إسرائيل تعزز حضورها في المحيط الهادئ عبر شراكة إقليمية.. المياه والمناخ في واجهة التحرك الدبلوماسي

المحور الصحفي // هيئة التحرير
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية قبول إسرائيل شريكاً في منتدى جزر المحيط الهادئ، في خطوة تقول تل أبيب إنها ترمي إلى توسيع علاقاتها الدبلوماسية مع دول المنطقة، وتعزيز التعاون في مجالات إدارة المياه وتحلية مياه البحر والزراعة والابتكار والتكيف مع التغير المناخي.
وبحسب البيان الإسرائيلي، جاء القرار عقب موافقة قادة الدول الأعضاء خلال اجتماع عُقد في بالاو، بعدما تقدمت إسرائيل بطلب الانضمام خلال زيارة وزير خارجيتها جدعون ساعر إلى فيجي في يونيو الماضي. غير أن المعطيات الواردة عن القرار لم تحظ، وفق ما نقلته وكالة رويترز، بتأكيد علني مستقل من المنتدى حتى وقت نشر التقرير.
تقدم إسرائيل التعاون في مجالات المياه والزراعة والتنمية المستدامة باعتباره مدخلاً لتطوير علاقاتها مع دول جزر المحيط الهادئ، التي تواجه تحديات بيئية متزايدة، من بينها ارتفاع مستوى سطح البحر، وتملح المياه العذبة، والجفاف، وتأثيرات التغير المناخي على الأمن الغذائي والموارد الطبيعية.
وبموجب الترتيبات التي أعلنتها تل أبيب، يُرتقب إعداد خطة عمل مشتركة ووضع آلية لمتابعة تنفيذ المبادرات المقترحة. وقد تتيح هذه الشراكة فرصاً لتبادل الخبرات والتكنولوجيا، غير أن نتائجها العملية ستظل مرتبطة بطبيعة المشاريع التي ستُعتمد، ومدى استجابتها لأولويات دول المنطقة.
ولا تنفصل هذه الخطوة عن مساعي إسرائيل إلى توسيع شبكة علاقاتها الدولية، خصوصاً في المناطق التي يمكن أن تسهم مواقف دولها في تعزيز حضورها الدبلوماسي داخل المؤسسات متعددة الأطراف.
تكتسب دول المحيط الهادئ أهمية تتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، بالنظر إلى مشاركتها في التصويت على القرارات الأممية المتعلقة بقضايا دولية، من بينها القضية الفلسطينية. وقد اتخذت بعض هذه الدول مواقف مؤيدة لإسرائيل في مناسبات مختلفة، بينما تتباين مواقف دول أخرى تبعاً لاعتباراتها السياسية والدينية وحساباتها الدبلوماسية.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن المعتقدات الدينية لدى شرائح من سكان المنطقة تمثل أحد العوامل التي قد تؤثر في المواقف تجاه إسرائيل، لكنها لا تفسر وحدها توجهات الحكومات، التي تتأثر أيضاً بالعلاقات الثنائية والمساعدات والتعاون الاقتصادي والأمني.
وفي هذا الإطار، تعمل تل أبيب على تعزيز حضورها الدبلوماسي عبر فتح بعثات وتطوير التعاون مع حكومات المنطقة. ووفق تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، افتتحت إسرائيل سفارة في فيجي لتتولى كذلك تقديم الخدمات إلى عدد من دول المحيط الهادئ.
كما أشار التقرير إلى خطوات اتخذتها دول مثل بابوا غينيا الجديدة وفيجي وناورو لافتتاح سفارات في القدس، وإلى توجهات دبلوماسية أخرى قيد التطور في المنطقة.
لا تقتصر أهمية منتدى جزر المحيط الهادئ على قضايا التنمية والمناخ، بل تمتد إلى الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بأمن المحيطات والملاحة البحرية والوصول إلى الموارد الطبيعية. فالمساحة البحرية الشاسعة للمنطقة تمنحها أهمية متزايدة في سياق التنافس الدولي على النفوذ.
وتسعى قوى كبرى، من بينها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا، إلى توطيد علاقاتها مع دول المنطقة من خلال الاستثمارات والمساعدات والشراكات السياسية والأمنية. وفي هذا السياق، يمكن لانضمام إسرائيل بصفة شريك أن يشكل منفذاً إضافياً لتعزيز حضورها، وإن كان أثره الفعلي سيعتمد على طبيعة الدور الذي ستؤديه داخل آليات المنتدى.
ويضم المنتدى 18 عضواً، ويشكل منصة إقليمية للتنسيق بشأن التنمية والأمن والتغير المناخي وإدارة المحيطات. كما يسعى إلى ضمان أن تظل أولويات دول المنطقة في صلب أي تعاون مع أطراف خارجية.
وكان قادة المنتدى قد ناقشوا، خلال اجتماعهم في بالاو، تنظيم آليات الشراكة مع الجهات الخارجية، مع التأكيد على أهمية أن تنطلق المبادرات من احتياجات دول المحيط الهادئ وتوجهاتها.
تمثل إدارة المياه وتحلية مياه البحر مجالين بارزين في العرض الإسرائيلي للتعاون، بالنظر إلى التحديات التي تواجهها الدول الجزرية في تأمين موارد مياه عذبة مستقرة، وحماية الزراعة والأنظمة البيئية من آثار التغير المناخي.
وإلى جانب ذلك، تطرح مجالات الابتكار والتنمية المستدامة فرصاً لإقامة مشاريع تقنية وبرامج تدريب وتبادل خبرات. لكن نجاح هذه المبادرات سيقاس بمدى تحقيقها نتائج ملموسة للسكان، وليس بمجرد توقيع اتفاقيات أو الإعلان عن شراكات جديدة.
وفي المحصلة، يعكس التحرك الإسرائيلي في المحيط الهادئ توجهاً نحو توسيع العلاقات خارج الدوائر الجغرافية التقليدية، عبر الجمع بين التعاون التقني والحضور الدبلوماسي. وبين المصالح التنموية والحسابات الدولية، يبقى التحدي أمام دول المنطقة هو ضمان توجيه هذه الشراكات لخدمة أولوياتها، والحفاظ على استقلالية قراراتها ومواقفها داخل المحافل الدولية.
مقالات ذات صلة
اللجنة الإقليمية INDH بخنيفرة تخلد اليوم العالمي للمرأة القروية
إسرائيل تعزز حضورها في المحيط الهادئ عبر شراكة إقليمية.. المياه والمناخ في واجهة التحرك الدبلوماسي
إسرائيل تراقب تحركات إيران وتدرس احتمالات التصعيد العسكري وسط مخاوف من مواجهة جديدة
بنعليلو: النزاهة والسلوك المسؤول ركيزتان لتعزيز تنافسية المقاولات وجذب الاستثمارات
أمطار رعدية واحتمال تساقط البرد بعدد من مناطق المغرب وانخفاض الحرارة بالأقاليم الجنوبية


Comments ( 0 )