البطاطس ليست مجرد نشويات.. فوائد غذائية وطرق طهي تعزز قيمتها الصحية

المحور الصحفي // هيئة التحرير 

تُعد البطاطس من الأطعمة الشائعة على موائد العالم، سواء قُدّمت مشوية أو مسلوقة أو مهروسة، لكنها لا تقتصر على توفير الطاقة للجسم، إذ تحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها البوتاسيوم وفيتامين سي والألياف، ما يجعلها جزءاً من نظام غذائي متوازن، بحسب طريقة تحضيرها والكمية المستهلكة.

ورغم ارتباط البطاطس في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالنشويات، فإن قيمتها الغذائية تختلف باختلاف أصنافها وطرق طهيها والإضافات المصاحبة لها. ووفق تقرير نشره موقع «Health»، فإن بعض التعديلات البسيطة في إعدادها قد تساعد على الاستفادة بصورة أفضل من مكوناتها الغذائية.

تتنوع البطاطس من حيث اللون والقوام ومحتوى النشا، وهو ما يجعل بعض أصنافها مناسبة للشواء، وأخرى للهرس أو إعداد السلطات.

وتتميز البطاطس الزرقاء والبنفسجية باحتوائها على الأنثوسيانينات، وهي أصباغ نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة. أما البطاطس الحمراء والصغيرة، فتناسب السلطات والأطباق التي تتطلب الاحتفاظ بشكل الحبة وقوامها، في حين تُستخدم أصناف «روسيت» الغنية بالنشا غالباً في الخَبز والهرس.

وتتميز البطاطس الصفراء بقوامها الكريمي ونكهتها الغنية، بينما تختلف البطاطا الحلوة عن البطاطس العادية في تركيبها الغذائي، رغم تشابه طرق استخدامهما في المطبخ.

توفر البطاطس مجموعة من العناصر الغذائية، من بينها فيتامين سي وبعض فيتامينات مجموعة ب، مثل ب1 وب6، إضافة إلى البوتاسيوم الذي يؤدي دوراً مهماً في وظائف العضلات والأعصاب والمساهمة في تنظيم ضغط الدم.

كما تحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، وتوفر الألياف، خصوصاً عند تناولها بقشرتها بعد غسلها جيداً، ما يساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي.

ومع ذلك، فإن هذه الفوائد لا تعني أن البطاطس وحدها تقي من أمراض محددة أو تضبط مستويات السكر في الدم بصورة مباشرة؛ إذ تتأثر النتائج الصحية بالنظام الغذائي العام، وحجم الحصة، وطريقة التحضير.

يمكن أن تشكل البطاطس مصدراً عملياً للكربوهيدرات التي يحتاج إليها الجسم أثناء النشاط البدني. وفي دراسة قارنت بين هريس البطاطس وجل الكربوهيدرات التجاري لدى راكبي الدراجات خلال تمرينات طويلة، تقارب الأداء لدى المجموعتين.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام البطاطس بديلاً غذائياً لبعض المنتجات التجارية المخصصة لتوفير الكربوهيدرات أثناء التمرين، مع مراعاة طبيعة النشاط الرياضي واحتياجات الجسم. غير أن نتائج هذه الدراسة لا تعني بالضرورة أن البطاطس تحقق التأثير نفسه لدى جميع الرياضيين أو في مختلف أنواع التمارين.

تحتوي البطاطس على النشا الذي يوفر الطاقة للجسم، لكن طهيها ثم تبريدها قد يؤدي إلى زيادة كمية نوع يُعرف باسم «النشا المقاوم»، الذي لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، بل يصل إلى الأمعاء الغليظة، حيث يمكن أن تستفيد منه بعض البكتيريا النافعة.

وقد يسهم هذا النوع من النشا في دعم صحة الأمعاء والشعور بالشبع، لذلك يمكن تناول البطاطس المطبوخة والمبرّدة ضمن السلطات أو الوجبات المتوازنة.

لكن تبريد البطاطس لا يلغي محتواها من الكربوهيدرات، ولا يضمن التحكم في مستويات السكر لدى الجميع، إذ تظل الكمية المتناولة ومكونات الوجبة عوامل أساسية.

لا تتحدد القيمة الغذائية للبطاطس بنوعها وحده، بل تتأثر أيضاً بطريقة إعدادها والإضافات المستخدمة معها. فالبطاطس المخبوزة مع كميات كبيرة من الزبدة والجبن والقشدة قد تحتوي على سعرات حرارية ودهون مشبعة وصوديوم أكثر من البطاطس المقدمة مع الخضراوات أو الزبادي قليل الدسم.

كما قد تؤدي البطاطس إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، بحسب طريقة الطهي وحجم الحصة وطبيعة الوجبة. لذلك، يُنصح الأشخاص الذين يحتاجون إلى مراقبة سكر الدم بالانتباه إلى الكميات، وتناولها مع الخضراوات ومصادر البروتين والألياف.

يمكن أن يساعد الشواء والخَبز والطهي بالميكروويف على الحد من فقد بعض العناصر الغذائية، بينما قد يؤدي السلق إلى انتقال جزء من الفيتامينات والمعادن القابلة للذوبان في الماء إلى سائل الطهي.

ويساعد الاحتفاظ بالقشرة، بعد غسلها جيداً، على الاستفادة من جزء من الألياف والعناصر الغذائية الموجودة فيها. كما يُفضّل تخزين البطاطس في مكان بارد وجاف ومظلم نسبياً، مع تجنب استهلاك الحبات المتعفنة أو شديدة التلف.

في المحصلة، لا تحتاج البطاطس إلى الإقصاء من النظام الغذائي بسبب احتوائها على النشويات، بل يمكن الاستفادة من قيمتها الغذائية من خلال اختيار طرق طهي مناسبة، وضبط حجم الحصة، وتقليل الإضافات الغنية بالدهون والملح، وتناولها ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment