بعد تتويج «طيف سبيبة».. لطيفة لبصير تواصل الكتابة لليافعين وتراهن على أدب الاختلاف

المحور الصحفي // سكينة الفحل 

تستعد الكاتبة المغربية لطيفة لبصير لإصدار أعمال أدبية جديدة موجهة إلى فئة اليافعين، عقب تتويج روايتها «طيف سبيبة» بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع أدب الطفل والناشئة، في تجربة أدبية اختارت من خلالها تسليط الضوء على التوحد والتنمر، والدعوة إلى احترام الاختلاف وتقبّل الآخر.

وأوضحت لبصير، في تصريح صحفي  أن اختيارها معالجة موضوع التوحد في روايتها جاء انطلاقاً من رغبتها في مخاطبة اليافعين الذين يمارس بعضهم التنمر على الأشخاص المختلفين عنهم، مؤكدة أنها سعت إلى تمرير رسالة تربوية بأسلوب فني وإبداعي يساعد القراء على فهم الأصوات والتجارب الإنسانية التي تختلف عن تجاربهم، واحترامها بدل إقصائها.

وأضافت الكاتبة أن التوحد قضية إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والاجتماعية، غير أن اشتغالها على الموضوع قادها أيضاً إلى التفكير في اختلاف نظرة الرجل والمرأة إلى الطفل المصاب بالتوحد، وما يرافق ذلك من أعباء أسرية ونفسية.

وتطرقت لبصير إلى ما وصفته بتفاوت تحمّل المسؤولية داخل بعض الأسر التي لديها أطفال مصابون بالتوحد، معتبرة أن النساء غالباً ما يتحملن جانباً أكبر من أعباء الرعاية، وفق ما لمسته خلال احتكاكها بمراكز وجمعيات متخصصة ومعايشتها تجارب عدد من العائلات.

كما أشارت إلى أن بعض الرجال قد يجدون صعوبة في تقبّل إصابة أبنائهم بالتوحد، بسبب تصورات اجتماعية تربط هذه الحالة بمفاهيم الرجولة والفحولة، وهو ما قد يفاقم الضغوط التي تعيشها الأسرة.

وأكدت أن هذه الإشكالات حضرت في خلفية كتابتها للرواية، سواء بشكل مقصود أو تلقائي، مبرزة أهمية تسليط الضوء على التحديات التي قد تواجه الأسر، وما يمكن أن تسببه من أعباء نفسية واجتماعية إذا غابت المساندة والتفهّم.

وبخصوص تفاعل القراء مع «طيف سبيبة»، أعربت لبصير عن ارتياحها للاستقبال الذي حظي به العمل، مشيرة إلى مشاركتها في ندوات ومحاضرات تناولت الرواية، من بينها لقاءات بجامعة السوربون في فرنسا، وفعاليات ضمن معارض للكتاب في إسبانيا والمكسيك والكويت والإمارات والمغرب.

وأضافت أن الرواية أُدرجت ضمن برامج موجهة إلى تلاميذ الإعداديات والثانويات خلال السنة الجارية، بما يتيح توظيف الأدب في مناقشة قضايا التنمر والتوحد والاختلاف داخل الوسط التعليمي.

وكشفت الكاتبة أنها كانت تتردد في السابق بشأن قدرتها على الكتابة لفئة اليافعين، بسبب اعتقادها بصعوبة فهم اهتمامات أبناء هذا الجيل وتطلعاتهم. غير أنها قررت خوض التجربة مدفوعة برغبتها في تناول موضوع التوحد وإيصال رسالة توعوية إلى القراء الشباب.

وبعد التفاعل الإيجابي الذي حققته تجربتها الأولى في هذا المجال، أكدت لبصير عزمها مواصلة الكتابة لليافعين وإصدار أعمال جديدة، في رهان على الأدب باعتباره وسيلة لفتح النقاش حول القضايا الإنسانية والتربوية، وترسيخ ثقافة الاحترام والتضامن وتقبّل الاختلاف.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment