سلا اختفاء مشرفة على دارت يثير قلق عشرات الأسر وشكايات بشأن مبالغ تتجاوز 30 مليون سنتيم

المحور الصحفي // سميرة الصالحي

أثارت قضية اختفاء سيدة كانت تشرف على نظام للادخار الجماعي المعروف باسم «دارت» بمنطقة سيدي موسى بمدينة سلا، مخاوف عشرات الأسر، بعدما تحدث مشاركون عن تعذر استرجاع مساهماتهم المالية، وسط اشتباههم في اختفاء مبالغ تتجاوز 30 مليون سنتيم، تعود لأكثر من 60 شخصاً كانوا ينتظرون الحصول على مستحقاتهم وفق ترتيب متفق عليه.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المشاركين، ومن بينهم عدد مهم من الأسر محدودة الدخل، اعتادوا تقديم مساهمات مالية بشكل دوري تحت إشراف السيدة المعنية، على أساس تجميع الأموال وتسليمها بالتناوب إلى المستفيدين، وفق نظام يقوم على التزام كل مشارك بأداء مبلغ محدد، قبل أن يحصل على مجموع المساهمات خلال الدور المخصص له.

وبحسب روايات عدد من المتضررين، بدأت الأزمة بعدما توقفت المشرفة عن الوفاء بالتزاماتها المالية، قبل أن تنقطع اتصالاتها بالمشاركين وتختفي عن الأنظار، وسط معلومات متداولة تفيد بمغادرتها محل سكنها دون الكشف عن وجهتها.

وأثار هذا التطور قلق المشاركين بشأن مصير الأموال التي سبق لهم دفعها، خصوصاً أن بعضهم كان يعول على المبالغ المنتظرة لتغطية مصاريف أسرية أو الوفاء بالتزامات مالية مختلفة، ما جعل تعثر عملية الادخار يتجاوز مجرد خلاف مالي، ليمتد إلى مخاوف اجتماعية ومعيشية لدى الأسر المعنية.

وأمام استمرار الغموض المحيط بمكان وجود السيدة ومصير المساهمات المالية، بادر عدد من المتضررين، وفق المعطيات المتوفرة، إلى وضع شكايات لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية المختصة والمصالح الأمنية بمدينة سلا، مطالبين بفتح تحقيق لتحديد ظروف الواقعة، والاستماع إلى الأطراف المعنية، والتدقيق في المبالغ التي جرى جمعها والالتزامات المرتبطة بها.

كما يطالب المشتكون باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت ارتكاب أفعال مخالفة للقانون، والعمل على استرجاع الأموال التي يعتبرون أنهم فقدوها عقب توقف نظام الادخار الجماعي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إجمالي المبالغ موضوع الشكايات يتجاوز 300 ألف درهم، أي ما يفوق 30 مليون سنتيم، غير أن الحصيلة النهائية تظل رهينة بالتحقق من قيمة المساهمات الفعلية، وعدد المشاركين، والمبالغ التي سبق صرفها للمستفيدين، فضلاً عن طبيعة الاتفاقات التي كانت تربطهم بالمشرفة على العملية.

وتعيد هذه القضية النقاش حول المخاطر التي قد تترتب عن أنظمة الادخار الجماعي عندما تُدار مبالغ مالية مهمة دون توثيق كافٍ للالتزامات أو اعتماد آليات واضحة للمراقبة وتحديد المسؤوليات، خاصة عندما يعتمد المشاركون على الثقة الشخصية في تدبير مساهماتهم.

ومع ذلك، فإن نظام «دارت» لا يشكل في حد ذاته نشاطاً احتيالياً، بل هو أسلوب تقليدي يلجأ إليه كثيرون لتنظيم الادخار والتضامن المالي فيما بينهم، غير أن غياب الضمانات والإثباتات الكافية قد يعقد تسوية النزاعات في حال تعثر أحد الأطراف عن الوفاء بالتزاماته.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الشكايات والإجراءات التي قد تباشرها الجهات المختصة، يبقى مصير الأموال موضوع النزاع غير محسوم، كما تظل الاتهامات الموجهة إلى السيدة المعنية في حاجة إلى التحقق والإثبات، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور نتائج رسمية بشأن القضية.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment