزال تشكيل الحكومة في موازنة عدد المناصب التي سيحصل عليها كل حزب.

ووفق المعطيات التي نقلتها المصادر، تتجه الصيغة المقترحة نحو تشكيل حكومة تضم 24 وزيراً، بمن فيهم وزراء السيادة، عوض 30 عضواً في الحكومة المنتهية ولايتها، مع الاستغناء عن مناصب كتاب الدولة وإعادة تنظيم عدد من القطاعات ضمن أقطاب وزارية كبرى.

وتقوم الفكرة على تجميع القطاعات المتقاربة من حيث الاختصاصات، وإسناد الإشراف على كل قطب إلى وزير، مع إمكانية تكليف وزراء منتدبين بتدبير ملفات أو قطاعات فرعية. ومن شأن هذا التوجه، إذا جرى اعتماده، أن يحد من تشتت المسؤوليات ويوضح مجالات تدخل كل قطاع، إلى جانب تعزيز التنسيق في الملفات المشتركة.

وتشمل التصورات المطروحة أقطاباً مرتبطة بالاقتصاد والاستثمار والمالية، وأخرى بالبنيات التحتية والتجهيز والنقل، فضلاً عن القطاعات الاجتماعية والتربية والتكوين والشغل، ثم الفلاحة والماء والتنمية القروية. غير أن التفاصيل النهائية لهذه الهيكلة تظل رهينة ما ستقرره رئاسة الحكومة المكلفة بعد استكمال المشاورات مع الأحزاب المعنية.

وتواجه الحكومة المقبلة، وفق التحديات المطروحة على جدول الأعمال الوطني، ملفات اقتصادية واجتماعية متشابكة، من بينها تحسين القدرة الشرائية، وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، ومعالجة إشكالات التشغيل والتقاعد، إلى جانب تدبير المالية العمومية ومواصلة المشاريع الكبرى والاستعداد للاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

ومن هذا المنطلق، لن يكون تقليص عدد أعضاء الحكومة كافياً وحده لضمان النجاعة، ما لم يواكبه تحديد واضح للاختصاصات والمسؤوليات، واعتماد آليات فعالة للتنسيق والمحاسبة وتقييم الأداء.

وبين المفاوضات السياسية بشأن الأغلبية والتصورات المرتبطة بالهندسة الحكومية، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من المشاورات، سواء على مستوى تثبيت مكونات التحالف أو تحديد التشكيلة الوزارية النهائية، في انتظار الإعلان الرسمي عن الصيغة التي ستقود الحكومة الجديدة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment