ميتا تطلق نموذج Muse Wonder لتطوير مساعدين رقميين بذاكرة طويلة وقدرات تنفيذية أكثر استقلالية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تواصل شركة ميتا توسيع استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال إطلاق نموذجها الجديد Muse Wonder، الذي يستهدف تطوير مساعدين رقميين قادرين على الاحتفاظ بالمعلومات الشخصية للمستخدمين عبر محادثات تمتد لأسابيع أو أشهر، فضلاً عن تنفيذ المهام اليومية والمهنية دون الحاجة إلى تلقي توجيهات متكررة.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الشركة إلى تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي أكثر استقلالية، لا يقتصر دورهم على الإجابة عن الأسئلة أو إنشاء المحتوى، بل يمتد إلى التعامل مع المهام المعقدة والتكيف مع العقبات التي قد تظهر أثناء تنفيذها، مع البحث عن حلول بديلة تتيح استكمال العمل.

ووفق المعطيات الواردة بشأن النموذج، فقد جرى تطويره داخل مختبر Superintelligence Lab، الذي يقوده ألكسندر وانغ، فيما تمت عملية تدريبه في مركز بيانات Prometheus التابع للشركة بولاية أوهايو الأمريكية. ويُعد هذا الإطلاق أول طرح لنموذج متقدم من هذه الفئة لدى ميتا منذ أكثر من عام، ضمن سلسلة تضم نموذج Muse Wonder ونسخة Muse Wonder Full الموجهة إلى المطورين.

وعلى خلاف التركيز التقليدي لبعض نماذج الذكاء الاصطناعي على البرمجة وإنشاء المحتوى، تستهدف ميتا من خلال هذا النموذج مهام أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية والعمل المهني، من بينها تحليل السجلات المالية المعقدة، ومراجعة عقود الإيجار، وتنظيم جداول المواعيد المزدحمة.

يعتمد Muse Wonder على ميزتين أساسيتين هما «الذاكرة النشطة» (Active Memory) و«التركيز النشط» (Active Focus). وتتيح الميزة الأولى الاحتفاظ بالسياق الشخصي المهم عبر المحادثات المتعاقبة، بما يسمح للمساعد بالاستفادة من المعلومات التي سبق أن شاركها المستخدم، بدلاً من مطالبته بتكرارها في كل مرة.

وفي هذا السياق، تقول ميتا إن النموذج حقق نتائج متقدمة مقارنة بنماذج منافسة تابعة لشركتي OpenAI وAnthropic في اختبارات داخلية لقياس قدرات الذاكرة، وهي نتائج تظل مرتبطة بالاختبارات التي أجرتها الشركة نفسها.

أما ميزة «التركيز النشط»، فتهدف إلى تمكين المساعد من مواصلة تنفيذ المهام عندما يواجه صعوبات غير متوقعة. فعلى سبيل المثال، إذا تعذر حجز طاولة في مطعم أو ظهر خطأ أثناء ملء نموذج إلكتروني، يمكن للنظام محاولة إيجاد بدائل مناسبة بدلاً من التوقف فوراً وطلب تدخل المستخدم.

وفي ما يتعلق بإتاحة النموذج، توفر ميتا للمطورين إمكانية الوصول إلى Muse Wonder عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، مقابل أربعة دولارات لكل مليون رمز إدخال و20 دولاراً لكل مليون رمز إخراج.

أما المستخدمون العاديون، فتشير المعطيات المقدمة إلى حاجتهم إلى اشتراك شهري بقيمة 20 دولاراً أو 100 دولار للوصول إلى النموذج عبر تطبيق المساعد Muse. في المقابل، يظل النموذج الأكثر تقدماً Muse Wonder Full متاحاً للمطورين المشتركين في باقات Muse Code، التي تتراوح أسعارها بين 50 و200 دولار شهرياً.

وتعكس هذه الصيغة توجهاً نحو توسيع الإيرادات الناتجة عن خدمات الذكاء الاصطناعي المدفوعة. ووفق بيانات شركة Sensor Tower، حققت النسخة المجانية من تطبيق Muse خمسة ملايين عملية تنزيل خلال 22 يوماً، في وقت تسعى فيه ميتا إلى تنويع مصادر دخلها وتعزيز عائداتها بعيداً عن الاعتماد على الإعلانات وحدها.

في المقابل، يطرح تطور الوكلاء الرقميين أسئلة متزايدة بشأن حماية البيانات الشخصية وحدود الصلاحيات الممنوحة لهذه الأنظمة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإرسال رسائل البريد الإلكتروني، وتعبئة النماذج، أو إجراء عمليات شراء نيابة عن المستخدمين.

وتزداد أهمية هذه المخاوف مع اعتماد النماذج على ذاكرة طويلة الأمد، قد تتضمن معلومات شخصية ومالية ومهنية، ما يجعل وضوح الأذونات وآليات تخزين البيانات واستخدامها عاملاً أساسياً في تحديد مستوى الثقة بهذه الخدمات.

وفي مقابلة مع وكالة بلومبرغ، أكد ألكسندر وانغ أن Muse Wonder يتضمن أقوى إجراءات الحماية السيبرانية التي طورتها ميتا حتى الآن، مشيراً أيضاً إلى أهمية توعية المستخدمين بكيفية عمل أذونات التطبيقات.

وبين الإمكانات الجديدة والتحديات المرتبطة بالخصوصية والأمان، يعكس إطلاق النموذج اتجاهاً متنامياً في صناعة الذكاء الاصطناعي نحو الانتقال من المساعدات التي تكتفي بتقديم الإجابات إلى أنظمة قادرة على تذكر السياق وتنفيذ المهام بصورة أكثر استقلالية، وهو تحول يجعل الرقابة على الصلاحيات وحماية المعلومات جزءاً محورياً من مستقبل هذه التكنولوجيا.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment