تعثر خطة ترامب لإعادة إعمار غزة بسبب منع دخول المقاولين والمعدات اللازمة لبناء قاعدة للقوة الدولية

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة إعمار قطاع غزة عراقيل ميدانية جديدة، بعدما حالت القيود الإسرائيلية، وفق ما أوردته صحيفة «الغارديان» البريطانية، دون دخول المقاولين والمعدات الضرورية لإنشاء موقع عسكري مؤقت مخصص لاستضافة عناصر من القوة الدولية المقترحة لتحقيق الاستقرار في القطاع.

وبحسب التقرير، يأتي هذا التعثر بعد نحو شهرين من إسناد أول عقد إنشائي ضمن الخطة، إذ لم تبدأ الأشغال في الموقع حتى الآن بسبب عدم السماح بدخول الفرق والمعدات اللازمة إلى المنطقة المستهدفة، ما يثير تساؤلات بشأن الجدول الزمني لتنفيذ المشروع والانتقال إلى المراحل اللاحقة من إعادة الإعمار.

وكان «مجلس السلام» الذي أسسه ترامب قد منح، خلال غشت الماضي، عقد بناء الموقع لشركة «أركل إنترناشيونال» الأميركية، ومقرها ولاية لويزيانا، على أن يُقام في منطقة سبق أن استخدمتها مؤسسة غزة الإنسانية.

وتشير التفاصيل التي أوردتها «الغارديان» إلى أن الموقع المقترح تبلغ مساحته نحو 100 متر في 100 متر، وكان من المقرر أن يستضيف قرابة 150 جندياً من القوة الدولية، في إطار ترتيبات أمنية أوسع تهدف إلى تثبيت الوضع الميداني وتهيئة الظروف أمام دخول فرق الإغاثة وإعادة الإعمار.

وكانت تصورات سابقة تتحدث عن إنشاء قاعدة أكبر على مراحل، قادرة مستقبلاً على استيعاب آلاف الجنود، غير أن نطاق المشروع تقلص لاحقاً في ظل تعثر التفاهمات المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب.

ووفق المعطيات المنشورة، يتضمن المشروع الأولي مرافق أساسية لإقامة الجنود، إلى جانب تجهيزات صحية ودفاعية، مع إمكانية توسيعه في مراحل لاحقة. كما يرتبط تنفيذ المشروع بترتيبات نشر قوة دولية يُفترض أن تساهم في توفير الحد الأدنى من الاستقرار الأمني داخل القطاع.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على الملف أن إطلاق مشاريع إعادة الإعمار يظل مرتبطاً بوجود قوة دولية قادرة على توفير الأمن، خصوصاً أن إدخال المعدات الثقيلة وإنشاء شبكات الخدمات الأساسية يتطلبان ترتيبات ميدانية واضحة.

وأضاف المصدر أن تأخر بناء الموقع انعكس على مشاريع أخرى مرتبطة بخطة مجلس السلام، في وقت لا تزال فيه ترتيبات نشر القوة الدولية تواجه عقبات سياسية وأمنية.

ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع يفترض، وفق التصورات المرتبطة بالاتفاق الذي جرى بوساطة أميركية، إنشاء إدارة فلسطينية جديدة، والتقدم نحو ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح حركة حماس تدريجياً وتقليص الوجود العسكري الإسرائيلي، إلى جانب نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. غير أن عدداً من هذه المكونات لم يدخل حيز التنفيذ، بحسب التقارير المشار إليها.

وبحسب المصدر الذي تحدث إلى «الغارديان»، لم تسمح إسرائيل حتى الآن بدخول المقاولين والشاحنات والمعدات اللازمة لبدء الأشغال، فيما يُرجح، وفق المصدر نفسه، أن يتضح مصير المشروع بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري.

ولم يصدر تعليق إسرائيلي بشأن ما أورده التقرير، في حين تظل إمكانية تنفيذ المشروع مرتبطة بالتفاهمات الأمنية والسياسية وبالقرارات المتعلقة بالسماح بدخول المعدات والفرق إلى المنطقة المستهدفة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع، الأمر الذي يجعل تحرك أي قوة دولية أو فرق إعادة إعمار مرتبطاً عملياً بترتيبات الدخول والانتشار على الأرض.

ويختلف المشروع الحالي عن التصور الأولي الذي طرحه ترامب لإعادة بناء غزة، والذي تضمن رؤية واسعة لإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية وإطلاق مشاريع عمرانية واقتصادية. غير أن الخطة اتجهت لاحقاً نحو مشاريع محدودة، في ظل استمرار الدمار وتعقيد الوضع الأمني والسياسي.

وتأتي هذه التطورات بعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يُفترض أن يمهد لمرحلة جديدة في القطاع، بينما لا تزال جهود إعادة الإعمار تواجه تحديات كبيرة، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية واستمرار الاحتياجات الإنسانية والخدماتية للسكان.

وبينما ينتظر مجلس السلام الحصول على الموافقة اللازمة لبدء الأشغال، يبقى تنفيذ المشروع مرهوناً بتجاوز العقبات المرتبطة بدخول المعدات والمقاولين، وبالتوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية تسمح بالانتقال من التصورات المعلنة إلى خطوات عملية على الأرض.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment