أزمة اليد العاملة تهدد موسم جني الزيتون بشمال المغرب.. أجور تصل إلى 350 درهماً والفلاحون يبحثون عن حلول بديلة

المحور الصحفي // مولاي عمر الفحل

مع اقتراب انطلاق موسم جني الزيتون بعدد من أقاليم شمال المملكة، تتجدد مخاوف الفلاحين من تفاقم أزمة اليد العاملة وارتفاع كلفتها، في ظل صعوبات باتت تؤثر بشكل مباشر على عملية جمع المحاصيل، وتدفع بعض المنتجين إلى ترك أشجار دون جني، رغم ما تتطلبه من مصاريف وجهد طوال السنة.

وتحول الخصاص في العمال الموسميين إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الزيتون بالمنطقة، إذ يجد الفلاحون أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين ضرورة جني المحصول في الوقت المناسب، وارتفاع الأجور اليومية، فضلاً عن صعوبة استقطاب العدد الكافي من العمال، خصوصاً بالمناطق التي تتميز بتضاريس جبلية وحقول يصعب الوصول إليها.

وفي هذا السياق، يبرز البشير الغرافي، أحد منتجي الزيتون بضواحي مدينة القصر الكبير، نموذجاً لمعاناة عدد من الفلاحين مع هذه الإشكالية، بعدما اضطر خلال الموسم الماضي إلى ترك محصول حوالي 300 شجرة دون جني، بسبب عدم تمكنه من العثور على اليد العاملة اللازمة.

وأوضح الغرافي، في تصريح لجريدة المحور الصحفي، أن التجربة التي عاشها خلال الموسم السابق دفعته إلى البحث مبكراً عن العمال استعداداً للموسم الحالي، بعدما وجد نفسه عاجزاً عن جمع المحصول في ظل غياب اليد العاملة. وأضاف أن أجور العمال تتراوح بين 200 و300 درهم يومياً، تبعاً لطبيعة الحقول ومستوى الأشجار وظروف العمل.

وأمام استمرار هذه الصعوبات، بدأ الفلاح المذكور يفكر في اعتماد صيغة بديلة تقوم على الاتفاق مع عامل أو رب أسرة من المناطق المجاورة، لجني المحصول مقابل اقتسام الإنتاج مناصفة، وهو خيار يعكس حجم الضغط الذي بات يواجهه المنتجون، خاصة صغار الفلاحين الذين لا تسمح لهم إمكانياتهم بتحمل الارتفاع المتواصل في تكاليف الجني.

من جهته، أكد صديق ستيتو، رئيس مجموعة ذات النفع الاقتصادي بإقليم وزان وفاعل مهني في القطاع بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، أن مؤشرات أزمة اليد العاملة بدأت تظهر مع اقتراب الموسم، مشيراً إلى أن الطلب المتزايد على العمال يدفع الأجور اليومية إلى مستويات مرتفعة قد تصل إلى 350 درهماً للعامل الواحد.

واعتبر ستيتو أن هذا الارتفاع يشكل عبئاً مالياً إضافياً على الفلاحين، ولا سيما أصحاب الضيعات الصغيرة، الذين يجدون صعوبة في تغطية مصاريف الجني، في وقت أصبحت فيه كلفة جمع المحصول تستحوذ على حصة مهمة من المداخيل المحققة من بيع الزيتون.

وفي معرض تشخيصه للعوامل التي تزيد من تعقيد العملية، أشار الفاعل المهني إلى أن غياب التدبير الجيد للضيعات، وترك الأشجار دون تقليم منتظم، يؤديان إلى اتساع حجمها وصعوبة الوصول إلى ثمارها، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بعلو الأشجار والتضاريس الجبلية التي تميز عدداً من مناطق الإنتاج.

ولا تتوقف الإشكالية عند كلفة اليد العاملة وحدها، إذ يواجه الفلاحون، وفق المعطيات التي قدمها ستيتو، ضغطاً إضافياً بسبب تراجع أسعار الزيتون، التي لا تتجاوز حالياً أربعة دراهم، مع إمكانية ارتفاعها إلى ستة دراهم إذا تحسنت الأسعار خلال الأسابيع المقبلة. وهو ما يجعل هامش الربح رهيناً بتوازن دقيق بين حجم الإنتاج ومصاريف الجني والتسويق.

ومن جهة أخرى، يرتبط تراجع اليد العاملة الموسمية بتحولات يعرفها سوق الشغل الفلاحي بالمنطقة، بعدما أصبحت الشركات المتخصصة في إنتاج الفواكه الحمراء بإقليمي العرائش والقنيطرة تستقطب أعداداً من العمال، من خلال توفير فرص عمل أكثر انتظاماً واستقراراً، وهو ما يجعل العمل الموسمي في جني الزيتون أقل جاذبية بالنسبة إلى فئات من اليد العاملة.

وتكشف هذه المعطيات عن تحدٍ يتجاوز مجرد البحث عن عمال خلال أسابيع الجني، ليطرح أسئلة أوسع حول مستقبل زراعة الزيتون بالمناطق الشمالية، ومدى قدرة الفلاحين على مواصلة الإنتاج في ظل ارتفاع التكاليف وتقلب الأسعار وتراجع العرض من اليد العاملة.

وبين أشجار تنتظر من يجمع ثمارها وفلاحين يبحثون عن حلول اضطرارية، يظل موسم جني الزيتون اختباراً حقيقياً لقدرة القطاع على تجاوز اختلالات اليد العاملة وتكاليف الإنتاج، بما يضمن حماية مردودية الضيعات واستمرار النشاط الفلاحي بالمنطقة.

  • Link copied

مقالات ذات صلة

Comments ( 0 )

Write a Reply or Comment