صفقة بـ1.54 مليار سنتيم للوكالة المغربية للدم ومشتقاته تفتح النقاش حول تدبير الخدمات المفوضة

المحور الصحفي // هيئة التحرير

تستعد الوكالة المغربية للدم ومشتقاته لإطلاق طلب عروض دولي بقيمة تقديرية تتجاوز 1.54 مليار سنتيم، يهم تقديم خدمات الاستقبال والمساعدة التمريضية والكتابة الطبية وخدمات الدعم لفائدة مقرها المركزي وعدد من تمثيلياتها الجهوية، في صفقة تعيد إلى الواجهة النقاش حول كلفة تفويض الخدمات داخل المؤسسات العمومية الصحية ومدى انعكاس هذا الاختيار على تدبير الموارد البشرية وترشيد النفقات.

وحسب إعلان طلب العروض رقم 43/2026، حددت الوكالة يوم 19 نونبر 2026، ابتداء من الساعة العاشرة صباحاً، موعداً لفتح الأظرفة بمقرها الكائن بشارع سيدي محمد بن عبد الله بالرباط، وذلك في إطار طلب عروض مفتوح دولي يشمل حصة واحدة تجمع مختلف الخدمات المطلوبة.

وتبلغ الكلفة التقديرية للصفقة 15 مليوناً و440 ألفاً و855 درهماً و4 سنتيمات، باحتساب جميع الرسوم، فيما حُدد مبلغ الضمان المؤقت للمشاركة في 300 ألف درهم، وفق المعطيات الواردة في إعلان طلب العروض.

تشمل الصفقة المقر المركزي للوكالة المغربية للدم ومشتقاته، إلى جانب تمثيلياتها الجهوية بكل من جهتي الرباط سلا القنيطرة وفاس مكناس، وتهم خدمات الاستقبال والمساعدة التمريضية والكتابة الطبية والدعم الإداري.

وتكتسي هذه الخدمات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي تضطلع بها الوكالة، باعتبارها مؤسسة مرتبطة بمنظومة توفير الدم ومشتقاته، وما يتطلبه ذلك من تنظيم محكم للعمل، وضمان استمرارية الخدمات، واحترام معايير الجودة والسلامة في مختلف مراحل التدبير.

غير أن تجميع هذه الخدمات ضمن صفقة واحدة بهذه القيمة المالية يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات التي ستترتب عنها، وحجم الموارد البشرية التي ستتم تعبئتها، والمدة الزمنية لتنفيذ الصفقة، فضلاً عن المعايير المعتمدة لضمان جودة الخدمات واستمراريتها.

وتعيد هذه الصفقة النقاش حول لجوء المؤسسات الصحية العمومية إلى إسناد بعض الخدمات إلى شركات خارجية، خصوصاً في مجالات الاستقبال والمساعدة التمريضية والكتابة الطبية والدعم الإداري، وما إذا كان هذا الاختيار يحقق التوازن المطلوب بين تحسين الأداء والتحكم في النفقات.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية إخضاع الكلفة التقديرية للصفقة للتقييم الدقيق، انطلاقاً من طبيعة الخدمات المطلوبة وعدد العاملين المعنيين بها، وساعات العمل، وشروط التأطير والتكوين، والالتزامات الاجتماعية والمهنية التي ستتحملها الشركة الفائزة.

كما يظل الاطلاع على دفتر التحملات أمراً أساسياً لفهم التفاصيل المرتبطة بتنفيذ الصفقة، وتحديد المسؤوليات، ومعرفة الضمانات الموضوعة لحماية جودة الخدمات المقدمة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمؤسسة تؤدي دوراً مهماً في المنظومة الصحية الوطنية.

وبالنظر إلى القيمة المالية المرصودة، تبرز ضرورة ضمان شروط المنافسة والشفافية في مختلف مراحل طلب العروض، مع اعتماد معايير واضحة لتقييم العروض التقنية والمالية، بما يتيح اختيار العرض الذي يستجيب لمتطلبات الجودة والنجاعة، وليس فقط للكلفة المالية.

كما أن تقييم جدوى هذا النوع من الصفقات يقتضي، بعد إسنادها وتنفيذها، قياس النتائج المحققة مقارنة بالاعتمادات المرصودة، ومدى احترام الشركة المتعاقدة لالتزاماتها، وجودة الخدمات المقدمة، وشروط العمل والتأطير والتغطية الاجتماعية للعاملين.

وفي انتظار الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن دفتر التحملات ومكونات الكلفة، تظل صفقة الوكالة المغربية للدم ومشتقاته مناسبة لطرح أسئلة مشروعة حول حكامة الإنفاق العمومي، وفعالية تفويض الخدمات، ومدى قدرة هذا الخيار على تحسين الأداء دون تحميل الميزانية أعباء لا تتناسب مع النتائج المنتظرة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment