إيران تراهن على مضيق هرمز لزيادة الضغوط على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي

المحور الصحفي // هيئة التحرير
يتحول مضيق هرمز تدريجياً إلى إحدى أبرز ساحات الضغط السياسي والاقتصادي بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل استمرار الحرب بين الطرفين وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة، وذلك بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نونبر.
وبحسب ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة، ترى طهران أن الأسابيع التي تسبق الاستحقاق الانتخابي قد تشكل فرصة لزيادة كلفة الحرب على الإدارة الأميركية، عبر الضغط على حركة الملاحة ورفع المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة، بما قد ينعكس على أسعار الوقود والاقتصاد الأميركي.
وتشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يشكل عاملاً ضاغطاً على الإدارة الأميركية قبل الانتخابات، خصوصاً في ظل المخاوف الداخلية المرتبطة بالتضخم وتكاليف المعيشة.
وفي هذا السياق، يستحضر مسؤولون إيرانيون تجربة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي واجه تداعيات أزمة الرهائن الأميركيين في إيران خلال حملته لإعادة انتخابه سنة 1980، معتبرين أن الأزمات الخارجية وانعكاساتها الاقتصادية قد تؤثر في الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة، يرى بعض المسؤولين في طهران أن قدرة ترامب على احتواء الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة قد تتغير بعد الانتخابات، وهو ما يدفعهم إلى النظر إلى الفترة الحالية باعتبارها مرحلة حساسة في إدارة المواجهة مع واشنطن.
وأدى تصاعد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع تكاليف نقل النفط، في ظل المخاوف من استمرار الهجمات على السفن التجارية وتأخر عبورها أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ووفق البيانات التي أوردها النص الأصلي نقلاً عن شركة «Lloyd’s List Intelligence»، تراجعت صادرات النفط عبر المضيق إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، مقابل ذروة بلغت 15.5 مليون برميل يومياً خلال شهر شتنبر، كما ارتفعت أرباح ناقلات النفط العملاقة نتيجة المخاطر والتأخير في الملاحة.
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة «رويترز» إلى تغير التكتيكات الإيرانية في التعامل مع السفن، وسط استمرار التوترات الأمنية التي تزيد من حالة عدم اليقين بشأن حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وفي مواجهة هذه التطورات، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع تكثيف العمليات الرامية إلى حماية السفن التجارية ومرافقة ناقلات النفط التي تحاول عبور المضيق.
ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول غربي أن القوات الأميركية تنفذ عمليات يومية تشمل استخدام الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة وقوات العمليات الخاصة، بهدف توجيه حركة السفن وتأمين عبورها.
كما أوردت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية على السفن في المضيق بلغت، بحسب المصدر نفسه، متوسطاً يقارب 30 هجوماً أسبوعياً خلال شتنبر، مع استمرار الهجمات خلال أكتوبر.
وفي المقابل، تواجه إدارة ترامب ضغوطاً داخلية مرتبطة بتداعيات الحرب على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي التي استند إليها التقرير إلى تنامي القلق بشأن تأثير المواجهة مع إيران في الاقتصاد الأميركي وصورة الرئيس وحزبه قبل الانتخابات.
وعلى المستوى الدبلوماسي، لا تزال قنوات التواصل بين واشنطن وطهران مفتوحة، رغم استمرار الخلافات بشأن الشروط المطلوبة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وبحسب مسؤول إيراني تحدث إلى «واشنطن بوست»، تبادل الطرفان مقترحات خلال اجتماع عقد في شتنبر، فيما دعا بعض المسؤولين الإيرانيين إلى التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي.
غير أن طهران رفضت، وفق المصدر ذاته، طلباً أميركياً بتقديم تنازل نووي مسبق، الأمر الذي أبقى المفاوضات دون حسم.
وكانت إيران قد قدمت، بحسب التقرير، مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف محادثات السلام خلال سبعة أيام، لكن ترامب رفضه، معتبراً أن الشروط الإيرانية غير مقبولة.
وبين استمرار الاتصالات الدبلوماسية وتصاعد المخاطر البحرية، يظل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الأزمة، بالنظر إلى أهميته في نقل النفط والغاز، وما يمكن أن يترتب على اضطراب الملاحة فيه من انعكاسات على تكاليف الشحن واستقرار إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
مقالات ذات صلة
تارودانت.. عروش رياضية تهتز ومطالب برحيل مكاتب جمعوية استنفدت سنوات التدبير دون إقلاع حقيقي!
بريطانيا ترسل مقاتلات «تايفون» إلى السعودية لتعزيز الدفاعات الجوية وسط تصاعد هجمات الحوثيين
مراكش.. احتلال الرصيف بمدخل «البرنس» يثير مطالب بالتدخل العاجل لتحرير الملك العام
أمينة بوعياش تدعو الحكومة والبرلمان إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام في المغرب
تجربة بحثية تكشف قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على ابتكار ألعاب وأهداف دون توجيه بشري


Comments ( 0 )