محمد وهبي يعيد رسم ملامح المنتخب المغربي ويفتح الباب أمام جيل جديد استعداداً لمونديال 2030

المحور الصحفي // ايمان لعقاق

يتجه الناخب الوطني محمد وهبي إلى إعادة ترتيب أوراق المنتخب المغربي لكرة القدم، من خلال مراجعة اختياراته البشرية ومنح الفرصة لأسماء جديدة، مقابل إبعاد عدد من اللاعبين الذين اعتادوا الحضور في تشكيلة المدرب السابق وليد الركراكي، في إطار البحث عن مجموعة أكثر انسجاماً مع النهج التقني الذي يسعى إلى ترسيخه خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التحركات في سياق الاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، التي تتقدمها نهائيات كأس أمم إفريقيا وكأس العالم 2030، المرتقب أن يحتضنها المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. ويبدو أن وهبي يراهن على الاستفادة من المواهب الصاعدة، خصوصاً اللاعبين الذين سبق أن أشرف على تدريبهم في منتخب الشباب، إلى جانب العناصر التي تفرض حضورها في الدوريات الأوروبية.

منذ الإنجاز الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، ارتبطت تشكيلة وليد الركراكي بمجموعة من الأسماء التي شكلت العمود الفقري للفريق، من بينها رومان سايس ويوسف النصيري وسفيان أمرابط وأيوب الكعبي وسفيان بوفال. غير أن المرحلة الجديدة تعرف مراجعة لهذه الاختيارات، في ظل سعي المدرب الحالي إلى بناء مجموعة تتلاءم مع تصوره التكتيكي.

ورغم أن رومان سايس أعلن اعتزاله الدولي عقب كأس أمم إفريقيا الأخيرة، قبل تعيين محمد وهبي مدرباً للمنتخب، فإن أسماء أخرى وجدت نفسها خارج التشكيلة، من بينها يوسف النصيري، الذي ظل خلال سنوات الركراكي أحد الخيارات الأساسية في مركز قلب الهجوم، قبل أن يغيب عن اختيارات وهبي الأخيرة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وبدوره، تراجع حضور سفيان أمرابط خلال المرحلة الأخيرة، بعدما كان من العناصر الأساسية في منظومة الركراكي، قبل أن يعلن اعتزاله الدولي بشكل مؤقت ما دام وهبي على رأس الإدارة التقنية للمنتخب. وقد أثار القرار نقاشاً واسعاً، فيما أكد الناخب الوطني احترامه لتاريخ اللاعب مع «الأسود»، مع التشديد على أن المكانة داخل المنتخب ترتبط أيضاً بالاختيارات التقنية ومتطلبات المرحلة.

وامتدت التغييرات إلى أسماء أخرى، من بينها يوسف بلعمري ومحمد الشيبي وأشرف داري والحارس بنعبيد، الذين غابوا عن اللوائح الأخيرة، في مؤشر على رغبة المدرب في توسيع قاعدة الاختيارات وإعادة تشكيل التوازن داخل المجموعة الوطنية.

لم تقتصر مراجعة وهبي على اللاعبين أصحاب التجربة، بل شملت أيضاً عدداً من المواهب التي برزت خلال فترة وليد الركراكي، مثل أمير ريتشاردسون وإلياس بنصغير وإلياس أخوماش، والذين تراجع حضورهم في الاختيارات الأخيرة.

وفي المقابل، يسعى المدرب الحالي إلى منح الفرصة لأسماء يعرف إمكاناتها عن قرب، بحكم إشرافه السابق على منتخب أقل من 20 سنة، الذي توج معه بكأس العالم للشباب. ومن بين هذه الأسماء ياسين جاسيم، مهاجم ستراسبورغ الفرنسي، وياسر زابيري، خريج أكاديمية محمد السادس، اللذان ضمهما إلى اختياراته الأخيرة بعد تجربتهما معه في مونديال الشباب.

كما شملت الاختيارات علي معمر، الظهير الأيمن لأندرلخت البلجيكي، وزكرياء الواحدي، لاعب هامبورغ الألماني، وسمير مورابيط، متوسط ميدان ستراسبورغ الفرنسي، إضافة إلى سفيان الفوزي، مهاجم شالك الألماني، في خطوة ترمي إلى توسيع الخيارات المتاحة أمام الطاقم التقني.

وتعكس هذه التغييرات توجهاً نحو الجمع بين عناصر الخبرة والمواهب الصاعدة، مع الحفاظ على حضور اللاعبين الذين راكموا تجربة مهمة داخل المنتخب، وفي مقدمتهم ياسين بونو وأشرف حكيمي ونصير مزراوي وعيسى ديوب ونايف أكرد، إلى جانب أيوب بوعدي ونائل العيناوي وعز الدين أوناحي وبلال الخنوس وإسماعيل صيباري وسفيان رحيمي وإبراهيم دياز.

ومع ذلك، فإن وجود هذه الأسماء ضمن ركائز المجموعة لا يعني ضمان مشاركتها بصفة دائمة، إذ تظل الاختيارات مرتبطة بالمردود التقني والجاهزية ومتطلبات كل مباراة، في ظل المنافسة المتزايدة على المراكز داخل المنتخب.

بالتوازي مع إعادة ترتيب المجموعة الحالية، تبرز أسماء أخرى مرشحة للدخول ضمن حسابات المنتخب الأول، من بينها عثمان معما، مهاجم واتفورد الإنجليزي، الذي توج بجائزة أفضل لاعب في مونديال الشباب بالشيلي، إلى جانب فؤاد الزهواني، الظهير الأيسر لأياكس أمستردام الهولندي، ويوسف لخديم، لاعب ديبورتيفو ألافيس الإسباني.

وتشمل قائمة الأسماء المطروحة أيضاً حسام الصادق، لاعب الفتح السعودي، وإسماعيل باعوف، مدافع كامبور الهولندي، فضلاً عن لاعبين آخرين ينشطون في البطولات الأوروبية، في وقت تواصل فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم جهودها لاستقطاب بعض المواهب المؤهلة لتمثيل المنتخبات الوطنية.

ومن شأن اتساع قاعدة الاختيارات أن يمنح الطاقم التقني هامشاً أكبر للمفاضلة بين اللاعبين، كما يرفع مستوى التنافس على المراكز، خصوصاً في ظل تعدد الاستحقاقات التي تنتظر المنتخب خلال السنوات المقبلة.

وتشكل فترة التوقف الدولي المقبلة فرصة إضافية لمحمد وهبي لمعاينة عناصر جديدة، بالتزامن مع الاستعداد لمباراتي النيجر المرتقبتين في نونبر، ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وفي هذا الإطار، يُتوقع أن يغيب بعض اللاعبين عن لائحة المنتخب الأول، لإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة مع المنتخب الأولمبي في الاستحقاقات المرتبطة بالتصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا لأقل من 23 سنة، ومن بين الأسماء المطروحة أيوب بوعدي وياسر زابيري وياسين جاسيم وسمير مورابيط وعلي معمر، على أن يظل القرار النهائي مرتبطاً باحتياجات المنتخبين وبرنامج الطاقم التقني.

وتتيح هذه الخطوة، في حال اعتمادها، لهبيبة وهبي توسيع دائرة المعاينة والوقوف على إمكانات أسماء أخرى قد تحصل على فرصتها الأولى مع المنتخب الأول، بينما يستفيد المنتخب الأولمبي من خدمات لاعبين قادرين على تعزيز صفوفه في التصفيات المقبلة.

وفي المحصلة، تعكس المرحلة الحالية توجهاً نحو تجديد تدريجي للمنتخب المغربي، من خلال مراجعة الاختيارات السابقة وإدماج المواهب الشابة، مع الإبقاء على عناصر الخبرة التي تفرضها الحاجة التقنية. ويبقى التحدي أمام محمد وهبي هو تحويل هذا التنوع في الخيارات إلى مجموعة متجانسة قادرة على المنافسة على الألقاب القارية والاستعداد مبكراً لكأس العالم 2030.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment