سنتان حبسا نافذا لموظفة بمحكمة تازة بعد إدانتها في قضية ارتشاء ونصب

المحور الصحفي // المصطفى مويكا

أسدلت المحكمة الابتدائية بتازة الستار على قضية أثارت تساؤلات بشأن نزاهة المرفق القضائي، بعدما قضت بإدانة موظفة تشتغل بالمحكمة نفسها بسنتين حبسا نافذا، على خلفية متابعتها في قضية تتعلق بالارتشاء والنصب، وفق ما أوردته جريدة «الصباح».

وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها أحد المرتفقين إلى الوكيل العام للملك، أفاد فيها بأنه توجه إلى المحكمة لقضاء غرض إداري يدخل ضمن الاختصاصات المهنية للموظفة المعنية، قبل أن يجد نفسه، بحسب مضمون الشكاية، أمام مطالبة بمقابل مالي مقابل تسريع المسطرة أو إنجاز الخدمة المطلوبة.

وأمام خطورة الاتهامات الواردة في الشكاية، تفاعلت النيابة العامة معها، وأعطت تعليماتها للمصالح الأمنية المختصة من أجل فتح بحث لتحديد ملابسات الواقعة والتحقق من صحة الادعاءات.

وبحسب المعطيات التي أوردتها «الصباح»، جرى التنسيق بين النيابة العامة والضابطة القضائية والمشتكي لإعداد كمين أمني، تضمن ترقيم الأوراق المالية التي قيل إن الموظفة طلبتها وتوثيق أرقامها التسلسلية، قبل تسليمها للمشتكي لاستعمالها خلال العملية.

وتضيف المعطيات ذاتها أن عناصر الأمن تدخلت عقب تسلم الموظفة للمبلغ المالي، حيث جرى توقيفها في حالة تلبس، مع حجز الأوراق المالية التي كانت بحوزتها، في إطار الإجراءات الرامية إلى توثيق الوقائع المشتبه فيها وجمع الأدلة المرتبطة بالقضية.

وعقب ذلك، اقتيدت المعنية بالأمر إلى مقر الشرطة، حيث خضعت لتدبير الحراسة النظرية، وتم الاستماع إليها في محاضر رسمية، بينما واصلت المصالح المختصة أبحاثها بشأن الأفعال المنسوبة إليها.

ووفق المصدر ذاته، كشفت مجريات البحث عن اتهامات إضافية تتعلق بالنصب واستغلال النفوذ والتزوير في محرر عرفي واستعماله، وهي الأفعال التي وردت ضمن التهم المرتبطة بالملف.

وبتاريخ 13 شتنبر الماضي، أحيلت الموظفة على النيابة العامة المختصة، التي قررت متابعتها في حالة اعتقال وإيداعها السجن المحلي، قبل عرض القضية على المحكمة للبت فيها.

وانتهت المحاكمة بصدور حكم يقضي بإدانة الموظفة بسنتين حبسا نافذا، في قضية تعيد إلى الواجهة إشكالية تخليق المرافق العمومية والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها المساس بحقوق المرتفقين أو استغلال حاجتهم إلى الخدمات الإدارية لتحقيق منافع غير مشروعة.

وتسلط هذه القضية الضوء على أهمية تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة داخل المرافق القضائية، باعتبارها مؤسسات يفترض أن تشكل نموذجاً في احترام القانون وصيانة حقوق المواطنين، بعيداً عن أي استغلال للوظيفة أو النفوذ.

كما تؤكد أهمية تفاعل النيابة العامة والمصالح الأمنية مع شكايات المرتفقين، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بالفساد الإداري والمالي، مع الاحتكام إلى الأدلة والإجراءات القانونية في تحديد المسؤوليات.

وبين خطورة الاتهامات التي تضمنها الملف والحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتازة، تبرز ضرورة ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في العدالة ويكرس المساواة أمام القانون، دون أن يحول دون احترام الضمانات القانونية المقررة لجميع أطراف القضايا المعروضة على القضاء.

 

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment