توقيف 61 مغربياً بوهران يثير تساؤلات حول تفاصيل القضية وخلفياتها المحتملة

المحور الصحفي // عدنان غلامي علامي

أعاد إعلان السلطات الجزائرية توقيف 61 مواطناً مغربياً بمدينة وهران، للاشتباه في التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية، النقاش حول طبيعة الملفات الأمنية التي يجري الإعلان عنها في سياق التوتر المستمر بين الرباط والجزائر، خاصة أن القضية الجديدة تأتي بعد إعلانات سابقة عن توقيف مواطنين مغاربة في قضايا مرتبطة بالتجسس والتخابر.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الجزائرية أن العملية تندرج ضمن جهودها لحماية الأمن والنظام العام، تبرز تساؤلات بشأن تفاصيل الاتهامات المعلنة، وطبيعة الأدلة التي تستند إليها، ومدى وضوح المسار الذي قيل إن المجموعة سلكته قبل الوصول إلى وهران، مع ضرورة التمييز بين الرواية الأمنية الرسمية وما يمكن أن تثبته التحقيقات والإجراءات القضائية.

وفي خضم النقاش الذي أعقب الإعلان عن القضية، دخل إلياس القصري، السفير التونسي السابق لدى ألمانيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان، على خط الجدل، من خلال قراءة نشرها على حسابه بموقع «فايسبوك»، أثار فيها تساؤلات حول المسار الجغرافي الذي قالت السلطات الجزائرية إن الموقوفين اتبعوه.

وتركزت ملاحظات القصري على الرواية التي تفيد بوصول المجموعة جواً إلى تونس، قبل عبور الحدود الجزائرية عبر مسالك جبلية وغابوية بمنطقة القالة التابعة لولاية الطارف، ثم الانتقال براً إلى مدينة وهران. وتساءل الدبلوماسي السابق عن كيفية اجتياز هذه المسافة والتنقل بين مناطق مختلفة دون رصد التحركات في مراحل سابقة.

وتظل هذه التساؤلات جزءاً من قراءة سياسية للقضية، ولا تشكل في حد ذاتها نتائج تحقيق مستقل أو دليلاً على صحة الاتهامات أو عدمها. كما أن تقييم الرواية المعلنة يقتضي الاطلاع على المعطيات التفصيلية التي ستكشف عنها الجهات القضائية المختصة، بما يسمح بتوضيح ظروف التنقل وطبيعة الأفعال المنسوبة إلى الموقوفين.

وكانت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائرية قد أعلنت، يوم 11 أكتوبر 2026، توقيف 61 مواطناً مغربياً بمدينة وهران، ضمن عملية قالت إنها أسفرت عن تفكيك ما وصفته بشبكة إجرامية دولية كانت تستعد لتنفيذ أعمال من شأنها المساس بالأمن والنظام العام.

ووفق الرواية الرسمية التي نقلتها وسائل إعلام، فإن التحقيقات الأولية أشارت إلى دخول المشتبه فيهم إلى الجزائر انطلاقاً من تونس، عبر مسالك جبلية وممرات غابوية بمنطقة القالة، قبل انتقالهم براً إلى وهران. كما أفادت السلطات بحجز جوازات سفر مغربية ومبالغ مالية بالدرهم المغربي واليورو، مشيرة إلى تقديم الموقوفين أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران.

ومع ذلك، فإن المعطيات المنشورة لا تقدم تفاصيل كاملة بشأن طبيعة الأعمال التخريبية المزعومة، أو الأدلة التي تربط كل واحد من الموقوفين بها. لذلك، تبقى الاتهامات المعلنة في إطار الاشتباه، إلى حين استكمال الإجراءات القضائية وتحديد المسؤوليات وفق القانون.

وتأتي القضية في سياق علاقات متوترة بين المغرب والجزائر، تتداخل فيها الخلافات السياسية والدبلوماسية، وفي مقدمتها قضية الصحراء. وهو ما يجعل الإعلانات الأمنية التي تشمل مواطنين من البلدين محل اهتمام واسع، ويثير قراءات متعددة بشأن توقيتها وانعكاساتها المحتملة.

وفي هذا الإطار، ربط القصري، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، القضية بالتطورات الدبلوماسية التي تعرفها المنطقة، معتبراً أن توقيت الإعلان عنها يستحق النقاش. غير أن هذه القراءة تظل تحليلاً منسوباً إليه، ولا تثبت وجود توجيه سياسي للتحقيقات أو تنفي الاتهامات التي أعلنتها السلطات الجزائرية.

وبين الرواية الرسمية والتساؤلات التي أثارتها القضية، يظل الكشف عن تفاصيل موثقة بشأن الأدلة والإجراءات القضائية عاملاً أساسياً لفهم ملابسات الملف. كما تفرض خطورة الاتهامات وعدد الأشخاص المعنيين بها احترام قرينة البراءة وضمان حقوق الموقوفين، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو تحويل القضية إلى مادة للتجاذب السياسي قبل اتضاح نتائج المسار القضائي.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment