زاكورة تقنّن زراعة البطيخ الأحمر والأصفر لحماية الفرشة المائية من الاستنزاف

المحور الصحفي // 

في ظل تفاقم التحديات المناخية وتوالي سنوات الجفاف وما رافقها من تراجع في الموارد المائية، أصدر عامل إقليم زاكورة، محمد علمي ودان، امس الأربعاء ، قرارًا عامليًا جديدًا يروم تقنين استغلال زراعة البطيخ الأحمر والأصفر خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، بهدف ترشيد استهلاك المياه وضمان تلبية الحاجيات الأساسية للساكنة من الماء الصالح للشرب، إلى جانب تأمين مياه السقي والحفاظ على الفرشة المائية.

ويستند القرار إلى المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، فضلًا عن مخرجات اجتماعات موسعة جمعت المصالح المعنية، في سياق البحث عن تدابير عملية للحد من الضغط على الموارد المائية بالإقليم.

وينص القرار، في فصله الأول، على إخضاع زراعة البطيخ بنوعيه لإجراءات تنظيمية دقيقة، ترمي إلى ضمان الاستعمال الأمثل للمياه وحماية المخزون المائي، مع إعطاء الأولوية لتأمين حاجيات السكان من الماء الصالح للشرب.

وبالنسبة إلى الاستغلاليات الفلاحية الواقعة داخل الواحات، يسمح القرار بممارسة زراعة البطيخ الأحمر والأصفر شريطة الالتزام بدفتر التحملات المرتبط بالقانون رقم 12-39 المتعلق بالإنتاج البيولوجي للمنتجات الفلاحية والمائية، واحترام فترة التحول المطلوبة، مع مسك سجلات دقيقة توثق مختلف العمليات الزراعية.

كما ينص على مواكبة الفلاحين من طرف مكتب مختص تابع للوزارة، بهدف تسهيل مسطرة الحصول على شهادة الاعتراف بالزراعة البيولوجية وتخفيف تكاليفها، على أن يتم إخبار السلطة المحلية مسبقًا قبل الشروع في النشاط.

أما الاستغلاليات الواقعة خارج الواحات، فيشترط القرار على الفلاحين الذين سبق إحصاؤهم تقديم طلبات إلى المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، عبر المقاطعة الفلاحية بزاكورة، مرفقة بملف إداري وتقني يثبت استيفاء الشروط المحددة.

ويتضمن الملف شهادة إدارية صادرة عن السلطة المحلية تثبت ممارسة النشاط الفلاحي وعدم مزاولة نشاط اقتصادي آخر، إلى جانب شرط الإقامة، وشهادة استغلال تثبت صفة صاحب الحق أو عقد إيجار مصادق عليه من مصالح الشؤون القروية بوزارة الداخلية.

كما يتعين تقديم تصميم طبوغرافي يحدد مساحة الاستغلالية في حدود هكتار واحد، مع إرفاق إحداثيات الموقع باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بما يتيح تسهيل عمليات المراقبة وإخضاع الملف لمصادقة وكالة الحوض المائي المختصة.

ويحدد القرار مسطرة دراسة الطلبات من طرف اللجنة المختصة، على أن يوقع الفلاح، بعد الموافقة على طلبه، عقد التزام وفق النموذج الذي يعده المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي وتصادق عليه اللجنة.

كما يمنع كراء الاستغلالية لشخص آخر خارج المسطرة القانونية المعتمدة، ويحظر زراعة البطيخ الأحمر والأصفر داخل نطاق يمتد على مسافة خمسة كيلومترات بمحاذاة جنبات وواحات الإقليم، مع إلزام المستغلين بالإدلاء بعقد الالتزام المصادق عليه خلال عمليات المراقبة.

وفي إطار ضبط استهلاك المياه، يفرض القرار شروطًا تقنية على النقط المائية، من آبار وأثقاب، الواقعة في مناطق تتميز بوجود فرشة مائية متجددة، شريطة المصادقة عليها من طرف وكالة الحوض المائي المختصة.

ويلزم القرار الفلاحين بتركيب عدادات مائية والتأكد من تشغيلها لقياس كميات المياه المستعملة في السقي، بما يسمح بتتبع الاستهلاك وتوفير معطيات دقيقة بشأن وضعية الموارد المائية.

وينص الفصل السادس على إحداث لجنة إقليمية تتولى دراسة الطلبات والبت فيها، تحت رئاسة رئيس المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، بصفته رئيس مصلحة الإنتاج النباتي.

وتضم اللجنة ممثلًا عن السلطة المحلية، وقسم الشؤون القروية بالعمالة، وممثلين عن وكالة الحوض المائي لدرعة واد نون ووكالة الحوض المائي لكير زيز غريس، إلى جانب الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان.

أما تنفيذ القرار ومراقبة مدى الالتزام بمقتضياته، فيوكل إلى لجان إقليمية مختلطة تضم ممثلي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي والسلطات المحلية وقسم الشؤون القروية، فضلًا عن وكالات الأحواض المائية والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، بمشاركة الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة.

ويدخل القرار العاملي حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ توقيعه رسميًا، يوم الأربعاء 14 أكتوبر، في خطوة ترمي إلى تشديد المراقبة على استغلال الموارد المائية وتنظيم زراعة البطيخ الأحمر والأصفر بإقليم زاكورة.

ويأتي هذا الإجراء في وقت تتزايد فيه الضغوط على الفرشة المائية بالمنطقة بفعل الجفاف والتغيرات المناخية، ما يجعل التوفيق بين النشاط الفلاحي وضمان الأمن المائي للساكنة تحديًا أساسيًا أمام السلطات والمهنيين.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment